خاص شفقنا- بيروت-
في زوطر الشرقية، لم تعد المعاناة مجرّد أضرار خلّفتها الحرب، بل تحوّلت البلدة إلى مشهد مفتوح للدمار يُعاد رسمه يومياً بالتجريف والهدم والتفجير. نحو 60% من البلدة بات مدمّراً، أحياء كاملة اختفت، ومنازل ومؤسسات وطرقات تحوّلت إلى ركام، فيما يقف أهلها على مسافة من بيوتهم يشاهدون ما تبقّى من حياتهم يُمحى أمام أعينهم، عاجزين عن العودة أو وقف آلة التدمير. وبين بلدة تتآكل معالمها يوماً بعد يوم، وأهالٍ يتمسكون بأرضهم وينتظرون لحظة العودة، تبدو المعركة المقبلة أكثر صعوبة: كيف يمكن إعادة الحياة إلى بلدة فقدت جزءاً كبيراً من بنيتها وملامحها؟
وفي حديث خاص لوكالة شفقنا، أكد رئيس بلدية زوطر الشرقية محمد إسماعيل
أن واقع البلدة «مأساوي بكل ما للكلمة من معنى»، في ظل استمرار الاحتلال في عمليات التجريف والهدم والتفجير، مشيراً إلى أنه لم يسلم منها لا الحجر ولا البشر، وأن البلدة أصبحت منكوبة وتحتاج إلى اهتمام جدي من الدولة وأجهزتها المعنية.
وأوضح إسماعيل، إلى أنه وبحسب التقديرات الحالية، فإنه نحو 60% من بلدة زوطر أصبح مدمراً بالكامل نتيجة التفجيرات وعمليات التجريف، مشيراً إلى أن أحياء بأكملها، بينها حي السدرة وحي المحمودية، جُرفت ودُمرت، وأزيلت الأراضي والأشجار والركام.
ولفت إسماعيل إلى أن عمليات التدمير طالت أيضاً المدرسة الرسمية التي كانت تضم روضة للأطفال وقاعة اجتماعات، إضافة إلى مباني البلدية والحضانة والمستوصف، فضلاً عن الطرقات وأعمدة الكهرباء ومعالم البلدة.
وأشار إلى أن الأهالي يقفون اليوم بعيداً عن منازلهم، ويشاهدون بأعينهم عمليات الهدم والتجريف من دون أن يتمكنوا من فعل أي شيء، واصفاً المشهد بأنه أشبه بـ«عملية إعدام لبيوتهم وبيوت أقربائهم».

وشدد رئيس بلدية زوطر الشرقية على أن «الهدنة أصبحت تخيفنا أكثر من الحرب نفسها»، موضحاً أنه خلال الحرب كان الأهالي يلجأون إلى الملاجئ عند وقوع الغارات، بينما بدأت خلال الهدنة عمليات التجريف والهدم والتفجير، في وقت لا يستطيع فيه الأهالي العودة إلى منازلهم.
وحذّر من أن نسبة الدمار قد لا تتوقف عند 60%، موضحاً أنه إذا استمر الاحتلال وعمليات التفجير، فقد ترتفع النسبة إلى 70 أو 80%، لأن البلدة صغيرة، وأي تفجير كبير يمكن أن يغيّر جزءاً واسعاً من معالمها.
وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد الانسحاب، أوضح إسماعيل أن الأهالي لن يجدوا بالضرورة منطقة صالحة للسكن أو تتوافر فيها أدنى مقومات الحياة، مشيراً إلى أن الطرقات مقطوعة، وأعمدة الكهرباء أزيلت، والبنية التحتية تضررت بشكل كبير.
وأكد أن الأولوية بالنسبة إلى البلدية ستكون إعادة تأهيل البنية التحتية، وتأمين المياه والكهرباء، وإزالة الركام وإصلاح الطرقات، لكنه أشار إلى أن إمكانات البلدية محدودة جداً، وأنها لن تتمكن من القيام بهذه المهمة من دون مساعدة الدولة اللبنانية ووزاراتها ومجالسها المختصة.
وتوقع إسماعيل أن البلدة لن تكون صالحة للسكن بشكل طبيعي قبل عدة أشهر، لافتاً إلى أن تأمين أبسط مقومات الحياة، من مياه وكهرباء، قد يحتاج إلى سبعة أو ثمانية أشهر على الأقل.
ورغم حجم الدمار، أكد إسماعيل أن أهالي زوطر متمسكون بأرضهم وسيكونون سبّاقين إلى العودة إليها، موجهاً إليهم «تحية إجلال»، وقال: «إن شاء الله سنعود يداً بيد، ونبني كل شيء من جديد، ونعيد تشييد بلدتنا لتصبح أفضل مما كانت».
ريان المقداد




























