خاص شفقنا-بيروت-
ساعات قليلة تفصلنا عن بداية شهر الفيض الإلهي، وشهر الرحمة وانسداد أبواب النيران، شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي دعي فيه الناس إلى ضيافة الله.
وفي هذا السياق وحول كيفية تهيئنا لاستقبال هذا الشهر العظيم قال الأستاذ في الحوزة العلمية الشيخ أمين ترمس في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أنّ “الناس اعتادوا على مر الدهور أنّ يتهيئوا ويستعدوا لكل شيء مهم في حياتهم، فنرى هذا الذي يسعى نحو جمع المال يتحضر لدخول الأسواق ويهيئ تجارته للربح الجزيل، ونرى من يريد موسما زراعيّا معيّنا أيضا، يحضّر له حتى إذا ما جاء ذلك الموسم يقطف ثماره على أحسن ما يكون، وكذلك المؤمنون بالنسبة إلى شهر رمضان المبارك، لأنّه شهر عظيم وهو شهر البركة والإنابة والتوبة والمغفرة والعتق من النار والفوز بالجنة.
ويضيف الشيخ ترمس: من أجل ذلك يتهيّئا المسلمون ويتحضرون للشهر الفضيل بكل إمكانيّاتهم، وهذا الأمر يحصل منذ القدم، أي منذ أنّ فرض الله سبحانه وتعالى هذه الفريضة على المسلمين، حيث خطب النبي “ص” في آخر جمعة من شهر شعبان وهو يحضّر المسلمين لاستقبال هذا الضيف الكريم وقال:” أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ . شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ . هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ”، وتلى تلك الخطبة المباركة والمهمة جدا تحضيراً وتهيّئاً للمؤمنين كي يستغلوا ويستفيدوا من أوقاتهم وعمرهم في شهر رمضان المبارك.
وأضاف الشيخ ترمس: ومما ورد في تراثنا ما رواه عبد السلام بن صالح الهروي أبو الصّلت المعروف الثقة الجليل، عندما قال:دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا “ع” في آخر جمعة من شهر شعبان، فقال لي: ” يا أبا الصّلت إنّ شعبان قد مضى أكثره وهذه آخر جمعة فيه فتدارك فيما بقى تقصيرك فيما مضى منه وعليك بالإقبال على ما يعنيك، وأكثر من الدّعاء والاستغفار وتلاوة القرآن وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر رمضان إليك وأنت مخلص لله عزّ وجل، ولا تدع أمانة في عنقك إلّا أدّيتها ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلّا نزعته، ولا ذنباً أنت مرتكبه إلاّ أقلعت عنه، واتقّ الله وتوكّل عليه في سرائرك وعلانيتك(وَمَنْ يَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ اِنَّ اللهَ بالِغُ اَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىء قَدْراً) وأكثر من أن تقول في ما بقى من هذا الشّهر : اَللّـهُمَّ اِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنا فيما مَضى مِنْ شَعْبانَ فَاغْفِرْ لَنا فيما بَقِيَ مِنْهُ، فإنّ الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشّهر رقاباً من النّار لحرمة هذا الشّهر”.
ولفت الشيخ ترمس إلى أنّ الإمام الرضا “ع” من خلال حديثه هذا يحاول أن يحرّض المؤمن على تهيئة نفسه على كافة المستويات، فعليه في هذا الشهر أنّ يحضّر نفسه وقلبه وروحه من أجل أنّ ينظّف كل ما عليه من ذنوب، حتى يدخل في شهر رمضان المبارك ويصبح لائق في الضيافة، فكون هذا الشهر هو شهرٌ دعينا فيه إلى ضيافة الله، والبتالي لا يمكن للإنسان الملوث بالذنوب أنّ يجلس على موائد الرحمن بهذه الهيئة، فقبل دخول شهر رمضان، عليه أنّ يغسل ويطّهر قلبه وروحه ونفسه من كل المعاصي والذنوب، حتى يدخل على هذا الشهر الكريم وهو نقي الجيب وطاهر النفس.
ونوّه الشيخ ترمس إلى أنّ الإمام الرضا “ع” يؤكّد أيضاً على الاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن، ثم على اداء الأمانة للناس، أي أنّ لا يترك في ذمته حق للآخرين، ولا يقصّر في واجب من الواجبات، وينزع الحقد والغل من قلبه، وأنّ يطهّر هذا القلب أيضاً حتى ينال تلك الشفاعة، وتلك المنزلة عند الله سبحانه وتعالى ببركة هذا الشهر.
مهدي سعادي – شفقنا


























