خاص شفقنا-بيروت-
تمثّل السيّدة فاطمة الزهراء (ع) قمة النموذج الإنساني والرسالي في الإسلام، فهي لم تكن مجرّد ابنة نبي وزوجة إمام وأم أئمة، بل كانت تجسيدًا حيًّا لقيم النبوّة والإمامة في الفكر والسلوك والموقف. فمنذ ولادتها، حملت الزهراء أبعادًا روحية وقيَمية استثنائية، جعلت منها رمزًا فريدًا في التاريخ الإسلامي، يختلف في موقعه ودوره عن سائر النساء.
وفي زمن تتعاظم فيه التحديات الأخلاقية والاجتماعية، يُطرح سؤال جوهري: كيف يمكن استلهام أخلاق الزهراء عليها السلام وتجسيدها عمليًا في واقعنا اليوم، داخل الأسرة، وفي ميدان العمل، وفي المجتمع عمومًا؟
الزهراء عليها السلام مظهر القيم النبويّة والنهج الإمامي
وفي هذا السياق قال الشيخ غالب كجك في حديث خاص لوكالة “شفقنا”: ” بالنسبة إلى السيّدة الزهراء عليها السلام نعلم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قال: “إنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها”، وقال أيضًا: “فاطمة بضعةٌ منّي”، مشيرًا إلى أنّه “من جهة النبوّة، كانت عليها السلام جزءًا من روح النبوّة ومعناها، إذ لم يكن المقصود بـ “بضعة منّي” المعنى البيولوجي فقط، بل المقصود أنّ رضاها وغضبها متّصلان برضا الله وغضبه، فهي تجسّد لقيم النبوّة بهذا المعنى الرفيع”.
وأضاف: “أمّا من ناحية الإمامة، فهي أمّ الأئمّة عليهم السلام، وهي التي ربّتهم، وساهمت في ترسيخ مبدأ الإمامة، ووقفت مع أمير المؤمنين عليه السلام، فجمعت بين هذين المبدأين العظيمين: نصرة النبوّة ونصرة الإمامة”.
الزهراء عليها السلام تتفرّد في الموقع والدور الرسالي
وحول اختلاف شخصية السيّدة الزهراء عليها السلام عن باقي النساء في التاريخ من حيث موقعها ودورها الرسالي، قال الشيخ كجك: “إذا قارنّاها بسائر النساء، فهي بلا شكّ متميّزة بدورها التاريخي والرسالي؛ لأنها واكبت الرسالة وناصرتها، وكانت بضعةً من خاتم الأنبياء، ولذلك لا يمكن مقارنتها بالنساء عمومًا”.
وأردف: “إذا أردنا مقارنتها بنماذج سامية مثل آسية امرأة فرعون أو السيّدة مريم عليها السلام، فإنّ مسؤوليتها كانت أعظم؛ لأن رسالة الإسلام كانت الرسالة الخاتمة”، لافتًا إلى أنّ :السيدة الزهراء عليها السلام قدمت نموذجًا في جانبين، الأول في حياتها الخاصّة، من حيث أخلاقها، وتربيتها لأبنائها، وحسن جوارها، والثاني في الشأن العام، حيث كانت نصيرةً للرسالة، وواقفةً إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام”.
أخلاق الزهراء عليها السلام منهج حياة في الأسرة والمجتمع
ولأنّ أخلاق السيّدة الزهراء عليها السلام تمثّل قدوة خالدة، فإن استحضارها في واقعنا اليوم ضرورة ملحّة، وفي هذا السياق أشار الشيخ كجك إلى أنّ ذلك “يعتمد على مدى تأثّر الإنسان وتربيته، سواء كان رجلًا أو امرأة، من فئة الشباب أو اليافعين أو البالغين أو أي فئة من فئات المجتمع”.
وتابع: “يمكن الاقتداء بالسيّدة الزهراء عليها السلام من ناحية أخلاقها وسيرتها العملية، لا من ناحية الشعار فقط، إذ إنّ إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام لا يكون مجرّد احتفالات أو أشعار أو مواسم، بل يكون بالفعل والعمل”، مشيرًا إلى أنّه “ورد عنهم عليهم السلام: “كونوا لنا دُعاةً بغير ألسنتكم”، فإذا أحسنّا العمل، ورأى الناس أثره، قلنا: هكذا كانت الزهراء، وهكذا كان محمد وآل محمد”.
مكتب بيروت – شفقنا



























