خاص شفقنا-بيروت-
بعد شهادة أمير المؤمنين (ع)، هذه الشهادة المباركة في المكان المبارك وفي الليلة المباركة في شهر رمضان، عانى أصحاب الأمير (ع) من حالةٍ صعبة ومؤلمة نتيجة الضغط والتضييق الذي مارسته السلطة عليهم.
وحول أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية والأمنية وغيرها التي حدثت بعد استشهاد الأمير (ع) يقول الشيخ أبو صالح عباس إنّه “لا أدل على حساسية الوضع الأمني والسياسي من أن الدفن جرى سرًا، إذ لدفن الإمام (ع) قام أهل بيته وأصحابه بعدة إجراءات كي لا يعرف مكان دفن الإمام (ع) مخافة أن يقوم أعداءه بنبش القبر، أو التنكيل بجثمانه الطاهر”.

وأضاف:” بدأت عملية مطاردة بأمر من معاوية، وأصبح هناك ملاحقة لشيعة الإمام علي (ع) وحتى للمقربين منه من أهل بيته، فجرى تدمير بيوت عشاق وأحباب اهل البيت وأتباع أهل البيت عليهم السلام، بل وصلت الأمور من الصعوبة بحيث أنه صار إعلان التشيع أشبه ما يكون بعملية استشهادية، أي يقتل الذي يقول أنا من شيعة علي عليه السلام، هذا إلى جانب عمليات التنكيل والقتل، وهناك شخصيات تم تصفيتها وقتلها مثل حجر بن عدي، وعمرو بن الحمق وغيرهم، وحتى من مشاهير هذه الدائرة كعبد الرحمن بن حسان الذي دفن حيًا”.
وأردف الشيخ عباس: “استمر الأمر هكذا حتى الوقت المتزامن مع حركة الإمام الحسين عليه السلام، حيث تم قتل ميثم التمار رضوان الله عليه، كما تم تصفية رشيد الهجري وغيرهم بأمر من معاوية، وبتنفيذ من عبيد الله بن زياد بالنسبة لرشيد وبالنسبة( لميثاق)”، مشيرًا إلى أنّ الوضع الأمني حينها أرخى بثقله على الوضع الاجتماعي والسياسي كما كان له تأثير كبير جدًا اجتماعيًا، إذ شاع الفقر والاضطراب والآفات وعدم الاستقرار بسبب الملاحقة وخروج الموالين من ديارهم ومن قراهم وتشردهم”.
وتابع: ” لا يمكن أن ننسى أنّ السنة السيئة التي سنها معاوية كانت قد انطلقت بعيد استشهاد الإمام علي عليه السلام، حيث بدأ لعنه على المنابر منذ ذلك الحين، واستمر هذا اللعن ما يقارب الستين سنة متواصلة، يلعن فيها الامير (ع) على المنابر وفي المجالس”، لافتًا إلى أنّه في هذه السنوات لا يمكن أنّ لا “نذكر المواقف المضيئة والعظيمة للشيعة المخلصين للإمام علي عليه السلام، كيف واجهوا هذه الأساليب القمعية، وهذا الإرهاب، وهذه الملاحقات وهذه الوحشية، والتي واجهوها بالصبر وفي موارد كان تكليفهم فيها التقية فمارسوا التقية، وفي موارد كانت تكليفهم فيها المواجهة فواجهوا فيها، وكانوا يعيشون حقًا السنن التاريخية وسنن الابتلاء في القرآن”.
وأضاف الشيخ عباس: “القرآن يقول “أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم”، أي أنهم كانوا يعيشون حقًا حقيقة وبشّر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، وكانوا مؤمنين بقوله تعالى وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون”، مشيرًا إلى أنّ أصحاب الإمام كانوا “مرتبطين بالآخرة، وصبرهم هذا، وجهادهم هذا، وجراحهم وبدمائهم وهجرتهم، شكلوا جسرًا لعبور الإسلام المحمدي الأصيل، واستمرار هذا الإسلام المحمدي الأصيل”.
وقال: “هذا الواقع استفاد منه الأئمة عليهم السلام بعد الإمام علي عليه السلام، يعني الإمام الحسن (ع) ثم الإمام الحسين(ع)، وهكذا الأئمة من أولاد الإمام الحسين(ع)، كلهم كانوا يستفيدون من هؤلاء الصابرين الموالين، الذين ما كانت تزيدهم البلاءات إلا تألقًا وإيمانًا ورسوخًا وثباتًا”، وأضاف: “هم كانوا دائمًا تجسيد دائم للإيمان في كل الأوقات، وهكذا يجب أنّ نكون في وقتنا هذا، ويجب أنّ نكون تجسيدًا لقوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.
وشدد الشيخ عباس على ضرورة يجب الاستلهام من هؤلاء الشيعة المخلصين ونقتدي بهم، ويكون ثباتنا كثباتهم في مرحلة ما بعد شهادة أمير المؤمنين (ع)، وهكذا يجب أن نكون مع إمام الزمان (عج)، وعلى كل واحد منّا أن يكون كرشيد الهجري، وميثم التمار الذي وصل به العشق إلى أنّ يصلب وخلال صلبه كان يدعو الناس إلى حب أمير المؤمنين (ع) وينشر فضائل العترة الاطهار، وكمالك الأشتر وغيرهم من الأبطال ومن أنصار الحسين عليه السلام، يجب أن نكون كعابس ومسلم وزهير مع إمام زماننا.
مكتب لبنان| شفقنا


































