تواجه مصانع الملابس والنسيج في مدينة نيوكاسل، شرقي جنوب أفريقيا، نقصاً في العمالة وتراجعاً في الإنتاج، بعد مغادرة أعداد من العمال المهاجرين إثر احتجاجات وحملات استهدفت وجود الأجانب في سوق العمل.
ووفق “رويترز”، توقفت في ثلاثة مصانع في المدينة، أواخر تموز/يوليو، صفوف من آلات الخياطة عن العمل، فيما قال أصحاب المصانع إنهم فقدوا ما بين 12 و19% من عمالهم خلال الاحتجاجات.
وتقع نيوكاسل في إقليم كوازولو ناتال، وتعدّ مركزاً مهماً لصناعة الملابس في جنوب أفريقيا، إذ يعمل نحو 15 ألف شخص في مصانع النسيج المنتشرة فيها. وقدّرت نقابة عمال الملابس والنسيج في جنوب أفريقيا أن نحو 15% من القوى العاملة في قطاع النسيج بمدينة نيوكاسل غادرت خلال الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين.
وقال أصحاب مصانع إن بعض العمال المغادرين، ولا سيما القادمين من إسواتيني وليسوتو، يمتلكون خبرة في الخياطة وصناعة الملابس يصعب تعويضها سريعاً بعمال محليين. وأوضح مالك أحد المصانع أن منشأته لا تستطيع استبدال هذه المهارات بصورة فورية، فيما بدأ صاحب مصنع آخر برنامجاً لتدريب سبعة عمال محليين، بعد خسارته نحو 40 عاملاً أجنبياً خلال حزيران/يونيو. وأضاف أن القيود المالية تمنعه من تدريب أعداد أكبر، في وقت تحتاج فيه المصانع إلى استعادة قدرتها الإنتاجية والمحافظة على العقود المبرمة مع شركات التجزئة.
بدوره، رفض ممثل نقابي القول إن المشكلة ناجمة عن نقص المهارات المحلية، مؤكداً وجود عمال خياطة مؤهلين في جنوب أفريقيا، لكن الأجور المنخفضة وتكاليف النقل وظروف العمل تحول دون إقبالهم على الوظائف المتاحة. وأشار إلى أن بعض العمال المهاجرين كانوا يقيمون داخل مواقع المصانع، الأمر الذي وفر عليهم تكاليف الانتقال اليومية التي تمثل عبئاً على العمال المحليين.
ويقول أصحاب المصانع إنهم لا يستطيعون رفع الأجور بسبب الأسعار المنخفضة التي تدفعها شركات التجزئة مقابل المنتجات. ويرى باحثون أن جذب المواطنين الجنوب أفريقيين إلى وظائف القطاع الصناعي لا يتطلب تحسين الأجور فقط، بل أيضاً تطوير ظروف العمل وإتاحة فرص التدريب والترقّي المهني.
وتعاني المصانع أيضاً تراجع الطلبات التجارية، بعدما كشفت حملات تفتيش حكومية في شباط/فبراير الماضي مخالفات لقوانين العمل داخل بعض المنشآت.
وقال أصحاب مصانع إن عدداً من شركات التجزئة قلّص طلباته نتيجة نتائج التفتيش، مؤكدين أن الجمع بين نقص العمالة وتراجع الطلبات وارتفاع التكاليف قد يدفع بعض المصانع إلى الإغلاق. وحذروا من أن إغلاق المنشآت قد يؤدي إلى خسارة مزيد من مواطني جنوب أفريقيا وظائفهم، بدلاً من توفير فرص عمل جديدة لهم نتيجة مغادرة العمال الأجانب.
وتعدّ الصناعة مصدراً رئيساً لفرص العمل في المدينة، كما تدعمها الحكومة في إطار سياسة تستهدف تقليص الاعتماد على واردات الملابس وتشجيع الإنتاج المحلي. إلا أن الأزمة الحالية تكشف التناقض بين الرغبة في استبدال العمال الأجانب بمواطنين محليين، وبين ضعف الأجور وظروف العمل ونقص برامج التدريب القادرة على سد الفراغ في فترة قصيرة.
وتشهد جنوب أفريقيا بصورة متكررة حملات واعتداءات تستهدف مهاجرين من دول أفريقية مجاورة، في ظل ارتفاع البطالة واتساع الفوارق الاقتصادية وضعف الخدمات العامة. ويعمل المهاجرون عادةً في قطاعات تعاني أجوراً منخفضة وظروفاً صعبة، بينها الزراعة والبناء والمطاعم وصناعة الملابس، وهي وظائف يقول محللون إن كثيراً من المواطنين لا يُقبلون عليها بالشروط الحالية.




























