خاص- الإنفلونزا تضغط على القطاع الصحي في لبنان وتحذيرات من مضاعفاتها

249

خاص شفقنا- بيروت-

يشهد لبنان في هذه الفترة انتشارًا واسعًا للإنفلونزا الموسمية بين المواطنين، خصوصًا مع انقضاء فترة الأعياد والتجمّعات التي حصلت خلالها، ممّا انعكس ضغطًا على بعض المراكز الصحية والمستشفيات. وقد أكّدت وزارة الصحة العامة أنّ هذا الارتفاع متوقّع وموسمي، كما في مواسم سابقة، لكنه يتطلّب اتخاذ إجراءات وقائية، كالتطعيم السنوي، للحدّ من انتقال العدوى، خاصة لدى الفئات العمرية الحسّاسة، كالأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

طبيبة الأطفال والمختصة في الالتهابات الجرثومية عند الأطفال، الدكتورة إيمان محفوظ، وفي حديث مع وكالة “شفقنا”، لفتت إلى أنّ للإنفلونزا عبارة عن فئات، وهي إنفلونزا A وإنفلونزا B. وفي هذا الموسم، فإن الغالب هو ما يتردّد على مسمع الجميع من الفئة A، وتحديدًا النوع H3N2. وما يميّز هذا العام أنّ هذا الفيروس شهد طفرة، بحيث لم يكن جسم الإنسان مجهّزًا مناعيًا له بعد، ممّا أدّى إلى انتشاره بشكل سريع، لا سيّما بين الأطفال.

وأوضحت محفوظ أنّ عوارض هذه الإنفلونزا تطال الجهاز التنفسي أولًا، مثل التهاب الرئة، إضافة إلى أعضاء أخرى كعضلة القلب، وتترافق مع ارتفاع في الحرارة وآلام في الرأس والجسد، فضلًا عن إصابة الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والتقيؤ والإسهال. أي إنّ أعراضها متشعّبة، وقد تكون في بعض الحالات حادّة، وتؤثّر أحيانًا في القلب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، مثل داء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو غيرها من الأمراض المزمنة.

وتابعت الطبيبة: «مع ذلك، ليس كل من يُصاب بالإنفلونزا تظهر عليه أعراض، فهناك كثير من الأشخاص يُصابون بها من دون أن تظهر عليهم أيّة عوارض. ولكن في حالات معيّنة قد تكون الإصابة شديدة، وقد تستدعي دخول المستشفى، خاصة لدى الفئات العمرية الحسّاسة، مثل الأطفال الصغار، وكبار السن، والحوامل، وحديثي الولادة، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من ضعف أو مشكلات في جهاز المناعة».

ماذا عن اللقاح وفعاليته؟

ومن ضمن الإجراءات الوقائية التي توصي بها دائمًا الطبيبة محفوظ، أخذ اللقاح قبل بدء الموسم. ففي لبنان يبدأ موسم الإنفلونزا عادة في شهر أكتوبر ويستمر حتى شهر مارس، لذلك من المهم جدًا أخذ اللقاح قبل بدء الموسم، أي في بداية شهر أكتوبر. وأحيانًا يصل اللقاح في شهر سبتمبر أو أوائل أكتوبر، وفي هذه الفترة يجب أن يكون قد أُخذ اللقاح لحماية الفرد خلال الموسم. وأشارت محفوظ إلى أنّ من العوامل التي ساعدت على ازدياد الحالات مؤخرًا هي كثرة المناسبات، ووجود الجامعات والمدارس، ممّا يؤدّي إلى زيادة الاختلاط بين الناس. كما شدّدت على إعطاء اللقاح ابتداءً من عمر ستة أشهر وما فوق، ولا يُعطى قبل هذا العمر.

ورغم دعوة وزارة الصحة اللبنانية والأطباء المواطنين إلى التوجّه نحو اللقاحات لأهميّتها، لا يزال هناك من يستهتر بهذا الأمر ويشكّك في مدى فعاليته. وقالت محفوظ في هذا الخصوص: «بالنسبة إلى فعالية اللقاح، فهو هذا العام يحتوي على ثلاث سلالات، نظرًا لوجود إنفلونزا من النوعين A وB. وقد تضمّن سلالتين من الإنفلونزا A، وهما H1N1 وH3N2، وسلالة واحدة من الإنفلونزا B. ويتم تصنيع اللقاح كل عام بناءً على السلالات المنتشرة في الموسم السابق، لذلك قد يحدث أحيانًا عدم تطابق كامل، ولا تكون نسبة التغطية عالية دائمًا، لكنها تبقى وقائية. فحتى لو كانت نسبة الحماية 50% أو 60%، فهي تقلّل من خطر الإصابة والمضاعفات، ولهذا نوصي دائمًا بأخذ اللقاح قبل بدء الموسم لحماية النفس».

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.