خاص- واكيم لـ”شفقنا”: اتفاق الإطار غير دستوري ويقدّم تنازلات كبرى ومصيره الفشل

199

خاص شفقنا-بيروت-
في ظل التطورات المحلية والإقليمية المتسارعة والمشهد السياسي المعقد الذي يشهده لبنان، تثير الاتفاقات الأخيرة الموقعة من جانب الدولة الكثير من السجال القانوني والسياسي حول شرعيتها ومآلاتها الميدانية.

وفي هذا السياق أكد أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور جمال واكيم في حديث خاص لوكالة “شفقنا”، أن الاتفاق الذي وقعته الدولة اللبنانية لم يُبرم وفقًا للأصول القانونية، موضحًا أن قيام السفيرة بالتوقيع يعد إجراءً غير قانوني وغير دستوري؛ إذ إن صلاحية توقيع المعاهدات تعود لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء، ولا تصبح نافذة إلا بعد مصادقة مجلس النواب عليها.

​وأشار واكيم إلى أن المسار الطبيعي لإبرام الاتفاقات الدولية واجه محاولة لفرض أمر واقع من قبل المسؤولين دون المرور بالمؤسسات الدستورية الرسمية. وفصّل ذلك بالإشارة إلى أن النص كان يجب أن يُعرض أولًا كمشروع اتفاق على مجلس الوزراء للمصادقة عليه، ثم يُحال إلى مجلس النواب للتصديق، ليُرفع بعد ذلك إلى رئيس الجمهورية لإصداره بمرسوم، وهو ما لم يحدث. وزاد على المخالفة القانونية وجود “تنكّر للميثاقية”، جراء مقاطعة كاملة من طائفة رئيسية في البلد، ورفض عدد كبير من الأحزاب التي تمثل غالبية الشعب اللبناني بمختلف أطيافه لهذا الاتفاق، دون أن يُؤخذ موقفها بعين الاعتبار، محذرًا من أن هذا الأمر سيؤدي إلى مشكلة كبيرة.

​ووصف واكيم هذا الاتفاق الإطاري (أو أيا كانت تسميته لأنه ليس اتفاقًا في الأصل) بأنه يمثل “قمة التنازلات” من قبل القائمين على الدولة في الوقت الراهن على مختلف الأصعدة، ولا سيما الصعيد الوطني. وأوضح أن الاتفاق يقدّم تنازلات كبرى للكيان الصهيوني، ويقبل باحتلال الأرض، ويحول دون عودة النازحين إلى قراهم، كما يمنح الكيان الحق في مواصلة اعتداءاته ضد المقاومة، في الوقت الذي يطالب فيه بنزع سلاحها.

​ورأى أنه كان من المفترض بالقائمين على الدولة ألّا يُقدموا على توقيع مثل هذا الاتفاق وألّا يقوموا بهذه المناورات التي استغلها العدو لينفذ منها ويواصل اعتداءاته، وهو ما يظهر في القصف المستمر ضد المناطق والتفجيرات في العديد من القرى. وشدد على أنه كان حريًّا بالدولة أن تكون متضامنة مع المقاومة، وألّا تقبل بالتفاوض مع العدو تحت شروط مجحفة بحق لبنان.

​وفي قراءته للمشهد الميداني والسياسي، لفت واكيم إلى أن الكيان الصهيوني قادر عبر هذه الاعتداءات على إعادة تفجير الأوضاع، مستدركًا بأن الحقيقة تؤكد أن من أوقف إطلاق النار كان “الشرط الإيراني” بعدم الدخول في مباحثات مع الولايات المتحدة إلا بعد وقف إطلاق النار.

​واعتبر واكيم أنه لو كان القائمون على الدولة على قدر المسؤولية لشهدنا وقفًا لإطلاق النار، لكنهم بدلًا من الاستفادة من الموقف الإيراني، حاولوا الالتفاف عليه نتيجة خضوعهم للإملاءات الأمريكية، وعمل بعضهم لمصلحة الأمريكيين. وأضاف أن انفجار الأمور في لبنان سيقود إلى وقف المفاوضات، وهو ما لا تريده الولايات المتحدة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن توسيع الاحتلال لنطاق اعتداءاتهم سيؤدي إلى تعطيل المفاوضات بالكامل وتجدد التصعيد.

​واختتم واكيم قراءته بالـتأكيد على أن مصير هذا الاتفاق هو الفشل، نظرًا لوجود الكثير من مقومات المعارضة والعراقيل التي ستواجهه، مشيرًا إلى أنه لو كان القائمون على الدولة على قدر المسؤولية لوفّروا على اللبنانيين الكثير من التضحيات، مؤكدًا في المحصلة أن هذا الاتفاق مصيره الفشل كسابقاته من المحاولات.

مكتب بيروت – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here