خاص- لبنان يسجّل ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات السرطان: تحذيرات صحية ودعوات لتعزيز التوعية

392

خاص شفقنا- بيروت-
خلال السنوات الأخيرة، لوحِظ ارتفاع كبير في عدد حالات السرطان في لبنان، بمعدلات لم يشهدها البلد من قبل. إذ أظهرت دراسة أجرتها مجلة لانسيت الطبية ونُشرت في سبتمبر/أيلول أنّ لبنان سجّل ارتفاعًا مذهلًا بنسبة 162% في حالات الإصابة الجديدة بالسرطان، وارتفاعًا بنسبة 80% في الوفيات المرتبطة بالسرطان بين عامي 1990 و2023. ففي عام 2023 وحده، تم الإبلاغ عن ما يُقدَّر بنحو 233.5 حالة إصابة جديدة بالسرطان لكل 100 ألف شخص.

كما سجّلت بيانات المرصد العالمي للسرطان (الوكالة الدولية لأبحاث السرطان) في لبنان 13,034 حالة سرطان جديدة عام 2022، وكان سرطان الثدي الأكثر شيوعًا، إذ تم تشخيص 2,161 حالة جديدة، يليه سرطان الرئة (1,566 حالة)، ثم سرطان البروستاتا (1,083 حالة).

في هذا السياق، أطلقت وزارة الصحة العامة، بالشراكة مع اللجنة الوطنية لمكافحة السرطان، الحملة الوطنية للتوعية حول سرطان الرئة تحت شعار “مع كل نفَس… بتخسر نفس”، محذّرة من مخاطر التدخين بجميع أشكاله، إذ تشير الدراسات إلى أنّ التدخين يُعدّ المسؤول عن أكثر من 80% من حالات سرطان الرئة عالميًا.

وأشار رئيس قسم أمراض الرئة والجهاز التنفسي في مستشفى الساحل، الدكتور غسان سرحال، في حديث خاص مع وكالة شفقنا، إلى أنّ أبرز ما يمكن القيام به في هذا الخصوص هو التوعية، لاسيما فيما يخصّ التدخين. فالدولة تعمل على الحدّ من التدخين في الأماكن العامة وتسعى إلى منعه. وقد طُبق هذا الإجراء لفترة ثم توقّف العمل به لاحقًا، مع أنه من أهم الأمور التي يجب الاستمرار فيها. وقال: “التدخين معروف إحصائيًا على مستوى العالم بأنّ له علاقة مباشرة بسرطان الرئة. صحيح أنّنا لا نستطيع تحديد الآلية الدقيقة التي يسبّب بها السرطان، لكن من المؤكّد أنّه يرفع معدّل الإصابة، وخاصة بسبب تلوّث الهواء.”

وتابع الدكتور سرحال: “نحن في لبنان نعاني أصلًا من تلوّث كبير، وزيادة الدخان ترفع مستوى الخطر، إضافة إلى تلوّث الهواء والمواد الكيميائية التي نتناولها في الطعام أو الشراب دون أن نعرف ماهيّتها، لأنّنا نفتقر إلى رقابة فعّالة على المنتجات الغذائية. قد تكون هناك مواد ذات تأثير مُسرطِن تُستخدم في الأغذية ونستهلكها دون علم.”

ويعود الأمر هنا إلى مدى متابعة الوزارة لهذه القضايا، ونشر التوعية بين الناس، فالتوعية هي الأساس. فمنذ فترة صدر تقرير يتعلّق باستخدام المولّدات الكهربائية في بيروت، وأنواع الصواريخ التي ألقاها الكيان الإسرائيلي خلال الحرب على لبنان؛ وكلّها عوامل تلوّث. ولا نعلم ما الذي ضخّته “إسرائيل” في الجو، ولا يوجد لدى لبنان جهاز قادر على متابعة هذه الأمور بدقّة. فالبلد غير مجهّز بما يكفي، وقد تكون هناك مواد تُطلَق في الجو ولا أحد يعلم بها، بحسب سرحال.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.