خاص – بين التحرير والطوفان تعاظم لقدرات المقاومة

198

خاص شفقنا-بيروت-
تتزامن ذكرى تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي هذا العام مع معركة طوفان الأقصى، وما بين الانتصار والطوفان تغيّرات كثيرة طرأت على هيبة الاحتلال وقدرات المقاومة.

وفي هذا السياق اعتبر الباحث الأكاديمي المتخصص في القضية الفلسطينية الدكتور حسين رمال في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أنّ أي احتلال في هذا العالم مصيره الزوال، مشيراً إلى أنّ ما يجري في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد بما يتعلق بالقضية الفلسطينية، من احتلال لهذه الأراضي العربية بشكل رسمي في العام 1948، وتهجير المواطنين الفلسطينيين من تلك الأرض، ساهم بتصاعد هيمنة كيان الاحتلال بفعل الضعف والوهن العربي والإسلامي.

وتابع رمال: بعد ذلك بدأت المقاومة تراكم قوتها وخبراتها وبدأت بمقارعة هذا الاحتلال، إن كان المقاومة الفلسطينية أو المقاومة اللبنانية، وتوج هذا المسار بانسحاب الكيان الاسرائيلي من الجنوب اللبناني، بعد تضحيات جسام دامت لأكثر من 20 عاما، قدم اللبنانيون خلالها الكثير من التضحيات على المستوى المادي والمعنوي، وكانت النتيجة أنّ اسرائيل قد اندحرت عن الجنوب اللبناني.

ولفت رمال إلى أنّه بعد هذا الاندحار أخذ الشارع الفلسطيني برمته هذه الإشارة الكبيرة، بأنّ الاحتلال ممكن هزيمته وممكن لهذا الكيان أنّ ينسحب، فبدأت الانتفاضة، لكنها لم توظف بشكل صحيح وسليم، مما دفع الإسرائيلي إلى اقتحام المسجد الأقصى، وجاء في خضم ذلك قمة العام 2002 التي جاءت بعنوان السلام مقابل الأرض، وبالتالي لم تفلح الجهود الإسلامية والعربية بهذا الإطار وبقي الاحتلال، مؤكّداً أنّه في ظل هذه الظروف استمرت القضية الفلسطينية بالتراجع، بفعل الهوان والخضوع والخنوع العربي والإسلامي، حتى جاءت عملية طوفان الأقصى لتقول أنّ المقاومة الفلسطينية قادرة على صنع المنعطفات في هذه القضية، من أجل أنّ تكون حاضرة على الساحة الدولية والعربية والإسلامية وفي أروقة أعلى الهيئات الدولية وأبرزها مجلس الأمن الدولي.

أما فيما يتعلق بالجبهة اللبنانية فقال رمال : “الكثيرون يعتقدون بأنّ المقاومة تقوم بعملية هنا أو هناك إسنادا للشعب الفلسطيني، لكن الحقيقة هي أنّ المقاومة اللبنانية فتحت الجبهة على امتداد 120 كلم خط نار، من أعلى سفوح جبل الشيخ حتى الناقورة وحتى نقطة الـB1 المحتلة إسرائيليا.

ويؤكّد رمّال أنّ هذه الجبهة مفتوحة لمواجهة ومقارعة هذا المحتل، ولأول مرة في التاريخ المعاصر نشهد أنّ المقاومة قد طردت الصهاينة من شمال فلسطين المحتلة، وأجبرتهم على أن يقبعوا في الخيم، حالهم كحال مخيمات اللاجئين الفلسطينين في الداخل والخارج الفلسطيني، مما يدل على أنّ المقاومة اللبنانية هي مقاومة تدرس وترسم وتخطط وتنفذ، وبالتالي هذه المقاومة شكلت رادعا حقيقيا وتوازنا حقيقيا في مقابل هذا الكيان في المنطقة.

مهدي سعاديشفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.