خاص شفقنا-بيروت-
تشكل خطة الجيش اللبناني في جنوب الليطاني محورًا أساسيًا في تعزيز سيادة الدولة على أراضيها وترسيخ الاستقرار على الحدود الجنوبية، وسط تحديات متصاعدة. وفي المقابل، تطرح علامات استفهام حول تأثير تأخر وصول الدعم العسكري الموعود واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على فعالية الجيش. وفي هذا السياق، تبرز رسالة الرئيس نبيه بري الداعية لخروج الاحتلال الإسرائيلي كخطاب سياسي واضح يحمل دلالات سيادية وردًا مباشرًا على الخروقات المتكررة.
وفي هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور غسان ملحم في حديث خاص لوكالة “شفقنا” إنّ انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الوطنية يشكّل من حيث المبدأ، عاملًا أساسيًا في تعزيز السيادة اللبنانية وترسيخ سلطة الدولة، واصفًا ذلك بأنّه «أمر بديهي وطبيعي ومنطقي»، ومشدّدًا على أنّ ربط نجاح خطة الحكومة وقيادة الجيش بانتشاره في الجنوب وحصر السلاح بيد الدولة يفرض الإقرار بوجود عقبة جوهرية تحول دون تحقيق هذا الهدف، وتتمثّل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية.
و أشار ملحم إلى أن البيان الصادر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، والبيان الذي تلاه عن رئاسة الجمهورية، واللذين أكّدا أنّ استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيليين من شأنه تقويض الأمن والاستقرار، ولا سيّما في الجنوب. ولفت إلى أنّ إسرائيل، وفق ما ورد في هذه البيانات، لا تلتزم بتعهّداتها ولا بتطبيق القرار الدولي 1701 وآليته التنفيذية، ما يمنع الجيش اللبناني من الانتشار الكامل حتى الحدود الدولية الجنوبية، وهو الشرط الأساسي لبسط سلطة الدولة واستعادة سيادتها بدعم دولي.
وأوضح ملحم أنّ التهديد الحقيقي للسيادة اللبنانية لا يأتي من الداخل، بل من الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، معتبرًا أنّ المقاومة، وفق رؤية شريحة واسعة من اللبنانيين، هي نتيجة طبيعية لوجود الاحتلال. وأضاف أنّ نجاح الحكومة والجيش في تنفيذ خطتهما يبقى مقيّدًا بهذه العقبة الأساسية، أي استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
إلى جانب العامل الأمني والسياسي، توقّف ملحم عند مسألة القدرات العسكرية، مشيرًا إلى أنّ النقص في التسليح والدعم والتجهيز يحول دون تمكّن الجيش من أداء مهامه الوطنية بفعالية. وذكّر بأنّ مسؤولين لبنانيين، من بينهم رئيس الجمهورية وقائد الجيش، أكّدوا مرارًا أنّ المؤسسة العسكرية تعمل ضمن إمكانات محدودة، رغم ما تتمتّع به من وطنية وانضباط.
ورأى أنّ تقاعس المجتمع الدولي عن دعم الجيش وتمويله وتسليحه، خلافًا لما يُعلن، يعكس غياب قرار دولي جدي بتمكينه من القيام بواجباته الدفاعية كاملة. معتبرًا أنّ هذا الواقع يؤدّي عمليًا إلى إعادة إنتاج الشرعية السياسية والقانونية للمقاومة الشعبية في مواجهة العدو الإسرائيلي، طالما أنّ جيش الدولة غير قادر، لأسباب سياسية ودولية ولوجستية، على الاضطلاع بدوره الكامل.
وتوقّف ملحم عند بيان رئاسة مجلس النواب الذي صدر عقب بياني قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، معتبرًا أنّه شكّل محطة مهمّة في تحصين الموقف الرسمي اللبناني. ومشيرًا إلى أنّ توافق رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وقائد الجيش، يعكس إجماعًا على أنّ لبنان أوفى بالتزاماته، فيما تكمن المشكلة في الجانب الإسرائيلي.
ولفت إلى أنّ نداء رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي دعا فيه المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان ووقف اعتداءاتها برًا وبحرًا وجوًا، عبّر عن موقف وطني جامع، خصوصًا مع تأكيده أنّ لبنان لا يسعى إلى الحرب، وأنّ القتال فُرض عليه نتيجة استمرار الاحتلال والعدوان.
وختم ملحم بالتأكيد أنّ الاحتلال لم يعد محصورًا في الجنوب، بل يتمدّد تدريجيًا ليطال مساحات أوسع، محذّرًا من أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية لا يهدّد السيادة فحسب، بل يعرقل أيضًا أي مسار جدّي لإعادة إعمار الدولة، إذ لا يمكن إطلاق عملية إعادة البناء في ظل عدوان متواصل واحتلال قائم.
مكتب بيروت- شفقنا

































