خاص شفقنا-بيروت-
في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، أقرت الحكومة اللبنانية أمس الاثنين حزمة قرارات مالية جديدة شملت رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، وزيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين، مقابل رفع رواتب القطاع العام ستة أضعاف. قراراتٌ حملت في ظاهرها محاولة لمعالجة اختلال الأجور في القطاع العام، لكنها في مضمونها فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول تداعياتها التضخمية وانعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت يشهد فيه السوق موجة ارتفاعات متتالية في الأسعار.
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد جابر في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أن زيادة الرواتب، رغم عدالتها من حيث المبدأ، فلا يمكن تمويلها من خلال رفع الضرائب غير المباشرة أو زيادة أسعار المحروقات، مؤكّدًا أن تحميل المواطنين كلفة التمويل من خلال رفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة سعر البنزين سينعكس ارتفاعًا شاملًا في الأسعار، ما يؤدي إلى تآكل أي زيادة على الرواتب.
وأشار جابر إلى أن هذه السياسات لا تخدم مصلحة المواطن ولا الاقتصاد، مستذكرًا تجربة عام 2017 مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب، والتي شكّلت أحد الأسباب التي ساهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية لاحقًا نتيجة غياب الرؤية الإصلاحية المتكاملة.
وتسائل جابر: هل الهدف من زيادة الرواتب هو مجرد تصحيح الأجور بما يتلاءم مع التضخم، أم تعزيز القدرة الشرائية فعليًا؟ ويجيب بأن المطلوب ليس رفع الأجر فحسب، بل تقوية القدرة الشرائية للمواطن عبر إجراءات بنيوية، من بينها: دعم المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية، وتخفيف أعباء الخدمات الأساسية عبر تنظيم فاتورتي الكهرباء والمياه، وتفعيل النقل المشترك لتقليص كلفة التنقل، وتشديد الرقابة على الأسعار لمنع استغلال التجار.
كما حذر من أن ارتفاع سعر البنزين الذي سينعكس تلقائيًا على أسعار السلع والخدمات كافة، مشيرًا إلى أن بوادر ارتفاع الأسعار بدأت بالفعل حتى قبل تنفيذ القرار رسميًا.
وبحسب جابر، فإن التجربة أثبتت أن زيادة الأجور دون إصلاحات موازية ستؤدي إلى تضخم إضافي، ما يعني تآكلًا سريعًا في القدرة الشرائية وزيادة الأعباء المالية على الدولة والمواطن معًا، مشدّدًا على أنه لا يجوز تحميل القطاع الخاص أعباء تمويل زيادات القطاع العام، لما لذلك من آثار سلبية على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
وأضاف: الزيادة قد تكون محقة للعاملين في القطاع العام، لكن كان بالإمكان اعتماد مقاربة مختلفة ترتكز على إصلاحات حقيقية، وضبط الإنفاق، وتحسين الجباية، وتعزيز الرقابة على الأسعار والتقديمات الاجتماعية”، مؤكّدًا أنّ “زيادة الأجر الاجتماعي عبر تحسين الخدمات العامة أكثر جدوى واستدامة من زيادة الأجر الفعلي الذي سرعان ما يتآكل تحت وطأة التضخم وارتفاع الأسعار”.
مكتب بيروت – شفقنا


































