خاص- مواسم التبغ أحرقتها النيران الإسرائيلية فمن يعوّض على المزارعين؟

299
نائب رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان ورئيس اتحاد نقابات التبغ في لبنان حسن فقيه

خاص شفقنا- بيروت-
  لطالما كانت شتلة التبغ ترمز إلى الصمود في جنوب لبنان، وذلك كتعبير من المزارعين الجنوبيين على التمسك بأرضهم وعدم التخلّي عنها مهما كانت المخاطر والتحديات، ومن أولى هذه المخاطر هي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب منذ الاجتياح عام 1948م وصولا إلى اليوم من خلال العدوان الحاصل منذ 7 أكتوبر 2023، وكحاله من المواسم المنتجة الأخرى الموجودة في هذه البقعة الجغرافية تضرّر موسم التبغ، ممّا دفع بالمعنيين إلى المطالبة بإنصاف المزارعين ليتمكّنوا من الصمود أيضا في وجه الأزمة المعيشية الخانقة العاصفة بالبلد حتى من قبل هذه الحرب.

  نائب رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان ورئيس اتحاد نقابات التبغ في لبنان حسن فقيه لفت في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، إلى أنّ إنتاج موسم التبغ كان قد تراجع أساسا منذ حوالي الـ 3 سنوات، بسبب حصول الانهيار المالي والاقتصادي، عندها رأى المزارع أنّ ما ينتجه من زراعة التبغ لم يعد يكفيه، إلّا أنّه ومن خلال المتابعة في السنتين الماضيتين وبناء على حراك وتواصل مع إدارة حصر التبغ والتنباك وإدارة وزارة المالية والحكومة اللبنانية تم اتخاذ إجراء جديد وهو احتساب ثمن التبغ بالدولار الاميركي، وهكذا عادت الأمور إلى نصابها، ففي سنة 2022 كان سعر الكيلو حوالي 5$ وفي العام الماضي 2023 تم تجاوز الـ 6$.

  وتابع فقيه: “الحرب التي انطلقت بعد 7 اكتوبر دمّرت كل شيء، كنا نأمل أن تكون حرب سريعة كما كانت تحصل كل مرة لمدة أسبوع أو أسبوعين ثم يعاود الهدوء، إلّا أنّ الأمور أخذت منحى آخر بهمجيّتها وقوّتها وحجم القصف والاعتداء على المدنيين وهي حرب حقيقية، هذه الحرب سلخت شريط حوالي 7 إلى 10 كلم متفاوتة من مزارع شبعا وحتى الناقورة، والمزارعون هم مواطنون ومن الطبيعي أن يشعروا بالخوف حيث هربوا مع عائلاتهم إلى المناطق القريبة من الداخل، وكان هناك استحالة في تلك الأثناء بأن يهيّئوا أرضهم الزراعية ويحرثوها ويضعوا السماد ويزرعوا المشاتل وكل ما له علاقة بالعملية التحضيرية للموسم”.

هل سيتم التعويض على المزارعين المتضررين؟

  أشار فقيه إلى أنّه كان يعوّل على حصول هدنة قبل شهر رمضان المبارك ولكنّها تبخّرت ولم تعد قائمة، وانفجر الوضع أكثر ممّا كان عليه واشتدّ عسكريا، من هذا المنطلق تم توجّس الخطر وبدأ الحديث مع المسؤولين وبدأ الحوار مع إدارة الريجيه حول مستقبل الموسم هذا العام في الجنوب، والذي سيكون نصف ما تم استلامه في العام الماضي حيث قارب ال 3 ملايين، قائلا: “بدأنا اتصالات مفادها حصول المزارعين على تعويضات وهو أمر طبيعي في هكذا حال، وليس هناك حل إلّا بالتعويض المباشر فمزارعو التبغ هم الأكثر فقرا، ليس لديهم ضمان ولا تأمينات، وهذا أقل شيء يمكن أن تفعله الحكومة باحتساب قيمة المحصول الذي تم تسليمه العام الماضي”، معتبرا أنّ هذا أبسط وأسرع السبل لإعادة التوازن للمزارع كي يتسنّى له إعادة الزراعة في السنوات القادمة، ولأجل البقاء في أرضه أيضا، ومن هذا المنطلق تم التوجّه إلى الحكومة وإجراء الاتصالات للتعويض بالسرعة اللازمة.

  إذا هناك خسائر فادحة ألمّت بمحصول التبغ لهذا العام، معظم الجنوبيين لم يزرعوا أرضهم الأمر الذي يضرب الدورة الاقتصادية وشريان الحياة للمواطن الجنوبي الذي يعتاش كليا أو جزئيا من هذه الزراعة، ونحن أمام عدوان مركّب سيكون له تأثير طويل على حياة المزارعين الجنوبيين وسيترك آثار مدمّرة على مستقبل الزراعة، بحسب فقيه، مستشهدا بكلام لرئيس الحكومة بعد تقارير وردت من وزارة الزراعة والبلديات وذوي الشأن، بأنّ لبنان عبر الجنوب منكوب زراعيا هذا العام، الأمر الذي يطال حتى الزيتون شرقا والحمضيات غربا، هناك نكبة حقيقية زراعية.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.