خاص شفقنا- بيروت-
لم تسلم الطفولة في لبنان من غطرسة الاحتلال الإسرائيلي، إذ شهدت مدينة بنت جبيل أمس مجزرة جديدة ذهب ضحيتها أب وثلاثة من أطفاله خلال استهداف مسيّرة إسرائيلية لدراجة نارية. العائلة كانت تمرّ بالسيارة أثناء القصف، فأُصيبوا جميعًا، واستُشهد الأب مع أولاده الثلاثة، فيما نُقلت الأم وابنتها إلى العناية المركزة بعد إصابات خطرة. مشهد دموي آخر يُضاف إلى سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين الآمنين، وفي مقدّمهم الأطفال.
الكاتب والأكاديمي الدكتور محمد عيسى، وفي حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أكّد أنّ القانون الدولي الإنساني والمواثيق الخاصة بحقوق الطفل تصنّف قتل الأطفال في النزاعات المسلحة كجريمة حرب، موضحًا أنّ اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، في مادتها 38، تُلزم الدول بحمايتهم أثناء الحروب، كما أن البروتوكول الاختياري لعام 2000 شدّد على منع إشراكهم في النزاعات. وأضاف أنّ نظام روما الأساسي يعتبر القتل المتعمّد للأطفال جريمة حرب، وإذا كان ضمن سياسة ممنهجة فقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، “وهو ما نشهده من تكرار واضح في جرائم العدو الإسرائيلي سواء في لبنان أو غزة”.
وشدّد عيسى على ضرورة تحرّك الدولة اللبنانية قانونيًا ودبلوماسيًا، عبر توثيق رسمي للجريمة وتقديم شكاوى دولية إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، واللجنة المعنية بحقوق الطفل، وكذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أنّ لبنان طرف في اتفاقية حقوق الطفل ويمكنه تفعيل لجانها. وأشار إلى أهمية إثارة القضية في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، والعمل على إدراج الجيش الإسرائيلي في “قائمة العار” الخاصة بالأطراف المنتهكة لحقوق الأطفال في النزاعات المسلحة.
كما دعا إلى تفعيل دور المنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونيسف، الملزمة بتوثيق الانتهاكات ورفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن، فضلًا عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي ينصّ عملها على حماية المدنيين، إلى جانب منظمات حقوق الإنسان كالعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش التي عليها واجب التوثيق الميداني وحشد الضغط الدولي.
وختم عيسى بالتأكيد على أنّ قتل الأطفال جريمة حرب لا تسقط بالتقادم، بل قد ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية، مشددًا على أنّ لبنان ملزم بتوثيق هذه الجرائم ورفعها إلى المحافل الدولية، وفي الوقت نفسه ممارسة حقه المشروع في الدفاع عن أرضه وشعبه بمواجهة الاحتلال والاعتداءات المستمرة على المدنيين.
وفاء حريري – شفقنا





























