خاص شفقنا- بيروت-
في ذكرى وفاة السيّدة فاطمة بنت حُزَام الكِلَّابيَّة (أمّ البنين) (ع) نتعلّم أن الإيمان والولاء لإمام زماننا لا يكون بالكلام فقط بل بالموقف والفعل أيضا، فكانت مدرسة في الإخلاص عندما قدّمت أبناءها الأربعة في واقعة كربلاء بين يدي الإمام الحسين بن علي (ع)، في سبيل الحق ونصرة لبقاء الإسلام المحمدي الأصيل.
سماحة الشيخ الدكتور محمد حجازي أشار في حديث خاص لوكالة “شفقنا”، إلى أنّه لا شكّ أنّ أبناء التربية القرآنية الذين ينظرون إلى الحياة برؤية حقيقية، يقدّمون الكثير من أجل تعزيز الإسلام وتعظيم حرمات الله عزّ وجل، ومن أعظم تلك الحرمات والشعائر: حضور الإمام المعصوم ونصرته، إذ إن نصرته تمثّل نصرةً للإسلام نفسه، فعندما ننصر النبي وننصر الإيمان، تكون النتيجة أننا ننصر الدين الإلهي، ومن يعظّم شعائر الله فإن ذلك من تقوى القلوب، ومن الشخصيات التي جسّدت التربية القرآنية حقيقةً: السيدة أمُّ البنين (ع).
وتابع الشيخ حجازي: “ما يلفت النظر إلى أنّها حين قدّمت أبناءها الأربعة، إنما أفنت نفسها في سبيل الحق، ولم تلتفت إلى ما بذلته، بل انصبّ اهتمامها على إمام زمانها؛ وهذا هو عين الولاء والتفاني، وهو تعبيرٌ صادق عن معنى التضحية، ويُظهر بوضوح عمق ارتباطها بالله تعالى وبالإسلام، إذ بلغت مرحلة نكران الذات، وفهمت الإسلام فهمًا صحيحًا، ويظهر بوضوح أنها كانت متقدمة علميًا تقدّمًا كبيرًا، وهذا جانب ينبغي تسليط الضوء عليه، فهي لم تكن إنسانة عادية، بل كانت عالمة فقيهة أخذت علمها من منبع أهل البيت (ع)، ومن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ومن هذه البيئة الإلهية اكتسبت المعاني الربانية، فكانت ربانية بحق، واستطاعت أن تجسّد الشخصية الإلهية”.
كما أثبتت السيدة أم البنين (ع) أنّ المرأة قادرة على بلوغ الكمال، وعلى الحضور الفعّال في ميدان التضحية والتفاني والإيثار، وبكل هذه المقامات بلغت ،بعد واقعة الطف، أعلى درجات الانتماء والولاء والمحبة والعاطفة، وقد سخّرت كل ما أعطاها الله تعالى من قدراتٍ معنويةٍ ومادية، بل وقدّمت فلذات أكبادها في سبيل نصرة هذا الدين العظيم، وفق ما أكده الشيخ حجازي.
وأضاف: بناءً على منطلقاتها الدينية والتقوائية، ومنطلقاتها العلمية والفقهية وما تمتلكه من موازين شرعية، أدركت حقيقة موقع الإمام، ولذلك رأت أنّ نصرته طريقٌ إلى الجنة، وأنّ نصرة الإمام هو المبدأ الذي سارت عليه، ودخلت من خلاله إلى بيت النبوّة. فقد ارتبطت ببيت النبوّة لتكون جزءًا من هذه المنظومة الإلهية، وجزءًا من هذا الفكر العميق الذي تحلّى به أهل البيت (ع).
كرامات السيدة أم البنين (ع):
ولفت سماحته إلى أنّه لا شك أنّ بالإرادة الشخصية، والعزيمة، والفهم، والوعي، والعقل، والحكمة، ارتقت السيدة أم البنين (ع) إلى تلك المرتبة العالية، فأكرمها الله بكثير من الكرامات، فبعد أن قدّمت كل تضحياتها، ومنحت كل ما تملك من أجل رفعة الإسلام ونصرة إمام زمانها، منحها الله تعالى المقابل من الكرامات والعجائب، ومن المعروف في الذاكرة الإيمانية الشائعة بين المؤمنين أنّ لهذه السيدة كرامات، حتى على مستوى التوسل بها إلى الله تعالى لقضاء الحوائج، وهو أمر مجرَّب.
وأضاف الشيخ حجازي: “نُقِل عن المرجع الأعلى السيد الخوئي رحمه الله، أنه إذا واجهته معضلة كان يقوم لصلاة الليل، ويهدي ثوابها للسيدة أم البنين بنيّة قضاء الحاجة. وهذا الارتباط العميق يفسّر ما خصّها الله تعالى به من المقامات، كما نرى في شأن الإمام الحسين (ع)، حيث جعل الله الشفاء في تربته، واستجابة الدعاء تحت قبّته، ووهبه الذرية الطاهرة، وهذه سنّة إلهية؛ فبقدر ما يقدّم الإنسان من تضحية، تزكو تضحياته وتنمو في الدنيا والآخرة”.
وفاء حريري – شفقنا

































