خاص- كيف نجعل موائد شهر رمضان أكثر صحة واعتدالًا؟

74

خاص شفقنا- بيروت-
مع بدء شهر رمضان المبارك تتجدّد لمّة العائلة حول مائدة الإفطار، وهي فرصة ذهبية لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والاهتمام بالصحة من دون حرمان أو إفراط، فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يعلّمنا الاعتدال، واختيار ما ينفع أجسادنا كما ينفع أرواحنا.

وفي هذا الشهر الفضيل تتّجه الأنظار إلى معاني الصوم الروحية، غير أنّ هذا الشهر لا يقتصر على البعد التعبّدي فحسب، بل هو أيضا محطة سنوية لإعادة تنظيم نمط الحياة، وضبط مواعيد الطعام، والتخفيف من العادات الغذائية غير السليمة، وفرصة حقيقية لاعتماد سلوك غذائي متوازن ينسجم مع مقاصد الصوم في الاعتدال والتهذيب، ممّا يعزّز صحة الفرد خلال الشهر المبارك.

أخصائية التغذية زهراء درويش وفي مقابلة خاصة مع وكالة “شفقنا”، رأت أنّه من الضروري أن نولي شهر رمضان المبارك اهتمامًا خاصًا بما نتناوله من طعام، لأن وجبة الإفطار بعد يوم طويل من الصيام تُعدّ لحظة حسّاسة للجسم، فالانتقال المفاجئ من الامتناع التام عن الطعام إلى تناول وجبة ثقيلة قد يُرهق المعدة، أو يرفع سكر الدم بسرعة، أو يسبب الخمول وعسر الهضم كما يحدث لدى الكثير من الناس بعد الصيام.

ولتجنّب هذه المشكلات، اعتبرت أخصائية التغذية أنّه هناك خطوات أساسية يمكن اعتمادها للإفطار بطريقة صحية وسليمة، وهي:

تبدأ الخطوة الأهم بتناول كوب أو كوبين من الماء المعتدل الحرارة، من دون ضرورة لأن يكون ساخناً، ويمكن إضافة بضع قطرات من الليمون. وبعد ذلك يُستحسن تناول تمرة أو تمرتين، أو استبدالهما بحصّة من الفواكه سهلة الهضم كالرمان أو الإجاص أو غيرهما. والغاية هنا رفع مستوى السكر في الدم تدريجياً، لذا يُفضّل عدم الإكثار من التمر عند الإفطار.

بعدها، من المهم منح المعدة فترة راحة تقارب عشر دقائق، يمكن استثمارها في الصلاة أو الاسترخاء، ثم البدء بالوجبة الرئيسية. ويُفضّل أن تتضمّن هذه الوجبة مصدراً أساسياً للبروتين، سواء كان حيوانياً كاللحوم (ويُعد لحم الغنم من الخيارات الأخف على المعدة) أو السمك، أو نباتياً كالبازلاء والفاصولياء وسائر البقوليات.

أما النشويات، فيُستحسن اختيار الكربوهيدرات المعقّدة، مثل الأرز البني، والحبوب الكاملة كالبرغل والذرة والعدس، إضافة إلى البقوليات الغنية بالنشويات المعقّدة. كما يمكن الاعتماد على البطاطا أو خبز الحبوب الكاملة، كخبز الشعير أو القمح الكامل.

وفي المقابل، ينبغي تجنّب الأطعمة المقلية، والعصائر الصناعية، والإفراط في تناول الحلويات بعد الإفطار يومياً. كما يُنصح بتناول الطعام ببطء، مع التركيز والمضغ الجيد، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين الهضم والشعور بالشبع.

ماذا عن فترة بعد الإفطار والسحور؟

وتابعت درويش: ” في الفترة بين الإفطار والسحور، يجب توزيع شرب السوائل، سواء الماء أو المشروبات العشبية. ويمكن الاستفادة من الأعشاب المهدّئة مثل البابونج والنعناع واليانسون، أو الأعشاب المساعدة على الهضم مثل القرفة والزنجبيل والكمون والشمر، ويُفضّل التقليل من مصادر الكافيين كالقهوة والشاي لتخفيف فقدان السوائل”.

وأضافت: “أما وجبة السحور فيجب أن تكون متوازنة وتحتوي على العناصر الغذائية الأساسية: بروتين مثل البيض أو مشتقات الحليب من ألبان وأجبان، أو البقوليات مثل الحمص والفول، كما ينبغي أن تحتوي على الألياف من الخضروات أو الحبوب الكاملة أو الخبز الأسمر، إضافةً إلى الدهون الصحية مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو. ويُفضّل الحصول على السوائل في السحور من العصائر الطبيعية والفواكه والخضروات، دون الإفراط في شرب الماء فوق الحد الطبيعي”.

وفي الختام، ولتجنّب الأعراض الصحية والانزعاج خلال شهر رمضان، أشارت إلى أنّه يُستحسن الحرص على تعويض المعادن التي قد يفقدها الجسم أثناء الصيام، مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم، وذلك عبر الإكثار من تناول الفواكه والخضروات، ومنتجات الألبان، والمكسرات.

كما نصحت أخصائية التغذية خلال وجبة السحور بالابتعاد عن السكريات والأطعمة المالحة والخبز الأبيض، لما قد تسببه من اضطرابات في مستويات سكر الدم أو ضغطه خلال ساعات الصيام.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.