خاص- الإنتخابات البلدية في لبنان، هل تدخل دوامة التأجيل؟

368
الباحث في "الدولية للمعلومات" الأستاذ محمد شمس الدين

خاص شفقنا- بيروت-
وفق المعطيات إلى الآن يبدو أنّ التوجّه سيكون نحو تأجيل استحقاق الانتخابات البلدية والتمديد للمجالس الحالية سنة أخرى، إذ يلاحظ غياب كل التحضيرات لانجازها من حملات وماكينات انتخابية وغيرها، ولكن هذا التأجيل لم يحسم بعد أمام تحذيرات البعض ممّا سيعكسه هذا الأمر على صعيد عمل البلديات وخدمة المواطنين، فهل سنكون أمام التأجيل الحتمي؟

  الباحث في “الدولية للمعلومات” الأستاذ محمد شمس الدين أشار في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ آخر انتخابات بلدية في لبنان حصلت عام 2016 حيث انتخبت المجالس البلدية والاختيارية لولاية قانونية مدّتها 6 سنوات، هذه الولاية انتهت في شهر أيار سنة 2022 وتحت حجّة تزامنها مع الانتخابات النيابية تم التمديد لها لسنة 2023، وفي نفس السنة (2023) وتحت حجة الأوضاع العامة والصعوبات تم التمديد لها مرة ثانية لولاية تنتهي بـ 31 أيار 2024، بالتالي هناك صعوبة اليوم لإجراء هذه الانتخابات وسنكون أمام تمديد جديد لهذه البلديات لتاريخ أيار 2025.

  وتابع شمس الدين: “الواقع ليس جيد لسبب وهو أنّ عدد البلديات الموجود لحد الآن في لبنان هو 1064 بلدية، من هذا العدد هناك 121 بلدية منحلّة يتولّاها القائمقام والمحافظ، وهناك 34 بلدية مستحدثة أنشأت بعد انتخابات 2016 ولم تجر فيها الانتخابات، أيضا يديرها القائمقام والمحافظ، وهناك 8 بلديات لم تجر بداخلها الانتخابات عام 2016 لأسباب سياسية طائفية، بالتالي هذه البلديات تعاني من حالة شلل بسبب إدارتها من قبل موظّف الذي هو القائمقام أو المحافظ”.

  ورأى شمس الدين أنّ إجراء الانتخابات البلدية أفضل من عدم إجرائها، لان ذلك سيحمّس الناس ويأتي بوجوه جديدة وبالتالي سيكون هناك مبادرات جديدة، قائلا: “تمديد البلديات لولاية جديدة سيدخلها إلى مزيد من الشلل، هناك بلديات عدّة متوقّفة عن العمل ولكن ليست منحلّة قانونا، وبعد حصول التمديد الكثير منهم لن يتابع عمله، وسيتم تقديم الاستقالات من المجالس سواء من قبل الرؤساء أو الأعضاء، وستصبح البلديات منحلّة لأنها عاجزة عن تقديم الخدمات للناس، لذا كان من الأفضل إجراء الانتخابات البلدية مهما كانت تداعيات ذلك أفضل من حال الشلل التي ستحدث”.

  كما لفت شمس الدين بأنّ القوى السياسية دائما تحاول الهروب من هذا الاستحقاق، بدليل أنّه عند انتهاء الحرب الأهلية في عام 1992 أجريت انتخابات نيابية وتم الانتظار لإجراء البلدية حتى عام 1998، ولقد كانت أوّل انتخابات بلدية قبل الحرب عام 1963 واستمر التمديد إلى العام 1998، واليوم يوجد “ذريعة” الحرب في الجنوب وليست “سبب”، العام الماضي 2023 كانت ذريعة الانهيار المالي، والتي قبلها 2022 كانت تزامنها مع الانتخابات النيابية، لذلك نجد أنّنا حكما أمام تمديد لولاية المجالس البلدية والاختيارية لسنة إضافية، وستتراشق القوى السياسية المسؤولية فيما بينها ولكن جميعها متّفق على التأجيل، الأمر الذي سيدخل البلد إلى مزيد من الشلل والانحلال.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.