خاص- تمتمات في حضرة علي… قصيدة للشاعر محمد باقر جابر في ذكرى ولادة أمير المؤمنين

386
الشاعر اللبناني محمد باقر جابر

خاص شفقنا- بيروت-
في ذكرى ولادة إمام المتّقين وسيّد الوصيّين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، يتفرد الشعراء والأدباء بتخصيص صاحب الذكرى العظيم بشعرهم وأدبهم، لما للإمام من مكانة خصها الله ورسوله بها، وهذه الأعمال الأدبية نقلت ووثّقت سيرة من باع جمجمته لله، وبذل نفسه وأهل بيته في سبيل الرسالة والإنسانية.

يتحدّث الشاعر اللبناني الأستاذ محمد باقر جابر لوكالة شفقنا عن الإمام علي (ع) ويقول: في فضاء الشعر، يتجلى عليٌّ كرمزٍ كثيف المعاني. فالصدق ميزان لغته، والبطولة إيقاع حياته. يظهر في القصائد فارساً يحمل السيف بيمينه والضمير بقلبه، شجاعته حكمة، وعلمه طريق مشرع لكل باحث عن الحقيقة، يتجاوز المذاهب والأزمان. الشعراء حين يصفونه، يستلهمون من تماسك شخصيته الكمال والجمال.

ويضيف جابر: فروسيته في الأدب ترتكز على السمو الأخلاقي، فالعدل عنده ممارسة يومية تطال القريب والبعيد، والبطولة دفاع عن كرامة الإنسان. صار الإمام عليٌّ المعيار الذي يقيس به الشعراء استقامة الواقع أو اعوجاجه.

أما عن دور الأديب في تخصيص أدبه عن أمير المؤمنين فيقول: دور الأديب هنا هو الإضاءة على هذه الشخصية بكامل جوانبها الإنسانية. فيقدم الشاعر في قصيدته الإمام كحاكم عادل يواجه ظلم الحاضر، ويعيد ترتيب العلاقة بين الدين والأخلاق. هذا الأثر جعل الشعراء يميلون إلى الصدق والترفع، وجعل الناس يجدون فيه الأمل الدائم بعدالة ممكنة، وإنسانية تجمع بين رفعة الروح وواقعية الحياة.

وينوه جابر إلى أن للإمام عليّ في القصيدة حضور مهيب فهو طاقة معنى تتجدد ونافذة يطل منها المبدعون إلى فضاء الدهشة والجمال. فكلما احتاجت اللغة إلى ميزان، وكلما بحث الإنسان عن مثالٍ أعلى كان عليٌّ حاضرا.

تمتمات في حضرة علي

وفي هذا المناسبة العطرة كتب الشاعر محمد باقر جابر قصيدة بعنوان :

تمتمات في حضرة علي

*
ها وجهك الدريُّ وضّاحاً يُرى
رَغم الدجى ما زال بدراً أنورا
ما زلتُ تيّاها بعالمك الذي
قد ضمَّ رَغم الطعنِ آمالَ الورى
يا سيّدَ الكونِ الفتيّ.. بكَ المدى
يصحو، ويبتسمُ الثرى مُخضَوضِرا
الكعبةُ الغرّاءُ حينَ سكنتها
أعطيتها للمجدِ ضوءًا أخضرا
ورفعتَها لما ارتفعتَ.. وأنت مَنْ
طَهَّرتَ بُنيانَ الصلاةِ مُكَبِّرا
وعلوتَ أكتافَ النبيِّ.. فخرّتِ
الأوثانُ.. وانداحَ الغباءُ المُفترى
*
يا أيُّها النبأ العظيم وها هي
الأزمانُ فاضت في مديحك أبحُرا
وتَضيمُكَ الأيامُ نائمةَ الضمير
فلا تلينُ.. وترتئي أنْ تَصبِرا
منذُ اندماجِك بالرِّسالةِ حاملاً
سيفَ الفقار تكِرُّ ليثاً قَسورا
آخاك أحمدُ.. وارتضاكَ مبلِّغاً
عنهُ.. وكنتَ له الغِياثَ المُمطرا
فإذا بأحْدٍ فرَّ كُلُّ مُنافِقٍ
وإذا بخيبرَ يرجعونَ القَهقرى
تمضي ويمضي الرُّعبُ قبلكَ للوغى
فَتُبيِّنُ الأحزابُ خوفاً مُضمَرا
يتطايرون كأنما طوفانُ نوحٍ
قد علا وكأنّ ريحاً صرصرا
*
يا عبقريَّ الحربِ.. يا دستورَها
الأبديَّ.. لم تعرفْ سواكَ مُنظِّرا
يا منبعَ العلمِ السماويِّ الذي
لو أيقنوه لناطَحَ القومُ الذُّرى
يا أنتَ بوصلةُ الرشادِ.. وأنتَ
حمّالُ الرسالةِ.. جسرُها كي تعبُرا
يا كُلَّ كُلِّ الرائعينَ.. ولا يُجزّأُ
واحدٌ.. شُغِلَتْ به أمُّ القُرى
ها أنتَ تحضُرُ كلَّما اعلولى النداءُ:
أيا عليُّ.. وها غياثُكَ أمطرا
ونَراكَ حلَّالَ المشاكلِ حين تشتَدُّ
الكروبُ، وللعجائبِ مَظهرا
وأبا الترابيّينَ.. روحَ بقائهم
عند ازدحامِ الهمّ نادوا حيدرا
*
مولاي.. ضاقَ الطينُ بالرّوحِ التي
عَشِقَتكَ.. لم تطلبْ جزاءً أو قِرى
لكنَّ أمرَ العاشقينَ مُحَيِّرٌ
وغرابةُ الأطباعِ تصبَغُ أسطرا
ماذا أريد؟ ولستُ أدري ما أريد!
بلى.. أريدُ بصيرةً وتَبَصُّرا
وأراكَ في ليلات وِحشةِ أحرفي
وأراكَ تسكُنُ مهجتي كي أسهرا
نارُ الصَّبابةِ والتياعُ مولَّهٍ
ونزيفُ أحشاءٍ يُعانِدُها الكرى
ماذا أريدُ؟ .. وأَنْ تَضُمَّ قَصَائِدِي
لأَعِيشَ في بَالِ الوِلايةِ أَدهُرا
وأَرى على أفنانِ عمري طائراً
يأتي من النَّجفِ الرفيعِ مُبَشّرا
مولاكَ يَسمَعُ نبضَكَ العلويَّ
فاخرجُ شاهراً حرفَ الولاءِ لتعبُرا

مكتب بيروت – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.