خاص- كيف تتجلى الرحمة الإلهية في شهر رمضان المبارك؟

613

خاص شفقنا- بيروت-
لا شك بأن شهر رمضان المبارك هو فرصةٌ للمؤمنين كي ينهلوا من فيض الرحمة الإلهية الواسعة فيه، فأبواب الجنان المفتوحة في هذا الشهر يجب أنّ تكون الدافع لصب المزيد من الجهد والاهتمام على تغذية الروح التي شوهتها المعاصي، لتخرج معافاة وسليمة في نهاية المطاف.

وفي هذا السياق يقول الشيخ نعيم نعمة في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أنّ الله سبحانه وتعالى قد منّ على عباده بشهر كاملٍ كل سنة، هو شهر رمضان المبارك، والذي دعاهم فيه إلى ضيافته كما في كلام رسول الله “ص”:”هو شهرٌ دُعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجُعِلتم فيه من أهل كرامة الله”، وفي شهر رمضان يتحفز الإنسان المؤمن نحو المزيد من بذل الجهد والطاعة والعمل الصالح ابتغاءً لمرضاة الله، وذلك من خلال:

أولاً: تيسير الله لأداء العبادات، حيث أن الكثير من المؤمنين يتحمسون لأداء الكثير من العبادات في شهر رمضان إلى جانب عبادة الصوم، فنجد أنّ كثير منهم يتوجهون إلى أداء النوافل، وتلاوة كتاب الله، وأداء الأعمال الصالحة، رغبة في المزيد من الثواب الذي وعدهم الله سبحانه وتعالى به في شهر رمضان.

ثانيا: أنّ الله سبحانه وتعالى فتح لعباده أبواب الجنان وأغلق أبواب النيران وصفد الشياطين بالأغلال حتى لا يكونوا سببا في إضلال بني آدم، فتكبح في شهر رمضان الشهوات، ويمتنعوا عن ما كانوا غارقين به من سيئات بسبب النفس الأمّارة بالسوء والرغبة في اتباع الهوى، وينفرون لأداء الأعمال الصالحة.

ثالثا: فتح الله سبحانه وتعالى لعباده باب التوبة، ففي شهر رمضان يتقرّب العباد من ربهم ويتوبون إليه من ذنوبهم لنيل المغفرة والعفو والرحمة، فشهر رمضان هو شهر التوبة والإنابة، فيجود الله على عباده ويصفح عنهم ويعتق عددا منهم من النار في كل ليلة من لياليه.

رابعا: إن أجور الصائمين في شهر رمضان تختلف عن أجر الصوم في غير شهر رمضان، فالإنسان المؤمن في أدائه للصوم في هذا الشهر يناله من الأجر العظيم ما لا يدركه في غيره من الأشهر الأخرى.

خامسا: الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان أمر المؤمنين بأن يرحموا بعضهم بعضا، فالله سبحانه وتعالى رحمن رحيم يحب الرحماء من عباده، لذلك فإنّ الرحمة مطلوبة من المسلم تجاه أخيه المسلم، وهذا ما نجده في الحث على صلة الأرحام والإحسان إلى الجيران، والتحنن على الفقراء والمساكين، وأيضا رفع الظلم عمن لحق بهم الظلم.

سادساً: رمضان شهر الانسانية بامتياز، فترّق القلوب ونجد أنّ الإنسان المؤمن فيه يشفق على أخيه الإنسان، ويجود بما عنده ويشارك غيره بما أنعم الله عليه، فمن هنا يرحم الأغنياء الفقراء بما يوزعونه عليهم من مساعدات وتقديمات وهدايا، ويكون بذلك إدخال للسرور على قلوب المؤمنين المحتاجين في شهر رمضان من الأولويات.

سابعا: وأيضا من مظاهر الرحمة في شهر رمضان رحمة الوالدين بأولادهم، فأيضا على الوالدين أنّ يدركا بأنّ حنانهما وإشفاقهما على أولادهما هو سبيل لصلاحهم في حياتهم، وهذا ما نجده في الحديث عن النبي “ص”: ” ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه ، ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه”.، فإذا الدعوة إلى الله تكون بالرحمة والشفقة، من دون تجريح أو تشهير أو قدح للعصاة والمذنبين، بل تكون بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال سبحانه وتعالى في الآية 125 من سورة النحل بالقرآن الكريم:”ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”.

ثامنا: من بركات الرحمة في شهر رمضان أنّ المؤمنين يتواصلون مع بعضهم البعض، ويتتبعون حوادث بعضهم البعض، فيكونوا كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعات له باقي الأعضاء بالسهر والحمى.

ودعا الشيخ نعمة إلى الابتعاد عن ما يغضب الله سبحانه وتعالى، راجياً أنّ يوفق الله المؤمنين في هذا الشهر لأداء ما يحب الله ويرضاه، حتى يحرزوا لأنفسهم مكانة ودرجة عند الله، تعينهم على الاستقامة في باقي الأشهر، فشهر رمضان بمثابة نوع من شحن للطاقة الروحية للإنسان، حتى يستطيع أنّ يكمل مسيرة حياته الإنسانية في باقي الأشهر.

مهدي سعادي شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.