خاص- لبنان يُستباح “إسرائيليًا” بشكلٍ يومي.. هل تدحرج الأمور إلى الأسوء؟

475

خاص شفقنا-بيروت-
منذ الصباح والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، فبعد استهداف سيارة بجانبها باص لنقل طلاب جامعيين وسقوط شهيد وما يزيد عن 10 جرحى، أصدر جيش الاحتلال انذارات لقرى جنوبية استهدف فيها أبنية مدنية، ووسط كل هذا التصعيد يطرح تساؤل عن مدى احتمالية تدهور الأمور إلى الأسوء.

وفي هذا السياق قال العميد المتقاعد الدكتور بهاء حلّال في حديث خاص لوكالة “شفقنا” إن “إسرائيل” تحاول من خلال ما تقوم به إيصال رسالة ردع لحزب الله، حيث أنّها تسعى من خلال التصعيد الميداني إلى فرض معادلة جديدة تقوم على الرد الاستباقي، وتعلن صراحةً أنّه لا خطوط حمر بعد الآن، كما أنّها تمارس ضغط سياسي ورسالة تفاوضية، ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع الحراك السياسي والدبلوماسي المتعلق بترسيم الحدود وتبدلات الإقليم، فإسرائيل تستثمر في التصعيد لتقوية أوراقها في أي تسوية أو تفاهم لاحق.

وأضاف: كما تحاول “إسرائيل” اختبار الرد اللبناني من خلال جس نبض قدرة الجيش اللبناني وحزب الله، وكذلك موقف المجتمع الدولي – وخاصة اليونيفيل – من الخروقات المتكررة، إضافة إلى سعيها إلى زيادة الضغط الداخلي اللبناني عبر تسعير المخاوف الأمنية والاقتصادية، خاصة في ظل أزمات البلاد المتراكمة.

وعن إمكانية تدحرج الوضع القائم حاليًا أشار العميد حلّال إلى أنّ هناك عوامل تهدئة وعوامل تصعيد محتملة.

أما عوامل التهدئة فهي أن الطرفان لا يريدان حربًا شاملة، أضف إلى ذلك الضغوط الدولية (أميركية وفرنسية خصوصًا) لتفادي انفجار كبير، إضافة إلى التنسيق القائم – ولو غير المباشر – عبر اليونيفيل.

أما عوامل التصعيد المحتمل فهي تكرار الانتهاكات، لا سيما بناء الجدار داخل الأراضي اللبنانية، وإمكانية حدوث خطأ ميداني يخرج عن السيطرة، وأيضًا يمكن ربط التصعيد بتأجيل زيارة قائد الجيش لأميركا، والذي في طياته عدم رضا أميركي واضح عن بعض مواقف أو سياسات الجيش اللبناني أو قائده، خصوصاً في ما يتعلق بعدم اتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه حزب الله (وفق النظرة الأميركية)، وتفضيل الحياد العسكري في ظل المواجهات جنوبًا، والتصعيد “الإسرائيلي” قد يكون أحد أدوات الضغط غير المباشرة من محور واشنطن – “تل أبيب” على المؤسسة العسكرية، للدفع باتجاه تغيير قواعد الاشتباك أو حتى التموضع السياسي.

وأشار العميد حلال إلى أنّ “إسرائيل تستغل الفجوات، وتدرك التناقضات الأميركية – اللبنانية، وتحاول اللعب عليها، خصوصًا مع إدراكها لحساسية العلاقة بين الجيش اللبناني والدعم الأميركي”، موضحًا أنّ ” التصعيد يُستخدم لإظهار أن “الجيش غير قادر على فرض سيادة” أو على مواجهة حزب الله، وهو ما يصب في مصلحة الرواية الإسرائيلية أمام الغرب”.

وأردف: “توقيت التصعيد وتجميد الدعم، يأتي في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة مالية، والجيش تحديدًا يواجه تحديات تشغيلية وتمويلية، وأي خلل في دعم الجيش قد يؤدي إلى فراغ أمني نسبي، تحاول إسرائيل استثماره لتعديل الوقائع على الأرض”.

كما رأى العميد حلال أنّ التصعيد الحالي هو جزء من إدارة الاشتباك وليس إعلان حرب، لكنه قابل للتطور سريعًا إذا تكررت الخروقات أو خرج أحد الطرفين عن المعادلة الضمنية، مؤكّدًا أنّ لبنان الرسمي مطالب بتفعيل الضغط الدبلوماسي، في وقت يبقى الميدان مفتوحًا على مفاجآت.

مكتب بيروت – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.