خاص- استهداف المدارس.. حرب على التعليم ومستقبل الأجيال في الجنوب اللبناني

266

شفقنا- بيروت-
مع اقتراب العام الدراسي الجديد في لبنان، يشهد قطاع التعليم في جنوب لبنان تحديات غير مسبوقة نتيجة الاستهداف المتكرّر الذي يطال المدارس والمؤسسات التربوية بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، وقد أدى ذلك إلى إلحاق أضرار بالبنى التحتية التعليمية، وحرمان آلاف الطلاب من حقهم في التعلّم ضمن بيئة آمنة ومستقرة، وفقدان الكوادر التربوية لوظائفهم، ممّا يطرح تساؤلات حول مستقبل القطاع التربوي في الجنوب، ويثير مخاوف من حرمان أكثر من 125 ألف تلميذ من التعليم بشكل طبيعي.

الباحث التربوي حسن طراد أشار إلى أنّ الاحتلال يستهدف مختلف مقومات الحياة، فلا يقتصر استهدافه على المواقع العسكرية، بل يمتد ليشمل المدارس، والمؤسسات الحكومية، وشبكات الكهرباء والاتصالات، وغيرها من المرافق المدنية الأساسية، ويعكس هذا النهج سياسة تقوم على إلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار بالبنية التحتية، بما يؤثر في حياة السكان وقدرتهم على الاستمرار.

وتابع: “يحتل القطاع التربوي موقعًا بارزًا ضمن هذا الاستهداف، لما يمثله التعليم من ركيزة أساسية في بناء الإنسان والمجتمع، فالمساس بالمؤسسات التعليمية لا يقتصر أثره على المباني، بل يمتد إلى تعطيل العملية التعليمية وحرمان الطلاب من بيئة آمنة للتعلّم، بما ينعكس سلبًا على مستقبل الأجيال، وقد أظهرت الحرب الأخيرة حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع التعليمي، حيث تضرّرت 352 مؤسسة تعليمية ودُمِّرت 26 مدرسة تدميرًا كاملًا، فيما تعرضت المدارس الواقعة ضمن نطاق الاستهداف لأضرار متفاوتة، استدعت أعمال ترميم وتأهيل واسعة، وقد أسهم ذلك في إرباك العملية التعليمية وإضعاف البنية التربوية في المناطق المتضررة، في ظل ظروف إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة.

ما مصير القطاع التربوي في جنوب لبنان؟

أما فيما يتعلق بالوضع الأمني في الجنوب ومستقبل التعليم، فقد اعتمدت وزارة التربية خطة مرحلية لضمان استمرارية العملية التعليمية والتخفيف من آثار الظروف الأمنية على الطلاب وتأمين حقهم في التعلم، بحسب طراد، وقال:

“في المرحلة الأولى، انطلقت الخطة من مبدأ أساسي يتمثل في عدم توقف التعليم، باعتباره حقًا لجميع الطلاب دون تمييز بين منطقة وأخرى. ومن هذا المنطلق، استمرت المدارس القادرة على استقبال الطلاب في المناطق الآمنة نسبيًا بالتعليم الحضوري، في حين اعتمدت المدارس الواقعة في المناطق الحدودية الأكثر تعرضًا للمخاطر نظام التعليم عن بُعد، بما يضمن استمرارية التعلم وفق الإمكانات المتاحة.

أما المرحلة الثانية، فتبدأ بعد الانسحاب الكامل للاحتلال من الأراضي اللبنانية، حيث تُجرى كشوفات هندسية وفنية على المباني المدرسية للتأكد من سلامتها وجاهزيتها لاستقبال الطلاب. وتُعاد المدارس الصالحة إلى الخدمة فور استكمال إجراءات السلامة، بينما تُعتمد حلول بديلة للمدارس المتضررة أو غير الصالحة للاستخدام”.

وتشمل هذه الحلول إنشاء تجمعات تربوية ضمن النطاقات الجغرافية المختلفة، بما يتيح التعاون بين المدارس الرسمية والاستفادة المشتركة من الإمكانات المتوفرة، فقد تستقبل مدرسة تمتلك قدرة استيعابية إضافية طلاب مدرسة أخرى متضررة، كما يمكن تقاسم المختبرات والتجهيزات التعليمية وغيرها من الموارد، إلى حين الانتهاء من أعمال الترميم وإعادة التأهيل، وفق ما أفاد الباحث التربوي.

وأوضح طراد: “لا تُعد هذه الآلية جديدة، إذ سبق أن اعتمدتها وزارة التربية في أعقاب حرب عامي 2006 و2024، حيث جرى استخدام غرف جاهزة لاستيعاب الطلاب في المناطق المتضررة، الأمر الذي أسهم في استئناف الدراسة واستمرار العملية التعليمية رغم حجم الأضرار التي لحقت بالمدارس والبنية التحتية، ومن الممكن استئجار مباني كما فعلوا في مدينة الخيام بعد حرب 2024”.

وكانت قد دعت وزيرة التربية ريما كرامي إلى ضغط دولي لوقف استهداف المؤسسات التعليمية، معتبرة أنّ هذا التدمير الممنهج للمؤسسات التربوية والرعائية يثبت في كل مرة أن العدو يعمل على جعل العودة إلى القرى المحتلة أكثر صعوبة؛ لأن المدارس هي عصب بقاء العائلات في بلداتها وقراها.

كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في وقت سابق، من أن ما لا يقل عن 100 ألف طفل في لبنان يواجهون خطر عدم العودة إلى مقاعد الدراسة مع انطلاق العام الدراسي المقبل، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة قبل أيلول\ سبتمبر لإصلاح المدارس المتضررة وتأهيلها، وأوضحت المنظمة أن 340 مدرسة رسمية وخاصة تعرضت لأضرار متفاوتة، في حين دُمرت 17 مدرسة بالكامل في محافظات النبطية والجنوب والبقاع وبعلبك – الهرمل وبيروت وجبل لبنان.

وفاء حريري

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here