خاص- تحدّيات الموت على منصات التواصل تلاحق الأطفال!

5
المختصّة النفسية والمرشدة التربوية فاطمة فرحات

خاص شفقنا- بيروت-
خطورة مواقع التواصل الإجتماعي تعود مجدّدا إلى الواجهة في لبنان، وذلك بعد أن خسر الطفل جو إيلي السكاف حياته بسبب تحدي على “تيك توك” يدعى “one bite” أو القضمة الواحدة، أثناء دوام الدراسة في مدرسة “جنة الأطفال” بحارة صخر، في جونيه. وفي التفاصيل فإن الطفل جو توفي اختناقا بعد تطبيقه لتحدٍ مع صديقه، والذي هو عبارة عن تناول كرواسان بلقمة واحدة وبشكل سريع، ممّا أدّى إلى تعثّر هضمها وبالتالي علقت في الحلق، وعلى الرغم من التدخّل الفوري للجهات المعنية في المدرسة والدفاع المدني من أجل إسعاف الطفل وإنقاذه، إلّا أنّ كل المحاولات باءت بالفشل.

  هذه الحادثة المأساوية أعادت فتح باب النقاش حول تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي ومدى تأثيرها على سلوك الفرد داخل المجتمع خاصة الأطفال، وأيضا حول أهمية متابعة ومراقبة استعمالها من قبل أولياء الأمور، فهذه المواقع ليست سلبية بشكل مطلق، ويمكن استخدامها لأهداف مفيدة ولكن ضمن حدود، فهي سيف ذو حدّين.

  المختصّة النفسية والمرشدة التربوية فاطمة فرحات وخلال حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، اعتبرت أنّ التحديات المنتشرة على التيك توك هدفها فقط حصد نسب تفاعل ومشاهدات عالية من أجل الشهرة، كما حصل في السابق مع تحدّي “قنينة المياه” وتحدّي تقليد لباس معيّن، حيث يتسارع الجمهور إلى التنافس بمن يطبّق “الترند” بشكل أجمل، وللأسف وسائل الدخول على هذه التطبيقات كالهواتف يتم تركها بين أيدي الأطفال بالتساهل من قبل معظم الأهل.

  وتابعت فرحات: “ما يحصل مع الأهل أنّهم يعتقدون بأنه لا يمكن حرمان الولد في هذا الزمن، بحجة أنّ جميع جيل اليوم يمتلكون حسابات على مواقع التواصل والتطبيقات كالتيك توك وغيره، وما حصل في هذه الحادثة الأخيرة هو إنذار أنّ هناك ألعاب ومسابقات خطيرة تتضمّنها هذه التطبيقات تنتشر، وبسبب قلّة الرقابة وفكرة أنّ عصر اليوم يتطلّب مواكبة الولد لأقرانه، كانت النتيجة الإهمال من قبل الأهل”.

  وأضافت المختصّة النفسية والمرشدة التربوية: “يجب أن يكون هناك تعاون بين الأهالي وبين المرشدين التربويين للاتفاق على مبادئ محددة، كمنع وجود تطبيق “تيك توك” في متناول أطفالنا بهدف حمايتهم، إضافة إلى مواكبة كل جديد يتعلق بهذه التطبيقات من تحديات وألعاب ومسابقات، وإنّ التعاطي عكس ذلك بحجة أنّ هذه الأمور خارج الاهتمامات سيؤدي إلى الابتعاد عن ما يعيشه الأولاد اليوم، لذا يجب المواكبة من أجل الوعي”.

  ولكي لا يكون المرء سلبي تجاه التطوّر الحاصل اليوم، لفتت فرحات إلى أنّه بالإمكان الاستفادة من زحمة هذه التطبيقات عبر خلق “ترندات” عملية ذات قيم آمنة، كجعلها جزء وإدخالها ضمن المناهج التعليمية التي تحتاج إلى تجديد وتحديث، كاستخدامها في دروس اللغة العربية والأجنبية ومادة برمجة الحاسوب، إضافة إلى نشر مواد تتحدّث عن كيفية استخدام التطبيقات بطرق فعالة و مفيدة، ويكون هناك توعية لكلّ من الأهالي والطلّاب لمعرفة ماذا يستخدمون.

  على الجميع تحمّل مسؤوليّاته فيما يخص الثورة الرقمية التي يشهدها جيل اليوم، خاصة لجهة تحديد الهدف من استعمالها والوقت المحدّد لذلك، ومن دون الرقابة الفعّالة سنجد أنفسنا أمام المزيد من الحوادث المأساوية كالتي حصلت مع الطفل السكاف.

وفاء حريريشفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here