خاص- في ذكرى شهادته.. ما أحوج الأمّة اليوم لمدرسة جامعة كمدرسة الإمام الصادق (ع)

262

خاص شفقنا- بيروت-
لقد بقي الشغل الشاغل للإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) إرشاد المؤمنين وتوعيتهم على الدين الصحيح حتى آخر لحظات حياته، وعرف عنه صلوات الله عليه أنّه أوّل من أسّس الجامعات والمدارس الإسلامية لتنظيم العلوم الدينية وغير الدينية، من أجل تسهيل إيصالها إلى المؤمنين على مر العصور.

  الإمام الصادق (ع) من أهل البيت العظام الذين هم القدوة والأسوة ومن تجب لهم الولاية والمحبة والطاعة، وهم أعلم وأفضل الخلق بعد رسول الله (ص)، وهناك العديد من الشواهد في علم الكلام من أدلة العقل والنقل والفطرة الدالة على هذا الأمر، وقال سماحة الشيخ بسام العيتاوي في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ الإمام الصادق (ع) تميّز بمتابعة الجامعة الإسلامية العالمية التي أسّسها والده الإمام محمد بن علي الباقر (ع) ووسّعها، والتي نشر فيها أئمتنا (ع) من بعده علومهم، وقد ساعدت الظروف الإمام الصادق (ع) لنشر هذه العلوم والتعاليم من العقائد، حيث كان في عصر انهيار الدولة الأموية ونشوء الدولة العباسية”، قائلا: “امتلأت الدنيا بعلوم الإمام (ع) وازدهرت آلاف الكتب بأحاديثه الشريفة، وألقى على طلابه المعارف المتنوعة من الحديث والفقه والتفسير والفلسفة والإلهيات والكلام.. إضافة إلى أنّ إمامنا الصادق (ع) توسّع في العلوم، فعلّم الكيمياء والفيزياء والفلك والطب، وشهد له بها كبار العلماء والمؤرخين، وله إحاطة عجيبة بأنواع المعارف والفنون”.

  ولفت الشيخ العيتاوي إلى أنّ طلاب الإمام الصادق (ع) من جميع الأطياف والمذاهب والنحل والفرق، وورد في الروايات أنّه كان هناك أكثر من 4,000 محدّث يقول حدّثني جعفر بن محمد الصادق (ع)، وقد جمع أصحاب الإمام (ع) المتقربون إليه دروسه في 400 كتاب وسمّوها الأصول الأربعمائة، كما شهد له كبار الفلاسفة، فقال سماحته: “يقول أستاذ كلية الآداب في جامعة القاهرة الدكتور محمد صادق نشأت: “إنّ دار الصادق كانت كجامعة كبيرة تموج بالحكماء وأهل العلم، يجيب أسئلتهم ويحلّ مشاكلهم دون الالتفات إلى نحلهم ومذاهبهم أو فرقهم ومقاصدهم”، وقال أحمد بن حجر الهيثمي: “جعفر الصادق نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته في جميع البلدان”، وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانيين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني…”.

  كان الإمام الصادق (ع) حجّة الله تعالى إذ تتلمذ على يديه كبار أئمة المذاهب، وقال أبو حنيفة إمام المذهب الحنفي: “لولا السنتان لهلك النعمان”، وهو يقصد بالسنتان اللتان تتلمذ بهما على يد الإمام الصادق (ع)، وقال مالك ابن أنس إمام مذهب المالكية في مدح الإمام (ع): “ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا”، بحسب الشيخ العيتاوي، مضيفا: “لأنّ الإمام (ع) كان ملهما ومؤسّسا لعلوم كثيرة كعلم الكيمياء وقال بطرس البستاني: “ولقّب بالصادق لصدقه في مثالته وفضله عظيم، وله مقالات في صناعة الكيمياء”، وهكذا كان لأهل البيت الفضل في تأسيس الكثير من العلوم وترتيبها”.

  وانتشرت الفلسفة في عصر الإمام الصادق (ع)، فترجمة الفلسفة الإغريقية ونظريات الإلحاد، وقويت النزعة المذهبية ممّا أدّى إلى ظهور مذاهب جديدة وآراء فقهية، بدوره ناظر الإمام (ع) كل الفلاسفة والعلماء وبيّن الحق وتصدّى لهم بالأدلة والحجج القاطعة، كما خرّج إمامنا (ع) العلماء والمتكلّمين والفقهاء ليحفظوا التشيّع وينشروه، واتبع أسلوبا حكيما بتعدّد الأجوبة في بعض المسائل ليحفظ الشيعة من السلاطين الظالمة في ذلك الوقت، وهو بذلك أثبت أحقية مذهب أهل البيت (ع)، ووحّد الأمة الإسلامية تحت منبره، الأمر الذي نحتاجه اليوم من مدرسة إسلامية جامعة لكل الأطياف كمدرسة الإمام (ع).

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.