خاص- “إسرائيل” إلى تراجع عالمي والاعتراف بفلسطين واقع يفرض نفسه

9
أستاذ القانون الدولي والخبير السابق لدى المنظمات الدولية الدكتور حسن جوني

خاص شفقنا- بيروت-
في تغيّر لافت برز اعتراف بعض الدول الأوروبية والغربية بدولة فلسطين، إجراء لا يعد دبلوماسي فقط، بل هو انتصار للقضية الفلسطينية وإقرار بأحقيّتها بعد عقود من الظلم والاضطهاد، وليس آخرها ما يحصل اليوم من إبادة في قطاع غزة للسيطرة عليه مع الضفة الغربية، فما هي أبعاد هذا الاعتراف؟

أستاذ القانون الدولي الدكتور حسن جوني أكد أن العالم يشهد اليوم تغييرات جذرية في المواقف تجاه القضية الفلسطينية، سواء على مستوى الشعوب أو الحكومات، وأشار إلى أن صمود الشعب الفلسطيني في غزة وعدم استسلامه شكّل نقطة تحول أساسية دفعت إلى إعادة النظر في صورة إسرائيل عالمياً.

وأوضح جوني أن إسرائيل، التي روّجت لعقود لنفسها كـ”ضحية الهولوكوست”، باتت تُمارس – بحسب وصفه – سياسات تشبه “الهولوكوست بحق الفلسطينيين”، وهو ما لم يعد يخفى على الرأي العام العالمي. وأضاف أن المظاهرات الضخمة في لندن وكندا وأستراليا وفرنسا وغيرها فرضت واقعاً جديداً يدفع باتجاه الاعتراف الدولي بفلسطين.

وأشار الدكتور جوني إلى أن صورة إسرائيل لم تعد كما روّجت لها الحركة الصهيونية سابقاً، بل أصبحت اليوم “صورة كيان يمارس القمع والاستبداد”، وأكد أن هذه الصورة تتجلى بشكل واضح في الرأي العام الأوروبي والعالمي الذي لم يعد يتقبل الرواية الإسرائيلية التقليدية.

وفي ما يتعلق بالداخل الإسرائيلي، أوضح جوني أن هناك أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية تعصف بالكيان، إلى درجة أن بعض المسؤولين الإسرائيليين باتوا يتحدثون عن مستقبل مهدد لإسرائيل ونهاية محتملة لها. وهو ما دفع قطاعات واسعة من المجتمع الدولي إلى إعادة التفكير في الموقف من فلسطين.

وشدد جوني على أن الاعترافات الأخيرة بعدد من الدول بالدولة الفلسطينية – مثل إسبانيا وكندا وأستراليا – تحمل أهمية كبيرة. غير أن الأهم، هو الموقف البريطاني، لأن بريطانيا هي التي أنشأت إسرائيل بوعد بلفور، وأي اعتراف منها بفلسطين يحمل قيمة سياسية وتاريخية مضاعفة.

وبيّن جوني أن الاعتراف الدولي بفلسطين يختلف عن الاعتراف في إطار الأمم المتحدة، موضحاً أن الانضمام الكامل يحتاج إلى توصية من مجلس الأمن الدولي، وهي توصية يعتبرها “إلزامية” وفقاً لرأي محكمة العدل الدولية. إلا أن الفيتو الأميركي – بحسب قوله – يظل العقبة الأكبر أمام هذا المسار.

وأضاف أن فلسطين اليوم تتمتع بصفة “دولة مراقب” في الأمم المتحدة، لكنها تسعى لتصبح عضواً كاملاً، وهو أمر يظل مرهوناً بتغيّر مواقف القوى الكبرى.

وأكد الدكتور حسن جوني أن إسرائيل تخسر المعركة على مستويين:
١- المستوى الشعبي العالمي: حيث تتوسع المظاهرات الداعمة لفلسطين والرافضة لسياسات الاحتلال.
٢- المستوى الرسمي: مع اتساع دائرة الاعترافات السياسية والدبلوماسية بالدولة الفلسطينية.

وختم جوني بالقول إن هذه الاعترافات ليست مجرد “عراضة سياسية”، بل خطوات دبلوماسية حقيقية تُؤسس لعلاقات سياسية واقتصادية مع الدولة الفلسطينية، وتمهد لمستقبل أكثر وضوحاً للقضية على الساحة الدولية.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here