خاص- تصريحات السفير الأمريكي بين تقويض التهدئة وتهديد الدول العربية

74
أستاذ القانون الدولي والخبير السابق لدى المنظمات الدولية الدكتور حسن جوني

خاص شفقنا- بيروت-
أثار تصريح السفير الأميركي لدى الكيان الإسرائيلي مايك هاكابي بشأن ما اعتبره «حقّ إسرائيل في احتلال الشرق الأوسط» موجة واسعة من الجدل والاستنكار، لما ينطوي عليه من دلالات تمسّ سيادة الدول واستقرار المنطقة. وقد قوبل الكلام بردود فعل عربية وإسلامية رافضة، اعتبرته خروجاً عن مبادئ القانون الدولي وتجاهلاً لحقوق الشعوب، فيما دعت جهات رسمية وحزبية إلى توضيح الموقف الأميركي الرسمي، محذّرة من تداعيات مثل هذه التصريحات على مسار التهدئة في المنطقة ودور الولايات المتحدة فيها.

أستاذ القانون الدولي والخبير السابق لدى المنظمات الدولية الدكتور حسن جوني، وفي مداخلة خاصة مع وكالة “شفقنا” اعتبر أنّه تاريخيًا، تُعدّ الولايات المتحدة الداعم الأساسي لـ”إسرائيل”، ويرتبط استمرار الكيان الإسرائيلي بهذا الدعم، وقد دأبت على استخدام الفيتو لحمايتها من قراراتٍ تُدينها، ونادرًا ما تسمح بصدور قرارات تؤثر سلبًا عليها، فيما تأتي معظم المواقف داعمة لها.

دبلوماسيًا، رأى جوني أنّه يُفترض أن يعكس تصريح السفير الأميركي موقف وزارة الخارجية الاميركية، ما لم تُصدر الأخيرة توضيحًا بأنه رأي شخصي، وعادةً، إذا خالف السفير سياسة دولته يُستدعى ويُعلن رسميًا أن تصريحه لا يمثلها، وحتى الآن، لم يصدر عن الولايات المتحدة ما يفيد بأن التصريح لا يعبّر عنها، رغم تعارضه مع ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، سواء الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

أما سياسيًا، فيحمل التصريح دلالة خطيرة لأنه صادر عن ممثل دولة كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن، ما ينعكس على مسار السلام، خاصة بعد ردود الفعل العربية الواسعة التي أدانته، بما فيها المملكة العربية السعودية ومصر، وحتى الدول المنخرطة في عملية السلام، الأمر الذي يضعف الجهود المبذولة في هذا الاتجاه، بحسب جوني.

وأضاف: “كما أُعيد طرح فكرة «إسرائيل الكبرى» عقب عرض خرائط في الأمم المتحدة، ما أثار اعتراضات من دول منها لبنان ومصر، وكان يُفترض أن يكون الاعتراض أكثر حدة منذ لحظة طرح المشروع لما ينطوي عليه من محاولة إضفاء مشروعية دولية عليه، ولا تكفي الإدانة وحدها، بل ينبغي على لبنان والدول العربية تحليل المشروع وتحديد سبل مواجهته، إذ إن فرضه لا يمكن أن يتم إلا عبر صراعات كبرى. وفي الحالة اللبنانية، تبرز ضرورة الوحدة الوطنية وإدراك حجم الأطماع الإسرائيلية التي لا تقتصر على الحدود، بل تمسّ وجود لبنان ودوره في المنطقة”.

وختم جوني قائلا: “هذه التصريحات ليست عابرة، بل تندرج ضمن مسار تدريجي يبدأ بالتمهيد النفسي، ثم السياسي، وصولًا إلى محاولة فرضه قانونيًا وتطبيقه عمليًا. لذا يجب التعامل معها بجدية، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب، رغم أهمية المواقف العربية المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرار التقسيم لعام 1947 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخلاصة الأمر أن هذه التصريحات تتعارض مع القرارات الدولية وتضع مسار السلام موضع شك، في ظل ما يُنظر إليه كأطماع إسرائيلية واسعة في المنطقة”.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.