مشيك لـ”شفقنا”: الإسرائيلي لم يترك جريمة إلّا وارتكبها أمام أنظار العالم

1090
د. محمد مشيك

خاص شفقنا- بيروت-
أمام هول المجازر التي يشاهدها العالم في قطاع غزة بحق المدنيين، اعتبر الباحث في حقوق الإنسان الدكتور محمد مشيك، في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ المجتمع الدولي يشاهد الفظائع التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق الفلسطينيين دون أن يحرّك ساكنا، إلّا على صعيد بعض المبادرات الفردية كأمين عام الأمم المتحدة غوتيريش عند استعماله المادة 99 للإعراب عن قلقه وتنبيه مجلس الأمن بأنّ ما يجري يهدّد السلم والأمن الدوليين، إضافة إلى بعض المنظّمات الدولية التي أعربت عن أسفها لما يحدث.

  ونوّه مشيك إلى أنه في المقابل، نجد دول غربية أخرى تستعمل حق النقض الفيتو لإجهاض أي مشروع قرار في مجلس الأمن، عدا عن الدعم المباشر بالأسلحة، إذ أرسلت الولايات المتحدة الأميركية حاملات طائرات إلى البحر الأبيض المتوسط، أيضا بعض الدول المنتمية إلى حلف الناتو أرسلت بوارج ومدمّرات حربية دعما للعدو الإسرائيلي، كما أنّه في المؤسسات الغربية أي شخص يعبّر عن رأيه بالتضامن مع غزة يتم طرده ويتم اعتباره معادٍ للسامية.

  وأضاف مشيك: “إذا أردنا الحديث عن اتفاقيات جينيف خاصة فيما يخص الإتفاقية الأولى المتعلّقة بتحسين حالة الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة بالميدان، والإتفاقية الثالثة المتعلّقة بمعاملة الأسرى، والإتفاقية الرابعة المتعلّقة بحماية المدنيين وقت االحرب، وهناك البروتوكول الإضافي الأوّل الذي يتضمّن حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، هذه القواعد جميعها ملزمة لكل الدول بغض النظر عن قبولها لها أم لا، ولكن بالعودة إلى أرض الواقع والميدان في قطاع غزة، نشاهد عشرات المجازر اليومية بحق المدنيين كمجزرة مستشفى المعمداني، اليوم هناك أكثر من 28,000 شهيد إضافة إلى عدد من المفقودين نسبة كبيرة منهم من الأطفال، العدو يقصف دون رحمة ولا أي رادع، ودخل إلى قطاع غزة ممارسا التهجير”.

  وتابع مشيك: “الإسرائيلي لم يترك جريمة أو ما يصنّف بجرائم في القانون الدولي الإنساني إلّا وارتكبها، أوّلها الإبادة الجماعية التي انضم إلى اتفاقيّتها وعلى أساسها قدّمت الدعوة أمام محكمة العدل الدولية، وهناك التهجير القسري كما حصل مع سكان شمال قطاع غزة نحو الجنوب، واليوم للأسف أكثر من مليون شخص متواجدين في منطقة رفح في ظل إعلان العدو عن عزمه القيام بأعمال عسكرية في هذه المنطقة، فالعدو يدّعي وجود مسلّحين وأنفاق كي يقصف، خاصة المستشفيات والمرافق الحيوية، ولكنه ينتهك قواعد القانون الدولي التي تمنع الاعتداء على المدنيين وحمايتهم، وهذا يشمل الطواقم الطبية والإسعاف والصحافيين، حتى طال الأمر الأسرى وجثامين الموتى”.

  وحول دور المنظمات الحقوقية في العالم اعتبر مشيك أنّ منظمة حقوق الإنسان هي كذبة كبيرة للأسف، مجرّد نظريات بينما على أرض الواقع لا تطبّق، بسبب أخلاقيات الغرب ومصالحه التي تفرض أن يكون بجانب العدو الإسرائيلي وحماية القاتل، والجميع يعلم تاريخيا من الذي أوجد هذا الكيان الغاصب، وبالتالي مصالحهم في الشرق الأوسط ترتقي لأن يكون هذا الكيان في خاصرة العالم العربي والإسلامي، لذا لا يقوموا بأي عملية لإيقاف الإبادة الحاصلة ومعها بعض الأنظمة العربية، قائلا: “المنظمات الدولية عاجزة، طلبت مرات عدة إدخال المساعدات الغذائية عبر معبر رفح إلى قطاع غزة، ولكن العدو منع هذا الأمر والمجتمع الدولي يعلم ذلك، ونذكر أنّ مدير مكتب مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قدّم استقالته وذلك بسبب زيف الخطاب الغربي لحقوق الإنسان”.

  ولفت مشيك إلى أنّ اعتماد المقاومة للدفاع هي حق في القانون الدولي ومشرّعة تحت مقاومة الاحتلال، وأمام تهالك هذه المنظمات الدولية المقيّدة لن يتم إيقاف هذه الحرب واسترداد الحقوق إلّا بالقوّة، وهي مسار استراتيجي، الأمر الذي نشهده عبر المفاوضات الحاصلة بين العدو والمقاومة الفلسطينية، ويمكن القول أنّ قوانين وقواعد حقوق الإنسان وضعت لكي يستخدمها الغرب كشمّاعة له من أجل تحقيق مصالحه، قائلا: “علينا أن نتابع المسار الحقوقي كي نبيّن للتاريخ وللعالم الحر والرأي العام الغربي الذي شهدنا فيه تحوّل كبير دعما للقضية الفلسطينية”.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.