خاص- في مولده المبارك.. الإمام الحسن (ع) حفظ رسالة جدّه وحمى الإسلام

970
السيد القاضي بشير مرتضى

شفقنا- بيروت-
في ليلة عظيمة من ليالي شهر رمضان المبارك الحافل بالعبادات والبركات ولد الإمام الثاني وهو الحسن بن علي (ع)، في ليلة النصف من شهر رمضان، فكان الإبن البكر لأبيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين الإمام علي (ع) وأمّه السيدة فاطمة بنت محمد الزهراء البتول (ع)، وشكّلت ولادته المباركة فرحة كبرى لرسول الله محمد (ص).

وفي هذه المناسبة قال فضيلة السيد القاضي بشير مرتضى، في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ مع هذه الولادة المباركة بدأت رحلة الإمامة للسبط الحسن مع أبيه علي (ع)، فكان للمجتبى (ع) الحضور الكبير في سلسلة الإمامة لما له من مهمّة قادمة ومسؤولية عالية ومواصلة فاعلة لحركة الرسالة وحفظ الأمانة، وقد ولد في زمن البناء والعطاء، وفي مرحلة بداية نهوض الأمّة بتعاليمها ومفاهيمها الجديدة على يدي نبي الإسلام محمد (ص)، فنشأ إمامنا (ع) آخذا دوره مع أمير المؤمنين (ع) وهو يرى إنجازات وتضحيات أبيه، من جهاد ونضال وكفاح، ومسؤولية كبيرة في الحياة وصولا إلى شهادته (ع)، إذ قدّم أغلى أشكال الفداء والعطاء.

وبعد شهادة الإمام علي (ع) نهض الإمام الحسن (ع) بالإمامة وبدأت قيادته، وفي حينها كانت الظروف منقسمة على ذاتها ومتصارعة، في مجتمع متصدّع ومرتبك، متلاطم في مشاريعه ومهدّد من داخله ومبدّد في قواه وقدراته، ومستعيدا مسبقاته الجاهلية والقبلية، فكانت الحرب على الإسلام من داخله وكان النزاع على أشدّه، من قبل أناس واجهوا مشروع النبوة والإمامة من أجل السلطة ومكاسب دنيوية، وفي زمن كان المجتمع الإسلامي يعود فيه إلى الوراء، ولكن الإمام الحسن (ع) واصل نهج النبوة وتحمّل مسؤوليّته بعد شهادة أبيه (ع).

“بقي الإمام الحسن (ع) مرجع الأمّة رغم ما فيها من إشكالات وأزمات”

وتابع السيد مرتضى: “الإمام الحسن (ع) تابع المسيرة بأخلاق نبويّة تغذّى بها وتربّى عليها، ولكن الأمّة خذلته في تلك الحقبة من التاريخ، حيث كانت إمارات الخذلان بادية على القوم، فكانوا لا يخرجون ولا يستجيبون ولا يتحرّكون إلّا بعد التأنيب والتوبيخ، فاختار الإمام (ع) هنا أقلّ الضررين، وهي الانعطافة الكبيرة في تاريخ الأمّة بما عرف “بصلح الإمام الحسن ومعاوية”، وهو بما صنع لم يجعل لمعاوية عذرا، بل زاده ذمّا وإثما، ولم يصالح إمامنا (ع) رغبة في دنيا، وإنّما لما رأى من خذلان وغدر عندما لم يجد هناك من أنصار ليقاتل ويواجه، وبقي الإمام (ع) مرجع الأمّة رغم ما فيها من إشكالات وأزمات، وكان (ع) يوضح ويبيّن موقفه والظروف التي دفعته إلى هذا الصلح، وهو حكيم ومحنّك وسياسي رشيد، وفي قمّة العلم والحلم والأخلاق، والمؤتمن على الرسالة المحمّدية، وكان الصلح كما أملته الحكمة وفرضته مصلحة الإسلام”.

وأضاف السيد مرتضى: “الإمام الحسن (ع) لم تنقصه تجربة ولا خبرة، وهو من عاش الأحداث الكبرى، وهو القادر على تحديد المواقف واتخاذ القرار المناسب لمصلحة الإسلام، وتختلف الظروف بين إمام وإمام، وتختلف الأوضاع، فكلّ إمام تحمّل مسؤوليّته التي يجب أن يتحمّلها في زمنه، وقد ظلّ الإمام الحسن (ع) على عهده والتزامه حتى نهاية الطريق”.

أدّى سبط الرسول وسيّد شباب أهل الجنة (ع) دوره صابرا متحمّلا أصعب المراحل من أجل بقاء دين جدّه محمد (ص)، وكان كما سيرة أبيه أمير المؤمنين علي (ع) يمرّ على الفقراء ويأكل معهم ويكسيهم، وهو الزكي المجتبى وكريم أهل البيت (ع)، ولقد أوصى المجتمع المسلم أن يتمسّك بعقيدته ويتحلّى بأخلاق النبي (ص) ويعيش روح الإسلام في حياته.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.