خاص شفقنا- بيروت-
في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب اللبناني، اكتسبت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام أبعادًا سياسية وسيادية لافتة.
وفي حديثٍ خاص لوكالة “شفقنا”، رأى أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد مشيك أنّ زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب اللبناني “زيارة مهمة للغاية، ولا سيما أنها تأتي إلى الجنوب الجريح”.
وأوضح أن هذه الزيارة “تهدف إلى الاطلاع المباشر على معاناة أبناء الجنوب، وخصوصًا المعاناة الإنسانية، وبصفته سلطة تنفيذية فإن حضوره الميداني يتيح له معاينة حجم الدمار بنفسه”، مشيرًا إلى أن “رؤساء حكومات سابقين قاموا أيضًا بزيارات مماثلة إلى الجنوب”.
وأكد مشيك أن رمزية زيارة الرئيس سلام “تكمن في كونه يمثّل الدولة اللبنانية والحكومة التي تعبّر عن مختلف الشرائح والأحزاب اللبنانية الممثلة في المجلس النيابي”، معتبرًا أن ذلك “يعكس حضور الدولة في قلب الجرح اللبناني، وجرح الجنوبيين”، ومشددًا على أن “الجنوب ليس قطعة أرض معزولة، بل جزء أساسي من الكيان اللبناني”.
وفي ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، أشار مشيك إلى أن “الطيران الإسرائيلي لا يغيب عن سماء الجنوب والسماء اللبنانية عمومًا، في اعتداء واضح على السيادة اللبنانية”، معتبرًا أن “وجود رئيس الحكومة في الجنوب يوجّه رسالة للعدو وللمجتمع الدولي مفادها أن الدولة اللبنانية تقف إلى جانب الجنوبيين وخلف شعبها في مواجهة الاحتلال”.
ولفت إلى أن الاستقبال الشعبي الحاشد الذي حظي به الرئيس سلام “من مختلف أطياف القرى الجنوبية، يعبّر بوضوح عن وحدة المجتمع اللبناني”، مضيفًا أن “الجنوبيين يؤكدون تمسّكهم بالدولة ورغبتهم في حضورها”.
واستعاد مشيك مرحلة ما قبل وجود المقاومة اللبنانية، منذ أيام الإمام السيد موسى الصدر، مشيرًا إلى أن “الجنوبيين كانوا متمسكين بالشرعية اللبنانية ويطالبون بالحماية الرسمية من الدولة، وهو مطلب قديم ومتجدد”. واعتبر أن هذا المطلب “يتجدد اليوم مع زيارة الرئيس نواف سلام، في تكامل مع ممثلي الشعب الجنوبي، ومع حضور نواب كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير إلى جانبه”.
وأردف أنّ ذلك “يكرّس معادلة الجيش والشعب والمقاومة على أرض الواقع، ويقطع الطريق على أي محاولة لإثارة الفتنة بين الدولة وبيئة المقاومة في الجنوب أو البقاع”، موضحًا أنّ “المقاومة يقوم بها الشعب، فعندما تعجز الدولة عن الدفاع عن بقعة جغرافية أو عن الوطن ككل، ينهض الشعب لمقاومة الاحتلال”.
وأكّد مشيك أنّ “المقاومة وجدت لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات المتواصلة بحق الحجر والبشر والبيئة”، مشيرًا “استهداف الأطفال وسقوط الشهداء في الجنوب يدمي القلوب، ويدل على أن إسرائيل لا تستهدف العسكريين أو المقاومين فقط، بل تمارس سياسة الأرض المحروقة”.
ولفت مشيك إلى أنّ “استمرار القصف حتى بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة دليل واضح على عدم احترام إسرائيل للمؤسسات الدولية ولا للسلطة الشرعية في لبنان”، مشدّدًا على أنّ هذه الوقائع “تتطلب موقفًا دوليًا وتحركًا عاجلًا من الحكومة اللبنانية بالتعاون مع المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال الإسرائيلي”، متسائلًا عن “جدوى إثارة موضوع نزع السلاح في وقت لا يزال فيه العدو قائمًا على الحدود الجنوبية ويواصل اعتداءاته”.
مكتب بيروت – شفقنا


































