شفقنا-بيروت-
شهد المجلس النيابي يوم أمس الخميس محاولةً لتعطيل الجلسة عبر التخوين والتشكيك بنواب كسروا المقاطعة، في وقتٍ عقدت فيه الجلسة بشكل طبيعي وأُقرّت خلالها مجموعة من القوانين المهمة، أبرزها تلك المرتبطة بإعادة الإعمار والترميم، في خطوة تشكّل دفعًا للأمام في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي هذا السياق قال الكاتب السياسي محمد حمية في حديثٍ خاص لوكالة “شفقنا” إنّ “القوات اللبنانية وحزب الكتائب كانوا سابقًا يتهمون حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر بأنهم يعطّلون عمل المؤسسات ويعرقلون إنجاز الاستحقاقات الدستورية، ولا سيما انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وغيرها، أمّا اليوم، فإن هذا الفريق نفسه يمارس التعطيل بأبشع صوره، ويعطّل حياة الناس والملفات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما ملف إعادة الإعمار”، مشيرًا إلى أنّ “أحد أهداف التعطيل القواتي للجلسة التشريعية هو منع إقرار قرض البنك الدولي البالغ 250 مليون دولار”.
وأضاف: “هناك نقطتان أساسيتان: أولًا، يعتبرون أنهم يبدون حرصًا على المغتربين في الخارج، علمًا أن المغتربين خُصِّصت لهم دائرة انتخابية خاصة، هي الدائرة السادسة عشرة، وذلك بموافقة حزب القوات اللبنانية. وقد سُمِّي القانون آنذاك، عام 2017، بـ«قانون جورج عدوان»، واعتبره حزب القوات حينها إنجازًا سياسيًا كبيرًا له، أما اليوم، فيتعاملون مع القانون والدستور وكأنهما آلهة من طين، يعبدونها حين تناسبهم ويهملونها حين لا تخدم مصالحهم”، لافتًا إلى أنّهم “يدّعون حاليًا الحرص على تسهيل اقتراع المغتربين في الخارج، في حين أن الأولى هو تسهيل اقتراع المقيمين في لبنان، وتأمين الظروف التي تمكّنهم من الاقتراع وإنجاز الانتخابات في موعدها الدستوري”.
ورأى حمية أنّ “هذا التجاذب حول موضوع واحد أدّى إلى الإطاحة بالانتخابات النيابية وتعريضها للخطر. فهم اليوم يقدّمون اقتراع المغتربين لانتخاب 128 نائبًا في الخارج على إنجاز الانتخابات النيابية في الداخل، وهذه مفارقة واضحة، فالأولوية يجب أن تكون لإنجاز الانتخابات في موعدها”، مشيرًا إلى أنّه “من الواضح أنهم يستغلون موازين القوى التي أفرزتها الحرب الأخيرة، وحرب تموز، وسقوط النظام في سوريا، إضافة إلى التغيرات الجيوسياسية والتحول في الرأي العام الخارجي. وهم يعتبرون أن هناك نقمة خارجية على حزب الله، ويرون في ذلك فرصة لإلحاق هزيمة سياسية بفريق المقاومة، بالتوازي مع ما يصفونه بهزيمة عسكرية”.
وتابع: “يريدون استثمار الوضع العسكري ونتائج الحرب الأخيرة سياسيًا وانتخابيًا، ويعتبرون أن انتخاب المغتربين للنواب الـ128 في الخارج يتيح لهم الاستفادة من التضييق الذي يتعرض له أنصار المقاومة، ولا سيما مناصرو حزب الله وحركة أمل، والجاليات الشيعية عمومًا في الخارج، وبالتالي، يرون في ذلك وسيلة للحفاظ على قوتهم النيابية، وتأمين كتلة نيابية تحافظ على حجمهم في المجلس، وربما تحصيل عدد أكبر من النواب على الساحة المسيحية، ما قد يمنحهم الأكثرية النيابية أو حتى أكثرية الثلثين في مجلس النواب. وقد يتيح لهم ذلك أيضًا خرق الجدار الشيعي بنائب أو نائبين أو ثلاثة من خارج حركة أمل وحزب الله، تمهيدًا للتفاوض لاحقًا مع الطائفة الشيعية ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول قضايا سياسية أساسية أبرزها رئاسة المجلس”.
وأردف: “السؤال الأهم في هذا السياق هو ما جرى اليوم بأبعاده السياسية، إذ تمكّن الرئيس نبيه بري من تأمين النصاب، وهذا أولًا يدحض ما كان يدّعيه فريق القوات من أنه يمتلك الأكثرية النيابية، وقد قال أحد مسؤوليهم إن «الأكثرية النيابية في جيبي»، واستدلّ على ذلك بتعطيل نصاب الجلسة السابقة، فلماذا لم يتمكن هذا الفريق اليوم من تعطيل الجلسة؟ الجواب يكمن في التحولات التي طرأت على مواقف الكتل النيابية. فقد تبيّن بوضوح أن الأكثرية النيابية ليست بيد هذا الفريق، خلافًا لما كان يدّعيه ويستغله في مواجهة المقاومة وحزب الله، وفي الادعاء بأن هذه الأكثرية النيابية هي أيضًا أكثرية شعبية وحكومية، وتؤيد مواقفه من سلاح حزب الله والمفاوضات وغيرها من القضايا”.
وقال حمية: “لقد أظهرت الوقائع أن هذه الأكثرية ليست بحوزته، وأن التغير الحاصل هو نتيجة مجموعة من العوامل والتحولات، من بينها تغير المقاربة الأميركية تجاه سلاح حزب الله، من سياسة المواجهة إلى سياسة الاحتواء، ومن نزع السلاح إلى تجميد استخدامه. وقد نُقل هذا الموقف عن السفير الأميركي، كما تناول معهد واشنطن هذا الطرح”، لافتًا إلى أنّه “يُضاف إلى ذلك الانفتاح الحاصل بين إيران والسعودية، والحديث عن العلاقة بين السعودية وحزب الله، فضلًا عن جولات قائد الجيش والسفراء الأجانب على الحدود. كل هذه المعطيات أحدثت تحولًا واضحًا، وكان ما جرى في مجلس النواب ترجمة عملية لهذا التغير”.
مكتب بيروت- شفقنا

































