خاص شفقنا- بيروت-
خروج هنيبعل معمر القذافي من السجون اللبنانية، شابه الكثير من الحديث والغمز واللمز، فالبعض أراد أن يصوب على القضاء اللبناني وأن يذر الرماد في العيون من خلال قضية الإمام الصدر.
أسباب إخلاء سبيل القذافي
وللوقوف على حقيقة ما حصل، وحيثيات توقيف وإخلاء سبيل هنيبعل القذافي، وكالة شفقنا أجرت حديثا خاصا مع مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه القاضي حسن الشامي.
يؤكّد القاضي الشامي أن السببب الأول لإخلاء سبيل القذافي هو أن المحقق العدلي أخلى سبيله، وقرارات المحقّق العدلي غير قابلة للطعن، وهذا ما ينصّ عليه القانون، وكذلك حصلت تطوّرات في الفترة الأخيرة، من بينها تحرّك الدولة الليبية، ولو أنّه تحرّك غير كافٍ، لكنه يبقى تحرّكًا، وفق الشامي. أما السبب الثاني فهو مرور عشر سنوات على التوقيف، والسبب الثالث فهو الوصول إلى أفق معيّن كما يحصل في أي دعوى أخرى؛ إذ قد يصل القاضي إلى قناعة معيّنة مع مرور الزمن، ومن الطبيعي أن يُغيّر الوقت المعطيات والأفكار.
ويضيف الشامي : تكوّنت لدى القاضي قناعة معيّنة، فقرّر بدايةً فرض كفالة ومنع السفر على القذافي، ثم عدّل القرار لاحقًا بناء على طلب مقدَّم، خصوصًا أنّ الوفد الليبي جاء إلى لبنان وأجرى لقاءات وأبدى تعاونًا. وهذا أمر طبيعي وليس مقايضة، لأنّه من الطبيعي أن تتعاون الدول في الملفات المشتركة. لديهم مواطن في لبنان، ولدينا ثلاثة أحبّة مخطوفين في ليبيا، فالتعاون طبيعي، والملفّان مترابطان مهما حاول البعض القول بغير ذلك، فملفّ هنيبعل يتداخل مع ملفّ الإمام الصدر، وهو بطبيعته ملفّ ذو أبعاد سياسية واضحة، لأنّ خطف الإمام كان لأسباب سياسية، والجريمة السياسية لها معاييرها وظروفها في القانون ، فلا داعي للمكابرة.

هل القذافي سجن ظلمًا؟
وفيما يخصّ ما يُقال في الصحافة بأن هنيبعل “سُجن ظلمًا لعشر سنوات”، يجيب مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه: هنيبعل لم يكن بريئًا، ولم يُبرَّأ حتى الآن، بل أُخلي سبيله فقط، وما زال ملاحَقًا بجرائم عدّة. الادعاء بأنه كان “عمره سنتين” عند وقوع الجريمة هو ادّعاء غير منطقي، لأنّ الملاحقة ليست على الجريمة الأصلية بل على دوره اللاحق، وعلى المعلومات التي قدّمها وإخفائه لمعطيات. الأمر كمن يعثر في منزله على أداة جريمة خبّأها والده، ثم يعترف حين يكبر. لا علاقة للعمر وقت وقوع الجريمة، بل بدوره لاحقًا.
زيارة الوفد الليبي إلى لبنان
وعن زيارة الوفد الليبي إلى لبنان قال القاضي الشامي: الوفد الليبي جاء كما ظهر ليقدّم ما سمّاه “ملفّ القضاء الليبي” حول القضية اللبنانية، إضافة إلى متابعة قضية مواطن ليبي من حقّه أن يتابع قضيته ويدفع كفالته. لكن الملفّ لم يحمل أي جديد، وهذا يدعو لإعادة النظر في مسألة فتح الأبواب، لأنّه ليس الملفّ الكامل، بل يشي بإخفاء جزء أساسي من الحقيقة. وقد صار هذا الأمر موضع مساءلة واضحة. وقد كنتُ واضحًا جدًا في البيانين الصادرين، وقلت صراحة إنّه لا يمكن التطبيع بين الحكومتين قبل التعاون الكامل في هذه القضية.
أما بالنسبة للبناء على الزيارة، فالمطلوب فعليًا هو التحرك من الجانب الليبي، لأن الجريمة وقعت في ليبيا. ونحن نحترم السيادة الليبية، واتفاقية مذكرة التفاهم تتيح لنا الاطلاع على التحقيقات وتقديم الاقتراحات وحضور بعض الجلسات دون طرح الأسئلة. نحترم سيادتهم، لكن عليهم أن يقوموا بواجبهم، وهو ما لم يحصل سابقًا، وفق القاضي الشامي.
ويختم القاضي الشامي بالقول: نحن مقصّرون طالما لم نصل إلى الأحبّة الثلاثة سماحة الإمام السيد موسى الصدر وسماحة الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدرالدين، فهذا هو سقفنا الوحيد. وما دونه غير مقبول. لكن في الوقت نفسه علينا أن نسأل أنفسنا بمنطق: ماذا كنّا نستطيع أن نفعل ولم نفعله؟ نحن قمنا بكل ما أمكن وبكل ما هو متاح، واليوم لدينا أوراق قوّة نعرفها جيّدا، لكن الدولة الليبية يجب أن تتعاون أولًا، لتحرير الإمام وأخويه، لتعود المياه إلى مجراها بين البلدين.
شفقنا – مكتب بيروت


































