خاص – لماذا وصل أساتذة التعليم المهني والتقني إلى خيار الإضراب؟

759

خاص شفقنا-بيروت-
أكد رئيس رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي في لبنان الأستاذ فاروق الحركة أن التصعيد الذي أقدمت عليه الروابط التعليمية لم يكن خيارًا أوليًا ولا خطوة عشوائية، بل جاء نتيجة مسار طويل من المحاولات الفاشلة للحوار مع الجهات الرسمية، في ظل وعود لم تُنفّذ وتسويف ومماطلة مستمرّين.

وقال الحركة في حديث خاص لوكالة “شفقنا” إن الروابط خاضت على مدى نحو سبعة أشهر سلسلة من اللقاءات مع كتل نيابية ووزراء ونواب، إضافة إلى مسيرات واعتصامات وإضرابات، بهدف شرح الواقع المعيشي الصعب وإيجاد حلول قبل الوصول إلى الطريق المسدود، إلا أن عدم الالتزام الرسمي دفع الأساتذة إلى التصعيد.

وشدّد على أن أساتذة التعليم المهني والتقني هم جزء لا يتجزأ من القطاع العام، إلى جانب العاملين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، مدنيين وعسكريين، ضمن إطار تجمع روابط القطاع العام، لافتًا إلى أن لكل قطاع خصوصيته، لكن المعاناة واحدة، موضحًا أنّ المطلب الأساسي واضح ويتمثل بزيادة الراتب بما يعادل 37 ضعفًا، في حين أن ما يُدفع حاليًا لا يتجاوز 25 ضعفًا، بينها 13 ضعفًا أُدرجت على الراتب و12 ضعفًا كمساعدات مؤقتة. وأكد أن إدخال هذه الزيادات في صلب الراتب هو شرط أساسي لضمان الاستمرارية وتأمين عيش كريم للأساتذة، ولا سيما في مرحلة التقاعد.

وأشار إلى أن العام الدراسي انطلق هذا العام في الأول من أيلول، أي قبل موعده المعتاد، وأن الأساتذة باشروا عملهم قبل شهر من إنتهاء عطلتهم، رغم التدهور المستمر في القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، متسائلًا عمّا إذا كانت المئة دولار اليوم تعادل قيمتها قبل أشهر قليلة، ومؤكدًا أن المطالب المطروحة ليست مستحيلة ولا كمالية.

ولفت الحركة إلى أن المساعدات الحالية لا تُحتسب ضمن أساس الراتب، ما ينعكس سلبًا على المتقاعدين، الذين لا يتقاضى معظمهم أكثر من 400 دولار بعد خدمة تمتد لأربعين عامًا، معتبرًا أن هذا الواقع لا يوفّر الحد الأدنى من العيش الكريم أو التغطية الصحية.

وأكد أن الروابط لا ترغب في الإضراب، وأن مكان الأساتذة الطبيعي هو الصفوف والمشاغل والمختبرات، خصوصًا في التعليم المهني، لكن غياب أي بدائل دفعهم إلى اللجوء للتحركات السلمية التي يكفلها الدستور، من إضرابات واعتصامات وتظاهرات.

ورفض الحركة الاتهامات التي تطال الأساتذة بأخذ الطلاب رهائن أو السعي إلى تدمير المدرسة الرسمية، مشددًا على أن الطالب هو أمانة ومسؤولية، وأن المؤسسات التربوية هي بيت الأساتذة، لكن إيصال الصوت يصبح ضرورة عندما تغيب الأذن الصاغية.

كما شدّد على أن القرارات التصعيدية ليست فردية، بل صادرة عن روابط وهيئات منتخبة، ونتيجة تصويت داخل الهيئات الإدارية والجمعيات العمومية.

ووجّه الحركة رسالة إلى السلطة، دعا فيها إلى إنقاذ القطاع العام والمدرسة الرسمية والعام الدراسي، مؤكدًا أن الأساتذة لا يطالبون بالترف، بل بالعيش بكرامة. وقال: “نعلّم طلابنا في التربية المدنية الدفاع عن الكرامة والمطالبة بالحقوق، ولن نقبل أن نخسر كرامتنا”.

وفيما خصّ المقترحات المطروحة، كزيادات تدريجية حتى عام 2030 أو خفض تعويض نهاية الخدمة من 85% إلى 70%، اعتبر الحركة أنها مرفوضة بالكامل، ولا سيما مع رفع الحسومات التقاعدية من 6% إلى 8% اعتبارًا من تموز، من دون أي مقابل.

وختم الحركة بتحية نقابية للأساتذة المتعاقدين، وخصوصًا في التعليم المهني، داعيًا إياهم إلى التفهم والصبر، ومؤكدًا أن أي زيادة تُقرّ ستنعكس على أجر الساعة والتعويضات، وأن كل ساعة تدريس ستُعوّض، لأن “وجع المتعاقد هو وجع الجميع، وانتزاع الحقوق اليوم هو الضمان الوحيد للمستقبل” حسب تعبيره.

مكتب بيروت – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.