خاص – الحراك الطالبي في الجامعات الأميركية ليس حدثا عابرا

315
أستاذ حقوق الإنسان في كليّة الحقوق في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد جمعة

خاص شفقنا- بيروت-
تتصاعد الاحتجاجات الطالبية في الجامعات الأمريكية تنديدًا بحرب الإبادة التي تمارسها “إسرائيل” بحق الفلسطينيين، وفيما تواجه هذه التظاهرات بقمع الشرطة الأمريكية، تتسع رقعة الاحتجاجات لتصل الى العديد من الدول الغربية والعربية ومنها لبنان، الذي شهد يوم أمس أيضا تحركات طالبية في مختلف الجامعات على الأراضي اللبنانية وكان الأبرز فيها التحركات التي شهدتها الجامعة الأمريكية في بيروت.

وفي هذا السياق اعتبر أستاذ حقوق الإنسان في كليّة الحقوق في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد جمعة في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أن أغلب الدساتير في العالم تكفل حرية التعبير، والولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أبرز الدول التي تنادي بحفظ وصون هذا الحق، مشيراً إلى أننا اليوم نشهد حراك متصاعداً في الجامعات الأمريكية، بدأ بجامعة ووصل إلى ما يقارب الـ 75 جامعة أمريكية.

ولفت جمعة إلى أن الأسباب وراء الحراك كثيرة وأبرزها: الفطرة الإنسانية لدى هؤلاء الطلاب، وهي الفطرة التي ترفض الظلم، فالإنسان السوي لا يمكنه تقبّل الظلم، كما أن هناك الكثير من هؤلاء الطلاب مهتمين بالقراءة، فيدركوا معنى أن تؤخذ الأرض من صاحبها بالقوة، وهذا الأمر نجده حاضر في وعيهم، وأيضا يعرفوا ماذا يحدث في فلسطين وكيف أخذت أرض الفلسطينيين منهم بالقوة، إضافة إلى أنّ طلاب أميركا باتوا مقتنعين بأن السياسة الخارجية الأمريكية لا تعبّر بالحقيقة عن قيم العدل والحرية والمساواة التي تتغنى بها منذ القدم أميركا والدول الغربية، فكانت غزة خير دليل على عدم التقيد بهذه المبادئ من قبل هذه الدول.

وتابع جمعة: إلى جانب هذه الأسباب، فإن ما يحدث في غزة من فظاعة ولّد نوعا من الغضب عند هذه الشريحة من الطلاب، فشهدنا تزايد سريع بأعداد الجامعات التي تشهد مظاهرات، وأبرز هذه الجامعات كانت جامعة كولومبيا التي يتعلم داخلها أبناء مسؤولين في السلطة وكثر من أصحاب المال والميسورين، مؤكّداً أنّه عندما نرى التدخلات العنيفة والقوية للشرطة لقمع هذه المظاهرات نجد في المقابل إصرار على مواصلة الحراك من قبل المتظاهرين الذين باتوا يتسائلون عن الحريات التي يجب أن يتمتعوا بها، فيما تبرر السلطة هذا القمع بأنّ الحراك داخل الجامعات ممنوع قانوناً لأنها أملاك خاصة وحرية التظاهر خارجها مكفولة !

وأشار جمعة إلى أنّ هذا الحق مكفول حتى في عالمنا العربي الذي يقول عنه الغرب بأن دوله هي دول عالم ثالث، فالطلاب هم جزء أساسي من التركيبة الاجتماعية، بل على العكس هم المستقبل لأي بلد، ولهم الحق بالتعبير عن آرائهم وقناعاتهم وهذا الأمر تكفله الدساتير وحتى الأنظمة الداخلية لكل الجامعات حول العالم.

وقال جمعة :” الوعي لدى الطلاب الأمريكيين ليس وليد اللحظة، بل هذا الوعي بدأ يتنامى منذ أحداث 11 أيلول الشهيرة، وبعد حربي أفغانستان والعراق، فبدأ الأمريكيون يتسائلون عن أسباب هذه الحروب، وجواب تساؤلاتهم كان يكمن في السياسة الخارجية لدى الإدارة الأمريكية، والتي شكلت فيما بعد الحافز لدى الطلاب الأمريكيين لبدء مثل هذه التحركات المطلبية”.

ولفت جمعة إلى أنّه صحيح أن نسب المشاركين في التظاهرات ليست كبيرة، إلا أنّ هذا الحراك سوف ينمو مستقبلاً طالما استمرت أميركا بدعم آلة القتل الإسرائيلية وتمارس سياساتها في التشويش على ما يحدث في فلسطين وسيؤدي إلى نتائج ملموسة حتما شرط استمراره، مؤكّدا أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق العرب القاطنين في أميركا، فدورهم أساسي ومهم في نقل الصورة الحقيقة لما يجري في غزة، وفي ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد بالإمكان طمس الحقائق، فالمشاهد التي تم تناقلها على وسائل التواصل الاجتماعي عن الحراك في أميركا هي مشاهد غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي، واذا أرادت الإدارة الأمريكية الاستمرار بإجراءاتها القمعية فلن يكون لديها ذريعة للطلب من باقي الدول احترام حقوق المتظاهرين وعدم قمعهم.

وأكّد جمعة أن صوت طلاب أميركا بالتأكّيد وصل إلى مسامع الإدارة الأميركية، التي تدرك تماماً أنّ بانتظارها استحقاق انتخابي مفصلي مقبل، وهؤلاء الطلاب هم ناخبون، وأصواتهم قد تكون مؤثرة، وهذا ما يأخذه الحزب الديمقراطي الحاكم حاليا بعين الاعتبار، وما نتمناه هو أنّ يكون لأصوات هؤلاء الطلاب تأثير يؤدي بنهاية المطاف إلى وقف آلة القتل الإسرائيلية وكبح لجام جرائمها بحق الفلسطينيين.

مهدي سعادي –شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.