خاص- التفاوض غير المباشر أمام منعطف جديد..قراءة في التغيّرات وأبعادها

823
رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور غسان ملحم

خاص شفقنا-بيروت-
أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عن تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم لترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات اللجنة التقنية العسكرية، المنبثقة عن “إعلان وقف الأعمال العدائية”، وذكر بيان الرئاسة أن هذا القرار أتى بالتنسيق مع رئيسَي مجلس النواب والحكومة، وبعد اطلاع الجانب اللبناني على موافقة الاحتلال ضمّ عضو غير عسكري إلى وفده.

وفي هذا السياق قال رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور غسان ملحم في حديث خاص لوكالة “شفقنا” إنّ “ضمّ مدنيين إلى فرق التفاوض ليس بالأمر الجديد في المسار اللبناني، بل جرى العمل به سابقًا، وتحديدًا خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، حيث شارك خبيران مدنيان أحدهما في القانون الدولي، لا سيما قانون البحار، والآخر من هيئة إدارة قطاع الطاقة”، مشيرًا إلى أنّ “ما يجري اليوم يُعدّ انتقالًا من نمط التفاوض العسكري غير المباشر إلى نمط تفاوض عسكري–دبلوماسي، يضمّ عسكريين ومدنيين معًا، ويرأسه هذه المرة شخصية مدنية ذات خلفية قانونية ودبلوماسية، هو المحامي والسفير السابق في واشنطن، سيمون كرم”.

وأضاف: “هذا التوجه يكرّس شكلًا جديدًا من المفاوضات “الهجينة” التي تجمع بين الطابعين العسكري والمدني، وتُبرز الدور المتقدّم للعنصر المدني في قيادة الوفد، ما يعكس تحوّلًا في طبيعة النقاشات المطروحة وطبيعة المرحلة المقبلة”.

وحول ماهية القرار ومدى قربه من الاعتراف بالاحتلال قال ملحم: “ليس بالضرورة أن يعني ذلك اعترافًا بالاحتلال، بل قد يُصنَّف في إطار التعامل مع الأمر الواقع، فالأمر الواقع القائم في فلسطين المحتلّة هو وجود كيان لا نعترف به، ولا نعترف تبعًا لذلك بوجود دولة “إسرائيل”، ولكن بحكم الأمر الواقع، وعند التفاوض حول كيفية تحديد الحدود البرية أو ترسيم الحدود البحرية أو التنقيب عن الطاقة أو حتى وقف إطلاق النار، لا بدّ بطريقة أو بأخرى من التفاوض – ولو بشكل غير مباشر – مع هذا الكيان القائم بحكم الأمر الواقع، رغم عدم شرعيته بالنسبة إلينا في لبنان”.

وأردف: “صحيح أنّ هناك سيناريو جديدًا ومسارًا جديدًا، ولكن ما إذا كان ذلك سيؤدي لاحقًا إلى الانتقال من التفاوض غير المباشر إلى التفاوض المباشر – ربما برعاية الأمم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة – فهذا أمر مرهون بتطورات المرحلة”، لافتًا إلى أننا “انتقلنا من التفاوض العسكري إلى التفاوض العسكري – المدني، أي التفاوض العسكري – الدبلوماسي أكثر منه العسكري – السياسي، مع الإشارة إلى أنّ السفير المعيّن هو أيضًا محامٍ يتقن العلاقات الدولية والعلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي والقانون الدبلوماسي”.

ورأى ملحم أننا أمام “بداية مرحلة جديدة، أمّا التقدم في مسار العملية التفاوضية فهو رهن بالإرادة السياسية لدى الإسرائيلي، إذ إنّ قرار السلم والحرب بيده”، موضحًا أنّ “لبنان قام ويقوم بما عليه في ما يخص الالتزام بوقف إطلاق النار وآليات تنفيذه، بما في ذلك انتشار الجيش في الجنوب، ولكن يبقى على الاحتلال أن يلتزم، بالمقابل، بوقف العملية العسكرية ووقف الأعمال الحربية والعدائية”.

ولفت إلى أنّ “تقدّم المفاوضات مرتبط بأداء “إسرائيل”، وبنواياها، وبكيفية تعاطيها مع العملية التفاوضية وإدارتها لها، بحيث لا يؤدي ذلك إلى تضييع الوقت وتفويت الفرص، ولا إلى ممارسة المزيد من الضغوط، ولا سيما التصعيد الميداني، لفرض شروط وإملاءات على لبنان من خلال المفاوضات”، مشيرًا إلى أنّ “التفاوض قد يؤدي التفاوض إلى التهدئة أو خفض التوتر والتصعيد، وقد لا يؤدي إلى ذلك، وإن كانت هذه الجولة الجديدة من المفاوضات يفترض أن تسهم في تراجع احتمال اندلاع حرب مفتوحة”.

وأكّد ملحم أنّ “حالة الحرب لا تزال قائمة مع “إسرائيل”، ولا سيما مع استمرار اعتداءاتها، لكنها لا تزال دون عتبة الحرب المفتوحة”، لافتًا إلى أنّ الاحتلال قد يلجأ، بالتوازي مع التفاوض العسكري – المدني، إلى التصعيد الميداني، ولا سيما القصف الجوي واستمرار العمليات الأمنية والاغتيالات، من دون بلوغ حدّ القيام بعملية برية واسعة أو توغّل بري، وهذا أقرب إلى التحليل في المرحلة الراهنة وإلى إشعار آخر”.

مكتب بيروت – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.