خاص- بعد موجات الشتاء الوفيرة هل تخطّت المتساقطات المعدلات اللازمة؟

600
مدير المتساقطات السطحية الأستاذ محمد كنج

خاص شفقنا- بيروت-
يعيش اللبنانيون اليوم موجة صقيع شديدة مرتبطة بالمنخفض الجوّي البارد الذي ضرب لبنان الأسبوع الفائت، ما أدّى إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة وتكوّن الجليد على الجبال والمرتفعات، وأمام كمية الشتاء والثلوج التي تساقطت مؤخرا تساءل المواطنون ،هل تخطّى لبنان مسألة الشح هذا العام أم ما زلنا في دائرة الخطر؟

رئيس قسم التقديرات السطحية في مركز الأرصاد الجوية بمطار بيروت الدولي محمد كنج وفي حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أشار إلى أنّه فيما يتعلّق بنسبة المتساقطات هذا العام فيمكن طمأنت الناس، ففي مدينة طرابلس، بلغت كمية المتساقطات هذا العام نحو 450 ملم، مقارنةً بحوالي 250 ملم في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب 80%. كما أن المعدل السنوي العام لطرابلس يبلغ نحو 454 ملم، ما يعني أننا وصلنا تقريبًا إلى المعدل المطلوب.

أمّا في مدينة بيروت، فما زلنا دون المعدل السنوي رغم أن الكميات المسجلة هذا العام تفوقت على العام الماضي، إذ بلغنا حتى اليوم حوالي 65% من المعدل العام.

وبالنسبة إلى مدينة زحلة، وهي من أهم المناطق لأنها تعكس واقع المتساقطات في المناطق المرتفعة، فقد سجلت العام الماضي نحو 150 ملم فقط، بينما وصلت هذا العام إلى حوالي 270 ملم. وبما أن المعدل السنوي يقارب 330 ملم، فهذا يعني أننا بلغنا نحو 80% من المعدل، وهو أمر إيجابي جدًا ومطمئن.

“بالرغم من كون هذا العام أفضل بكثير من العام الماضي ولكن لا يمكن تعويض الخسارة”

وتابع كنج: “عند المقارنة مع السنة الماضية، نلاحظ أن موسم التزلج في العام الفائت لم يبدأ إلا في شهر شباط، بينما افتُتح هذا الموسم منذ بداية السنة الحالية، كما سُجّلت تراكمات ثلجية وصلت إلى نحو مترين على ارتفاعات تقارب 2000 متر، وهذا الأمر يُشكّل خزانًا طبيعيًا للمياه، إذ أن عملية ذوبان الثلوج تتم ببطء، ما يسمح للأرض بامتصاص المياه تدريجيًا، فتتغذّى المياه الجوفية والينابيع والأنهار”.

وهذا الأمر يُعد مؤشرًا أفضل بكثير من مجرّد هطول الأمطار، لأنّ الأمطار غالبًا ما تؤدّي إلى انجرافات، ولا تُمتَص ببطء، فتتجه مباشرة نحو البحر، أمّا الثلوج التي تغطّي جبالنا وهي الخزان الطبيعي للمياه، ولا سيّما المياه العذبة، ويمكن اعتبارها مصدرًا أساسيًا لها، وهذا ما يجعل الموسم الحالي ممتازًا من هذه الناحية.

كما لفت كنج إلى أنّ الناس قد تتساءل عمّا إذا كانت هذه الكميات كافية أم لا، خاصة في ظل العجز المائي الذي شهدناه في السنة الماضية، لكن من المهم التوضيح أنّ هذه السنة، على الرغم من كونها أفضل بكثير من العام الماضي، لا يمكنها تعويض الخسارة الكبيرة التي تكبدتها المياه الجوفية في السنة السابقة، لذلك، لا ينبغي الاعتقاد بأنّ هذا الموسم قادر على تعويض العجز الماضي بالكامل، لكنّه بالتأكيد أفضل بكثير من السنة الماضية، وهذا أمر إيجابي ومطمئن إلى حدٍّ كبير.

متى تنحصر موجة الصقيع؟

وفيما يتعلّق بموجة الصقيع التي يعيشها اللبنانيون اليوم في كل المناطق، أفاد كنج أنّه ابتداءً من يوم غد، ستبدأ درجات الحرارة بالارتفاع تدريجيًا خلال ساعات النهار، على أن يكون يوم الخميس الأكثر دفئًا، حيث نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الحرارة مع طقس غائم، ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة ما بين خمس وست درجات، على أن يتركّز هذا الارتفاع خلال النهار فقط.

وأضاف كنج: “خلال ساعات المساء، يُتوقّع أن تنشط الرياح بشكل ملحوظ وقد تصل سرعتها إلى نحو سبعين كيلومترًا في الساعة، وذلك بفعل تأثير منخفض جوي سريع، ما يؤدي إلى تقلبات في الطقس يوم الجمعة. إذ يُنتظر هطول أمطار وتساقط ثلوج على ارتفاعات تقارب 1500 متر، مع انخفاض طفيف في درجات الحرارة، فيما تبقى مستويات تساقط الثلوج مرتفعة من دون أن تطال الارتفاعات المتوسطة.

ومن المتوقّع أن يشهد يوم الجمعة أمطارًا تتخللها فترات انفراج خلال النهار، على أن يقتصر تساقط الثلوج على المرتفعات التي تزيد عن 1500 متر. أما يوم السبت، فيبقى الطقس متقلبًا، لا سيما في المناطق الشمالية، مع فرص متفرقة لهطول الأمطار من دون استقرار كامل في الأحوال الجوية”.

وفاء حريري

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.