خاص- الإسراء والمعراج بين عظمة قدرة الله تعالى وتفضيلية النبي (ص)

442

خاص شفقنا- بيروت-
رحلتان متتاليتان خاصتان برسول الإسلام وخاتم الأنبياء محمد (ص)، الأولى كانت عندما أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والثانية عند عروجه من المسجد الأقصى إلى السماء، وفي ليلة المعراج، شاهد النبي (ص) بعض الملائكة وتحدّث معهم، كما رأى أهل الجنّة وأهل النّار، وفي بعض الروايات، التقى النبي (ص) بالأنبياء الآخرين، وحدث حوار بينه وبين الله تعالى الذي أصبح معروفاً بحديث المعراج.

وحول أهمية هذه الذكرى اعتبر فضيلة الشيخ محمد السمناوي، في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ البحث عن الإسراء والمعراج من الحوادث المهمّة والمؤثّرة في الإسلام، حيث يروي هذا الحدث العظيم رحلة النبي محمد (ص) من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس، ثم بعدها إلى السماء، وكانت هذه الرحلة تحمل معاني عميقة ورسائل مهمة، قائلا: “إن البحث عن الإسراء والمعراج يساعد على فهم عمق العقيدة الإسلامية وقوة الإيمان لدى المسلمين، كما يعزّز هذا الحدث الثقة بالله وبقدرته على فعل كل شيء، وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر الإسراء والمعراج درسًا في الرجاء والثبات على الإيمان حتى في أصعب الظروف”.

وتابع الشيخ السمناوي: “إن البحث عن الإسراء والمعراج يعزّز الإيمان والتقوى ويجسّد قوة العلاقة بين الإنسان وخالقه، مما يجعله من المواضيع المهمة التي يجب أن يتعلم منها كل مسلم، وهما مناسبتان مهمتان في تاريخ الإسلام والمسلمين، حيث تعتبر الإسراء رحلة النبي الأكرم (ص) من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى، بينما يعتبر المعراج رحلته من المسجد الأقصى إلى السماء، وهاتان الحادثتان مهمتان للمسلمين عبر تاريخهم وحضارتهم، لأنها تعبر عن رفعة النبي (ص) ونبوته، وتعزز رغبة المسلمين كافة بمختلفة مذاهبهم في اتباع الدين والتقرب إلى الله تبارك وتعالى من خلال هذا الحدث التاريخي العظيم والمهم”.

روايات عن أهل البيت (ع) حول هذه المناسبة:

وقد ورد الحديث عن هذه المناسبة الإسلامية في روايات أهل البيت عليهم السلام، فأشار الشيخ السمناوي إلى بعض منها:

فعن النبي محمد (ص): “لما أسري بي إلى السماء ما سمعت شيئا قط هو أحلى من كلام ربي عز وجل”، (الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، ج٣، ص١٨٦٦). وفي هذا الحديث النبوي، يروي النبي محمد (ص) حديثاً يتحدث فيه عن تجربته بالإسراء والمعراج، حيث رفع بتركيبته الروحية والجسدية من الكعبة المشرفة إلى السماء في ليلة واحدة،وخلال هذه التجربة، وصل النبي محمد (ص) إلى سماء السماوية السابعة حيث سمع العظيم واطلع على عظمة الله عز وجل، ويعبّر هذا الحديث عن جلالة الله تعالى، حيث يصف النبي محمد (ص) أن أجمل الأصوات التي سمعها في هذه التجربة كانت كلام الله سبحانه وتعالى، فكلام الله هو الأعظم والأجمل ويحمل في طياته الحكمة والرحمة والعظمة.

وعن الإمام الباقر (ع): “لما أسري برسول الله (ص) إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذّن جبرئيلوأقام، فتقدم رسول الله (ص)، وصفّ الملائكة والنبيون خلف محمد (ص)”، (النمازي، على، مستدرك سفينة البحار، ج١، ص٨٦). ان حديث الإمام الباقر (ع) يتحدث عن إسراء النبي محمد (ص) إلى السماء، حيث بلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة، وفي هذا الحديث يتم ذكر أن جبريل أذّن بالصلاة وأقامها، وقام النبي (ص) أمام الملائكة والأنبياء.
وتحليلاً لهذا الحديث، يمكن أن نفهم من خلاله عظمة ومكانة الصلاة في الإسلام، حيث أن النبي محمد (ص) كان قد أدرك أهمية الصلاة حتى وصل بها إلى أقصى مداها، كما يعكس هذا الحديث أيضاً القدرة والسلطة التي كانت مع النبي محمد (ص)، حيث أنه كان مقدّراً ليكون القائد والإمام لجميع الملائكة والأنبياء، ويمكن أن نستنتج من هذا الحديث أهمية الاعتناء بأداء الصلاة وتقدير قيمتها في الحياة الدينية، وأن الأمور الروحية والدينية تحتل مكانة عظيمة في العقيدة الإسلامية.

وعن الإمام الصادق (ع): “لمّا عرج برسول الله (ص) انتهى به جبرئيل (ع) إلى مكان فخلى عنه، فقال له: يا جبرئيل تخليني على هذه الحالة؟فقال: امضه، فوالله لقد وطئت مكانا ما وطأه بشر وما مشى فيه بشر قبلك”، (الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج١، ص٤٤٢).
إنّ حديث الإمام الصادق (ع) يشير إلى تفضيل الرسول محمد (ص) على سائر البشر، حيث يروي الحديث قصّة من لحظات الإسراء والمعراج، حينما انتهى به الرسول إلى مكان، وانقطع عنه جبرئيل (ع)، ولم يقدر على مرافقه، واستنادًا إلى الحديث، فإن الرسول (ص) تعجب من هذا الموقف، وسأل جبرئيل (ع) عن سر تركه وحده في هذا المكان، وجاء رد جبرئيل بأنه لم يطئ هذا المكان بشر من قبله، ولا شقه بشر قبله، مما يوضح تفضيلية هذا الحدث وهذا المكان الذي طاف به الرسول (ص) على غير البشر، لذلك، يمكن فهم هذا الحديث على أنه يبرّز خاصية النبي محمد (ص) التي جعلته يختلف عن بقية البشر، وتكريمًا وتمييزًا من الله له كنبي مرسل.

تجلّيات عظمة الله تعالى في الإسراء والمعراج:

وفي أحداث ليلة الإسراء والمعراج تجلّت عظمة الله تعالى وقدرتهفي جملة من الأمور، بحسب الشيخ السمناوي، ويمكن تصوّرها في جملة من النقاط:

النقطة الأولى: تؤكد على كمال اليقظة خلال رحلة الإسراء للنبي (ص) حيث تشير الآية الكريمة إلى ثلاثة براهين رئيسية:

البرهان الأول: الإشارة إلى كلمة ﴿سُبْحَانَ﴾، وهي تعبير عظيم يدل على أن الله تعالى قد خصّ رسوله، صلى الله عليه وآله وسلم، بمنقبة فريدة لم تُعطَ لغيره، ألا وهي الإسراء وهو يقظ، إذ لو كان حلمًا لما كان لهذا الأمر شأن كبير، فالأحلام شائعة بين الناس.
البرهان الثاني: يتمثل في قوله تعالى ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، حيث تُستخدم كلمة ‘عبد’ للدلالة على الإنسان بمكوناته المادية والروحية معًا، ولا يُمكن تطبيقها على أحدهما دون الآخر.
البرهان الثالث: يأتي من قوله تعالى ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، وهذا يعني قطع مسافة ملموسة تبدأ بـ ‘من’ وتنتهي بـ ‘إلى’، وهذه المسافات الملموسة لا يمكن قطعها إلا بالجسد والروح معًا”.

النقطة الثانية : تأكيد السرعة الفائقة في الإسراء يتجلى في الآية الكريمة، حيث يُستشهد بقوله تعالى: ﴿لَيْلاً﴾، واستخدام صيغة التنكير هنا يُشير إلى الإختصار الزمني للرحلة، مما يدل على أنها استغرقت جزءًا يسيرًا من الليل.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.