خاص – المبادرة الفرنسية ولدت ميتة!

137

خاص شفقنا-بيروت-
تتوالى المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد على الجبهة اللبنانية مع فلسطين المحتلة، فيما أكّد حزب الله مراراً وتكراراً على أنّ هدوء الجبهة مرتبط مباشرةً بوقف الحرب على غزة، ولحين تنفيذ هذا الشرط لا كلام ولا مواقف.
وفي هذا السياق أشار الباحث في العلاقات الدولية الدكتور رياض عيد في حديث خاص لوكالة “شفقنا” إلى أنّ لبنان سلم رده على المبادرة الفرنسية الأخيرة، وهذا الرد كان منسقاً بطبيعة الحال مع الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله، مؤكّداً أنّ لبنان وحزب الله تحفظوا على بعض النقاط ومنها انسحاب مقاتلي حزب الله لمسافة 10 كلم من الحدود، إضافة إلى تمتع اليونيفيل بحرية الحركة وتسيير دورياتها دون تنسيق مع الجيش اللبناني، الذي يعتبر شرطاً جديداً لا يمكن للبنان والحزب أنّ يقبلوا به.
ولفت عيد إلى أنّه عندما زار وزير خارجية فرنسا لبنان والتقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أبلغه أنّه سيسلمه المبادرة، ثم تأخر تسليم المبادرة ليتضح فيما بعد أنّ المبادرة أرسلت إلى “إسرائيل” وتأخر الرد الإسرائيلي عليها، إذاً هذه المبادرة هي مبادرة فرنسية–إسرائيلية صيغت بشروط “إسرائيل”، وأضاف: إذا دققنا بالشرطين اللذين تحفظ لبنان عليهما أي انسحاب حزب الله لمسافة 10 كلم وحرية الحركة لقوات اليونيفيل، نجد أنّ هذه المطالب هي مطالب إسرائيلية وليست فرنسية، لذلك حزب الله رفض هذه المبادرة.
وتابع عيد: المبادرة الأميركية كانت أكثر وضوحا من المبادرة الفرنسية، لأنّ الأمريكيين وضعوا ضمنها ترسيم الحدود مع لبنان، واحتواء التصعيد، لذلك أرسلت هوكشتاين إلى لبنان و “إسرائيل” أكثر من مرة، والغاية من إرساله كانت وقف التصعيد خشية من تطور الوضع وانفلات الجبهة بين لبنان وكيان الاحتلال، لافتاً إلى أنَ “المبادرة الفرنسية هي مبادرة ولدت ميتة، والهدف منها تقطيع الوقت، حتى تنضج الأمور وتصبح جدية، وعند ذلك ستوضع المبادرات السابقة كلها جانباً، لأن الحل والربط للجبهة بين لبنان و”إسرائيل” هو بيد الولايات المتحدة الأميركية لا سواها، ورد الحزب على المبادرة كان رد “رفعاً للعتب” لا أكثر ولا أقل.
وحول إمكانية أنّ تزداد الضغوط على لبنان قال عيد: “هناك ضغوط كبيرة من قبل الأمريكيين على لبنان لكي يخفف حزب الله الضغط العسكري على “إسرائيل”، وكان دائما رد حزب الله أنكم أنتم تبحثون في النتائج وليس في الأساس، أساس المشكلة هو العملية العسكرية الإسرائيلية وجرائم الإبادة التي ترتكب بحق الفلسطينيين في غزة، قبل أنّ تأتوا إلى لبنان لتبحثوا وقف إطلاق النار وتبريد الجبهة، عليكم أنّ توقفوا الحرب على غزة”، مشيراً إلى أنّ أميركا باتت مقتنعة بأنّ موقف الحزب هو موقف نهائي لن يتزحزح عنه وطبعا لبنان يقف خلف حزب الله في هذا الأمر، ومنذ يومين قالت مديرة وكالة المخابرات الأميركية أمام الكونغرس أنّه “ثمة قناعة عند أميركا بأنّ وقف التصعيد بين لبنان و إسرائيل” مرتبط بحرب غزة، فعلينا أنّ نسعى لوقف إطلاق النار في غزة كي تهدأ جبهة لبنان”.
وأضاف: لبنان تعود على تحمل مثل هذه الضغوط، وحزب الله جاهز ومستعد لكل المفاجآت التي من الممكن أنّ تحصل، فيما تشير صحافة العدو وتصريحات مسؤوليه العسكريين إلى أنّ كيان الاحتلال مربك في التعاطي مع التصعيد القائم في لبنان، وهو مرعوب جداً، إذ إنّه عاجز عن التعامل مع هذه الهجمات التي بدأت تصطاد جنود جيشه في كل منطقة شمال فلسطين المحتلة، لافتاً إلى أنّ لحزب الله قوة تأثير كبيرة على الجبهة، وهذه الجبهة ستبقى تسير تصاعدياً طالما أنّ العمليات الإسرائيلية مستمرة في رفح تحديداً.
وأكَد عيد أنَه وفقاً للمعطيات الإسرائيلية بحال فتحت الجبهة مع لبنان، سيكون هناك هزيمة استراتيجية لإسرائيل، فكل الضغوط على لبنان لم تعد تنفع، لأنّ جواب لبنان الثابت كان ولا يزال “إذا أردتم أنّ تضغطوا، إذهبوا واضغطوا على إسرائيل كي توقف حرب الإبادة على غزة، وعندها كل الجبهات ستقف انسجاما مع وقف إطلاق النار”.
مهدي سعاديشفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.