خاص– أبو طالب “ع” حاضن رسول الله وكاشف كربه

78
الشيخ حسان سويدان

خاص شفقنا- بيروت-
يصادف اليوم ذكرى وفاة أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، سيد قريش، عم الرسول محمد “ص” وكافله وناصره وحاميه، ووالد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب “ع”، وفي هذا السياق قال المشرف العام على حوزة بقية الله الأعظم وأستاذ الخارج في الحوزة الشيخ حسان سويدان في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أنّ شخصية أبي طالب “ع” هي من الشخصيات الأساسية والفاعلة بالأساس الذي أسّس فيه الإسلام، فصحيح أنّ الإسلام ينتسب إلى رسول الله “ص”، وهو صاحب الوحي من الله عز وجل، لكن عوامل محيطة برسول الله وفقها الله سبحانه وتعالى لتكون في أساس هذه البذرة الطيبة والطاهرة للإسلام العزيز.

وتابع الشيخ سويدان: من هذه الشخصيات سيدتنا ومولاتنا خديجة صلوات الله عليها ومالها، والإمام علي “ع” وسيفه، ومن أهم هذه الشخصيات أبي طالب الذي كان على الحنيفية والإيمان، وهو القائل “ألم تعلموا أنّا وجدنا محمدا نبيا كموسى خط في أول الكتب، مشيراً إلى أنّ أبي طالب هو الذي تكفل النبي الأعظم “ص” صغيرا وهو الذي نصره كبيرا، ومن أهم معالم هذه النصرة العظيمة أنّه ضحى بكل وجاهته، وهو بيضة البلد في أم القرى مكة، في سبيل نصرة محمد “ص” ودينه.

ولفت الشيخ سويدان إلى أنّ هذه التضحيات بلغت ذروتها عندما حوصر المؤمنون مع رسول الله “ص” في شعب أبي طالب، والذي كان حصارا ظالما في أقسى درجات الظلم تجويعًا وتعطيشا، وقد بذل في هذه المرحلة أبي طالب ماله وعلاقاته ووجاهته وكل وجوده في سبيل رسول “ص”، وكانت زوجته السيدة فاطمة بنت أسد تترك الجميع حتى يناموا، فتبيّت علياً في فراش النبي “ص” وتبيّت محمداً “ص” في فراش علي “ع” في حركة أمنية عظيمة، وهذا يمثل في الحقيقة قمة العطاء.

وأضاف الشيخ سويدان: هنالك شخصيات يتبعون بإحسان، لكن هناك في المقابل شخصيات يؤسسون الأساس في الزمن الصعب، فعندما كانت الظروف حالكة في وجه الإسلام ووجه رسول الله “ص”، كان الذي يجلو الكرب عن وجه رسول الله “ص” هو أبو طالب، الذي لم يكتفِ بهذا، بل كان يطلب من ابنه عقيل أن يقف وصاد أخيه علي “ع”، ويقول له صلي جناح ابن عمك، لكي لا يبقى النبي وحيداً، أي في الطرف المقابل يأتمّان برسول الله “ص” قبل أن يصلي الناس، وقبل أنّ يتبعوا رسول الله “ص”، وسمى رسول الله “ص” العام الذي توفى فيه أبو طالب وخديجة بعام الحزن، ومقولته شهيرة في هذا المجال بأنّه لم يبق له في مكة ناصر ولا معين بعد وفاة أبي طالب ووفاة خديجة.

وأشار الشيخ سويدان إلى أنّ هذه الشخصية الجليلة العظيمة، ذر الناس يمينا وشمالا ًالرماد في وجه طهارتها وقدسها، كما يذرّون الرماد في عين الشمس، ولم يضر ذلك الشمس الباسقة في وسط الظهيرة شيئا، فبقيت شخصية أبو طالب تضيء على الكون، حتى ورد في الحديث عن الإمام الصادق “ع” أنّه لو وضع إيمان الثقلين في كفة ميزان، ووضع إيمان أبي طالب في الكفة الاخرى، لرجح إيمانه رضوان الله تعالى عليه، مؤكّدا أنّ علينا إحياء ذكر هذه الشخصية العظيمة، لأنّنا بذلك ندخل السرور على رسول الله “ص”، وعلى أمير المؤمنين “ع”، وعلى جميع المؤمنين الحقيقيين.

مهدي سعادي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.