خاص شفقنا-بيروت-
بث الإعلام الإسرائيلي خبرً مفاده عرض قرى جنوبية في جنوب نهر الليطاني وشماله للبيع، خبرٌ انتشر سريعًا وأثار موجة غضب لبنانية كبيرة، مما طرح تساؤلات عن مدى إمكانية لبنان والدولة الصمود أمام الضغوط الإسرائيلية وكبح مساعيها التوسعية.
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي وأستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن جوني، في حديث خاص لوكالة “شفقنا” ، إنّه “عندما يعمد “العدو” الإسرائيلي إلى طرح أراضي جنوب لبنان للبيع، ويعرضها أيضاً للاستيطان، ويبني جدرانًا إسمنتية، فإن ذلك يؤدّي بلا أدنى شكّ، ليس فقط إلى خرق السيادة اللبنانية، ولا يُعدّ فقط عدوانًا على لبنان، بل هو أكثر من ذلك؛ إنّه اعتداء على جميع الأعراف والقواعد في القانون الدولي”.
وأضاف: “من ناحية ثانية، فإن ما يقوم به “العدو” الإسرائيلي يؤكّد طبيعته الاستيطانية، وهذا الاستيطان الذي يعمل عليه في جنوب لبنان، لديه فيه تجربة كبيرة جداً في فلسطين؛ فقد احتلّ فلسطين واستوطنها، وبالتالي يعتبر أنّه من الممكن أن يُطبّق الشيء نفسه في جنوب لبنان، وذلك كما هو معروف، انطلاقًا من فكرة “إسرائيل الكبرى”، إذ يعدّ جنوب لبنان جزءاً من فلسطين و”إسرائيل الكبرى””.
وأردف جوني: “لقد شهدنا كثيراً من الفيديوهات التي تُظهر وجود مراكز للبيع وطلباً على الشقق، كما عُرضت منازل بمبالغ تصل إلى ستين ألف دولار، في إطار عملٍ جدّيّ للاستيطان يعكس الطبيعة العدوانية لإسرائيل”، مؤكّدًا أنّ “ما يفيدنا هنا هو إيصال رسالة إلى بعض اللبنانيين وبعض العرب وإلى العالم بأن هذه هي طبيعة إسرائيل، الطبيعة الاستيطانية، مع العلم بأن الاستيطان اليوم محظور دولياً، والمعروف أيضاً أنّ عملية الاحتلال للأراضي تفرض علينا الانتباه إلى أنّ إسرائيل تعمل على أمر مهم جداً، وهو أنّها تسعى ليس فقط إلى الاحتلال، بل إلى ضمّ جنوب لبنان إلى فلسطين المحتلّة وإلى الكيان الإسرائيلي. فالعدو يسعى ويُمهّد لضمّ الجنوب حالياً، كمرحلة أولى، جنوب الليطاني”.
ورأى جوني أنّ “المطلوب اليوم أن نعي وندرك أن الهدف هو الضم، لافتًا إلى أنّه “من الناحية القانونية فإنّ القانون الدولي أولاً يحظر الضم ويحظر الاحتلال، ويمنع الاحتلال ويمنع الضم، ويعتبر ذلك شكلاً من أشكال العدوان، وهي جريمة بلا أدنى شك. ونحن نعرف أنّها تُعدّ جريمة عدوان، وهي من الجرائم الكبرى في القانون الدولي؛ لأنها تنتهك ميثاق الأمم المتحدة من ناحية، ومن ناحية ثانية تنتهك قواعد القانون الدولي العام، كما تنتهك الميثاق نفسه، وتُعدّ عدواناً، وهذا أمر محرّم ومُحظَر في القانون الدولي”.
وأوضح جوني أنّ “ضمّ الأراضي من ناحية، ومن ناحية ثانية الاستيطان ونقل السكان المدنيين إلى مناطق الاحتلال، فإن هذا النقل خطير جداً في القانون الدولي، لأنه أولاً، لا ينتهك فقط القانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة، بل يهدّد العالم ويهدّد السلم والأمن الدوليين، وهذا من الجرائم الكبرى. إضافةً إلى أن مسألة نقل السكان المدنيين إلى الأماكن المحتلّة بعد احتلالها محظورة في القانون الدولي، وتُعدّ جريمة حرب وفق المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل السكان المدنيين إلى مناطق الاحتلال، وهذا يأتي بعد التجربة الكبيرة التي عاشتها الإنسانية في مسألة الضمّ في أوروبا، وخاصة ما قامت به ألمانيا الهتلرية حين ضمّت النمسا وغيرها”.
وتابع: “لذلك فإن ما تقوم به إسرائيل اليوم ينتهك، جميع قواعد وأعراف القانون الدولي، وعلى ما يسمى المجتمع الدولي ألا يسمح بذلك بأي شكل من الأشكال، لأنه يعرّض، السلم والأمن الدوليين للخطر. فهو لا ينتهك فقط سيادة لبنان، بل يهدّد السلم والأمن الدوليين”.
كما أضاف جوني: “على الدول، وعلى الأمم المتحدة، وعلى جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجميع المنظمات الدولية، أن تعمل جاهدة، وخصوصاً اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على التحذير والإعلان عن جميع الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول الإضافي، والمعاهدات الدولية التي تقوم أساساً على منع الاحتلال والضمّ ونقل السكان المدنيين إلى المناطق المحتلّة”.
مكتب بيروت – شفقنا


































