خاص- ما مدى جهوزية القطاع الصحي في الجنوب خلال الحرب؟

خاص شفقنا- بيروت-
مع ارتفاع حدة التوتر والعدوان في جنوب لبنان، وتوسيع رقعة الاستهدافات والمجازر من قبل الاحتلال الإسرائيلي إلى بلدات وقرى داخلية جديدة بعيدة عن الحدود اللبنانية الفلسطينية، وبالتالي المزيد من الشهداء والجرحى، هل سيتمكّن القطاع الصحّي في الجنوب من مواجهة هذه التطورات؟وما هي التحدّيات التي تواجهه؟

  المسؤول في وزارة الصحة اللبنانية عن منطقة الجنوب الدكتور وسام غزال أشار في حديث خاص مع وكالة “شفقنا” إلى أنّ حال القطاع الصحي في لبنان كحال كل القطاعات الموجودة في البلد إذ يعاني من الأزمات الاقتصادية والنقدية، إضافة إلى فترة فيروس كورونا فكيف اليوم بفترة الحرب؟، وتكلّم غزال على مستوى قضاء صور بأنّ المشكلة الأساسية هي غياب مستشفى حكومي يمكن أن يكون مرتكز لتقديم خدمات بشكل أوسع، بينما المستشفى الحكومي الوحيد الموجود هو بشكل عام مستشفى عسكري يقع داخل مخيّم للاجئين الفلسطينيين، لذا الاعتماد هو على المستشفيات الخاصة، والوضع مثل حال أي جهة تؤمّن تغطية استشفائية في لبنان على سعر صرف الدولار الذي تحدّده الدولة، ممّا يجعل هناك هامش كبير يضطر المواطن إلى دفعه لتغطية الفرق.

  وتابع غزال: “منذ اليوم الثاني لعملية “طوفان الأقصى” أقيمت جولة على جميع المستشفيات في المنطقة، وتم الاجتماع باللجان والطواقم الطبية والإدارية، وحدّدت النواقص من التجهيزات والأدوات الطبية، والتي بسبب تكلفتها اليوم لجأت المستشفيات إلى وضع مخزون بحدود الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع أو الشهر فقط، كما وُضعت الخطط وتم تأليف فريق موحّد عن طريق اتحاد بلديات قضاء صور، من أجل رسم طرق توجّه سيارات الإسعاف حتى لا يتوجّهوا إلى مستشفى واحد فقط، ولتوزيع الجرحى حسب مستوى الإصابة، لذا يمكن القول أنّنا جاهزون ولكن هناك صعوبات”.

  وأضاف غزال أنّ بنوك الدم جاهزة، وكذلك مراكز العناية الفائقة، والكادر البشري متوفّر من الطبي والتمريضي والإداري في منطقة صور، وفي حالة جهوزية لأن يكون خلال الحرب داخل المستشفيات، كما تم عقد اجتماعات بين المستشفيات للتعاون فيما بينها، فبعض المستشفيات لديها أطبّاء من اختصاصات معيّنة وأخرى تفتقر إليهم.

  في المقابل، من المشاكل البارزة التي قد نواجهها هي قطع الطرقات والمواصلات خلال الحرب، ومن المعلوم أنّ هناك طريق واحد للجنوب وهذا أمر خطير، لذا تم الاجتماع مع الجيش اللبناني، إضافة إلى أنّ وزارة الصحة تراعي هذا الاحتمال، وبالتالي حتى لو كان هناك مخزون كبير فبنهاية الأمر سينتهي، وسيكون مراعاته الإمداد من بيروت والمستشفيات الأخرى إن كان بالوقود أو الأدوات الطبية عن طريق الجيش وقوّات اليونيفل، وفيما يتعلق بعناية الأطفال فالأمر غير متوفّر من الأساس من قبل الحرب، بحسب غزال.

  وكشف غزال إلى أنّ هناك مشكلة من نوع آخر، وهي عدد النازحين إلى قضاء صور، فالنازح بطبيعة الأمر يحتاج إلى طبابة، لذا ربطت وزارة الصحة أمرهم بمراكز الرعاية الصحية الأولية، لتوفير المعاينة وتأمين الدواء المزمن أو بتعبير آخر المهدّد للحياة، وذلك بالتعاون مع الجمعيات والمجتمع الأهلي والشركاء الدوليين، أمّا فيما يتعلّق بموضوع غسيل الكلى والأمراض السرطانية فقد أعطى وزير الصحة تعليماته للمستشفيات باستقبال هذه الحالات على نفقة الوزارة بتغطية 100%، قائلا: ” هناك حوالي أكثر من 20 شخص كانوا يجرون غسيل للكلى في مستشفى بنت جبيل، اليوم تم توزيعهم على مستشفيات صور”.

  من هنا تبرز الدعوة إلى ضرورة تأمين كل الدعم اللازم للمستشفيات في منطقة الجنوب سواء كانت حكومية أم خاصة وذلك من أجل تلبية حاجات المجتمع الصحية، خاصة في فترة الحرب المحتدمة، ومن أجل التخفيف من معاناة الناس، وعدم تحميلهم مزيدا من الأعباء.

وفاء حريري – شفقنا

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

قصف مدفعي إسرائيلي إستهدف منطقة الجرمق