خاص- لبنان بين ذكرى الاستقلال وتحديات الجنوب.. سيادة ناقصة ووحدة مطلوبة

919
أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، الدكتور حسين عبيد

خاص شفقنا- بيروت-
عشية الذكرى الثانية والثمانين لعيد الاستقلال في لبنان، لا بدّ من استعادة معاني السيادة والحرية في وقت لا يزال فيه جزء من الجنوب اللبناني يرزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، فيما يبقى الجزء الآخر مهدَّدًا بذلك.

وتأتي المناسبة لتذكّر بأنّ الاستقلال ليس محطة تاريخية عابرة، بل هو مسار نضال مستمر يعيشه اللبنانيون دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم. وبين احتفالات العيد وواقع الاحتلال، يرى البعض أنّ المطلوب اليوم هو إصرار وطني يرسّخ وحدة اللبنانيين في مواجهة التحديات التي تهدّد أمن الوطن واستقراره.

وفي هذه المناسبة، قال أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، الدكتور حسين عبيد، في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، إنّ استقلال لبنان الذي تحقّق عام 1943 عن المستعمر الفرنسي يحمل دلالات وطنية عميقة، وهو مناسبة تجسّد وحدة اللبنانيين وتكاتفهم آنذاك، ثمرةً للتفاهم الذي أرساه الميثاق الوطني. وقد أُنجز هذا الاستقلال بفعل الإرادة الوطنية الصلبة التي فرضت على فرنسا الاعتراف بلبنان دولة مستقلّة، رغم أنّه لم يأتِ عبر ثورة شعبية مباشرة.

واعتبر عبيد أنّ هذا الاستقلال يشوبه اليوم الكثير من التحدّيات، يتقدّمها ما يشهده الجنوب من احتلال وانتهاكات متكرّرة للسيادة اللبنانية. فلا يمكن القول إنّ لبنان غير مستقل، بل إنّ استقلاله ما زال غير مكتمل، لأنّ السيادة التي تُعدّ ركيزة الاستقلال لا تزال عرضةً للاعتداء.

وأضاف: “لذلك يمرّ عيد الاستقلال هذا العام بطابع يغلّفه الحزن؛ حزنٌ على الشهداء والضحايا الذين يسقطون يوميًا جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية، وعلى استمرار الاحتلال لبعض المواقع في الجنوب وما يرافقه من خروقات يومية يقوم بها العدو، في مشهد يعيد التأكيد على أنّ مسيرة الاستقلال ما زالت مستمرّة”.

كما رأى أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق أنّ المطلوب اليوم هو التمسّك بالوحدة الوطنية وتعزيز السيادة الفعلية، وذلك عبر زيادة التكاتف بين اللبنانيين، والوقوف خلف الجيش اللبناني ودعمه بكل الإمكانات ليتمكن من أداء مهامه في حماية سيادة الوطن وأراضيه وحدوده كاملة. كما يبرز دور الدعم العربي والدولي للبنان، ولا سيّما في تنفيذ القرارات الدولية والضغط من أجل الانسحاب حتى الخط الأزرق.

وقال: “في حال تعثّر هذا الانسحاب، يبقى الواجب مضاعفة التمسّك بالوحدة الداخلية وتكثيف الجهود الدبلوماسية والدولية لتشكيل رأي عام عالمي يضغط على إسرائيل لإنهاء الانتهاكات. فحقّ الشعوب في حماية أرضها وسيادتها حقّ راسخ في المواثيق الدولية، وهو جزء من مسار الدفاع المشروع عن الاستقلال واستكمال التحرير”.

وختم عبيد بالقول: “إنّ الاستقلال يتحقق دائمًا بصعوبة، وعلى الشعوب أن تحافظ عليه، إذ لا يشعر بطعم الاستقلال إلا من ذاق مرارة العبودية والاحتلال والاستعمار. لذلك علينا أن نصون هذا الاستقلال ونطهّره من الشوائب والانتهاكات التي يتعرض لها”.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.