إسرائيل والحرب المؤجلة على غزة: ردعنا جيد.. لكن “القسام” لن تستسلم

99

شفقنا- بيروت- عمد رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس جلعاد إلى رسم صورةٍ قاتمة لما يمكن أن يحدث مع قطاع غزة، متوقعاً حدوث الحرب بسبب ما اعتبره مواصلة الجناح العسكري لحركة «حماس» السعي لتوجيه ضربات لإسرائيل. وقال إن القائد العسكري لـ «كتائب عز الدين القسام» في غزة محمد ضيف «لا يهتم بالسياسة ويفعل ما يشاء». واعتبر أنه «لا مستقبل البتة لغزة تحت حكم حماس»، وأن إسرائيل «ستحرص على ذلك».
وفي محاضرة ألقاها جلعاد في الجامعة العبرية بالتعاون مع جماعة «آيكس» و«معهد ترومان» تحت عنوان «غزة: ماذا بعد؟»، قال جلعاد إنه راضٍ حالياً عن الردع الإسرائيلي في مواجهة «حماس» في غزة، لكنه حذر من وجود خطر يتمثل في واقع أن «المستوى السياسي (في غزة) لديه أفضلية وتفوق على المستوى الإرهابي، لكن لا يهم محمد ضيف سياسة السياسيين، فهو يفعل ما يشاء». وشدد على أن «الأخبار الطيبة من الناحية الأمنية: واقع الردع كثير القوة في مواجهة حماس بذراعيها السياسي والعسكري».
رغم ذلك، أشار جلعاد، خلافاً للكثير من المعلقين والعسكريين الإسرائيليين، إلى أنه لا يتوقع «صيفاً ساخناً». وقال إن «الصيف سيكون حاراً فقط لأن درجات الحرارة ستكون عالية. فردعنا لا يزال فعالاً جداً، وحماس لن تهاجمنا خوفاً على نفسها. وبشأن الإرهاب، فإنهم لا يفلحون. إنهم مهزومون في هذه الحرب السرية بسبب أجهزتنا الأمنية، لكن هذا لن يمنعهم من المواصلة والمحاولة، وهم لن يتخلوا إلى أن ينجحوا. فأيديولوجيا حماس لا تتغير».
وأوضح جلعاد أن «الخطر الحقيقي من حماس يكمن في أيديولوجيا مركزية ليس للاتفاق مع إسرائيل مكان فيها. وخلافاً للأوهام، هم لا يغيرون البتة سياستهم وإخلاصهم لدربهم ولديهم نفسٌ طويل، وهم على استعداد للانتظار. وحماس غير مستعدة لأن تتبنى أي مبدأ يعترف بتعايش حقيقي، والهدوء ينبع من قوة إسرائيل وردعها».
وبحسب جلعاد الذي سبق أن ترأس وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، فإن «حماس سلطة معادية، ولكن في إسرائيل السياسة واضحة: من دون طرد حماس من غزة لن يكون هناك ازدهار. أهل غزة أناس مؤهلون، وغزة يمكنها أن تغدو درة، ولكن طالما أنهم عدو، فإن هذا الحال سيبقى وهو سيتفاقم إذا دخلوا إلى يهودا والسامرة. سياسة إسرائيل حادة وواضحة في مساعدة السكان الفلسطينيين قدر الإمكان».
وقال جلعاد إن الكهرباء التي تدخلها إسرائيل إلى غزة «تستخدم في صنع الصواريخ التي توجه لإسرائيل. وهذه مفارقة. ليس هناك دولة أخرى يمكنها أن تقبل بذلك، لكننا نفعل. نحن لن نسمح للفلسطينيين بالسقوط. وآمل أن يقام مشروع لتحلية المياه هناك. لقد أدخلنا أكثر من ثلاثة ملايين وحدة خام للبناء لترميم البيوت. الوضع في غزة صعب، لكن إسرائيل تساعد بخطوات اقتصادية قاسمها المشترك مستندٌ إلى سياسة واضحة ـ المساعدة قدر الإمكان وعدم السماح بالانهيار. وأتمنى ألا تبقى حماس هناك كي يغدو للفلسطينيين مستقبل ما. وتحت حكم حماس هذا لن يحدث».
وبشأن ما ينشر حول إزالة الحصار كجزء من الاتفاق مع تركيا، قال جلعاد: «ليس هناك حصار، إنه قيد أمني. فتح ميناء حر يشكل خطراً أمنياً لأنه ليس بالوسع التحكم به بشكل مطلق. الميناء يجلب مخاطر لم يسبق لها مثيل».
تجدر الإشارة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون أعلن قبل يومين أن «حماس تتعاظم»، وتحدث عن سلسلة من الاعمال التي نفذها. وأعلن يعلون: «نحن نعمل في جبهات اخرى، قريبة وبعيدة، ولكننا نفعل هذا بشكل عاقل»، مضيفاً أنه «إذا تطلب منا الامر الدخول في معركة ـ وهذه امكانية واردة امامنا ـ فهذا لاننا لم نتمكن من منع المخاطر على دولة اسرائيل بطريقة اخرى».
في كل الأحوال، وبحسب ما نشرت «يديعوت» نقلاً عن عسكريين إسرائيليين، فإن المؤسسة الأمنية تستعد للاحتدام المحتمل في الجبهة الجنوبية، لكن الوضع في الضفة الغربية لا يزال قابلاً للانفجار. وأشارت إلى أن فرقة «يهودا والسامرة» تستعد لامكانية تصعيد في موعدين قريبين: عيد الفصح، وبعده شهر رمضان في حزيران. «هدوء غير مستقر وباعث على التحدي»، هكذا وصف أمس ضابط كبير ما يجري في المناطق هذه الأيام. ومن اجل اعطاء جواب لإمكانية الاشتعال المتجدد، قرر الجيش الاسرائيلي تعزيز الفرقة بكتيبتين اخريين. ويشرح الضابط الكبير، فيقول ان اجواء الارهاب لا تنتهي في يوم واحد، ولهذا فان الجيش والمخابرات يعملان ميدانياً بهدف احلال الهدوء. وروى المسؤول الكبير بأنه «منذ تشرين الاول الماضي، كان هناك ما لا يقل عن عشر محاولات لتنفيذ عمليات اختطاف لم تنجح».
حلمي موسى-صحيفة السفير

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here