خاص- آثار بيئية كارثية يتسبّب بها الاحتلال في الجنوب اللبناني

174
المتخصصة في مجال البيئة والأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانية الدكتورة فاطمة ياسين

خاص شفقنا- بيروت-
يتعرض جنوب لبنان منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر الماضي لغاراتٍ جوية وقصف مدفعي بشكل يومي، وهذه الاستهدافات الإسرائيلية لم تتوقف آثارها عند العنصر البشري فقط، بل تعدته أيضا لتخلف وراءها آثارًا بيئية طالت مختلف المجالات.

وفي هذا السياق أشارت المتخصصة في مجال البيئة والأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانية الدكتورة فاطمة ياسين في حديث لوكالة “شفقنا” إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية أحدثت تأثيرًا على الأرض والتربة والهواء والماء والتنوع البيولوجي الموجود في الجنوب، خاصة في المناطقة الحدودية التي يوجد في البعض منها محميات طبيعية مؤسسة حديثاً مثل بلدات كفرا، وبيت ليف، وراميا، إضافة إلى أنّ في هذه البلاد مناطقة عذراء ومناطق تصنف على أنّها تحتوي على تنوع بيولوجي كبير جدا.

ولفتت ياسين إلى أنّه إلى جانب الضرر البيئي هناك خسارة بيئية وزيادة في حجم الانبعاثات الكربونية وانبعاثات الغازات الدفيئة، وتقلص المساحات الخضراء التي تسهم بالتقاط أقل للكربون، مشيرةً إلى أنّ تأثير هذا الأمر لا ينحصر فقط على لبنان بل أيضا له تأثير عالمي.

وأكّدت ياسين أنّ ما يحصل هو بمثابة كارثة مناخية، ومرارًا كنا نشدد على تفادي انبعاثات الغازات الدفيئة والتي تعتبر من أبرز آثار الحروب، والتي للأسف لا يتم التطرق إليها بشكل كبير في القمم المناخية، والعدو يلعب دورًا كبيرًا في زيادة هذه الانبعاثات التي تسهم بزيادة الاحترار العالمي.
واعتبرت ياسين أن هذه الاعتداءات الإسرائيلية على البيئة ليست حديثة، بل هي موجودة منذ العام 1975 وما بعدها وصولا للعام 2000 والـ 2006، خاصة وأنّ استخدم الاحتلال لسلاح الفسفور، والذي يعتبر مادة تأثيرها يمتد على مدى طويل، ومعالجة الأماكن المتضررة من هذه المواد ليس بالأمر السهل وغير متعارف عليها في منطقتنا وخاصةً في لبنان.

وأوضحت ياسين أن تلوث التربة وتقلّص المساحات الخضراء يعرض الكائنات الموجودة في المناطق المستهدفة كالحشرات والزواحف والنباتات وغيرها من مكونات الثروة البيئية للانقراض، ويمتد التأثير أيضا للمياه الجوفية، خاصة في فصل الشتاء، فالأمطار تسهم عندها في نقل هذه الملوثات من التربة واليابسة إلى المياه، وبطبيعة الحال فإن الثروة المائية وما فيها من كائنات ومكونات تكون معرضة للتلوث والخطر.

وأضافت ياسين: في العام 2018 صدرت دراسة بالأرقام صنفت لبنان من بين أكثر البلدان التي يوجد فيها نسب أمراض سرطانية مرتفعة، وهذا أمر طبيعي ويأتي نتيجةً للانتشار الكبير للملوثات التي يضاف إليها تلك الملوثات الناتجة عن الحروب التي مر بها لبنان، وما يترتب عنها من مشكلات صحية ونفسية، فلا يكفي فقط النجاة من الغارة والصاروخ لتجنب الإصابة، فما ينبعث من مكان الغارة كفيل بتعريض حياة المواطنين للخطر، التي تجعل معاناتهم تمتد لفترات طويلة.

أما بالنسبة لخطط إعادة المعالجة فهناك جهات رسمية ودولية وأكاديمية تجري أبحاث مرتبطة بتقييم الأوضاع الأولية، ليصار فيما بعد لتقدير الإجراءات اللازمة وحجم التدخل الذي يجب القيام به حسب كل حالة، مؤكَدة أنّ هذه التدخلات لا تحل المشكلة بين ليلةٍ وضحاها، فبعض العمليات البيولوجية التي نقوم بها لتنقية وإعادة التربة لما كانت عليه تستمر سنوات.

وأضافت ياسين: لدينا تقنيات مثلاً تعتمد على زراعة بعض الأنواع من النباتات التي تمتص هذه الملوثات، وهذه التقنية تأخذ وقتًا طويلاً لتحصيل النتائج المرجوة منها، مشيرةً إلى أنّ لدينا تحدٍ كبير في هذا الأيام، وما يزيد من خطورة الأمر هو أنّ الملوثات تزداد، وما يتم استخدامه خلال الحرب الحالية لا يشبه على الإطلاق أي شيء استخدم في الحروب السابقة، لافتةً إلى أنّ الجامعة الأميركية في تشرين الثاني / نوفمبر 2023 أصدرت تقريرًا عن الفسفور الأبيض وآثاره على البيئة والصحة و غيرها، وأيضًا بشكل دوري لدينا في لبنان أصبح هناك تقرير تقديري عن الأراضي التي أصابتها الحرائق وغيرها، لكن لا يمكن حسم هذه النتائج حاليًا، وعلينا أن ننتظر توقف الحرب وهناك بالتأكّيد سيظهر الحجم الحقيقي للكارثة ويصار لتقييم آثارها وتحديد الخطوات اللازمة للمعالجة.

مهدي سعادي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.