هل يسبب الطعام الجاهز سرطان القولون؟

35

كشفت دراسة حديثة نشرها باحثون من أوروبا والولايات المتحدة في مجلة الأمعاء (GUT) -وهي مجلة دولية محكمة- في يوليو/تموز من هذا العام، عن التأثيرات السلبية المستمرة للوجبات السريعة والجاهزة في الجهاز الهضمي، مشيرة إلى ارتباط تناولها بارتفاع خطر نشوء الأورام السرطانية في القولون والمستقيم.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه دراسات سابقة بشأن أهمية الحد من الأطعمة السريعة، التي تُعد من مكونات النظام الغذائي الغربي، للوقاية من آثارها الصحية الضارة.

الطعام الجاهز وسرطان القولون

استهدف الباحثون في تجربتهم فهم دور الأحماض الصفراوية الثانوية التي تنتجها بعض أنواع البكتيريا الموجودة لدى المصابين بسرطان القولون والمستقيم.

واعتمدت الدراسة على مجموعة من النماذج والتجارب، شملت خنازير معدلة جينيا، وعينات براز مأخوذة من مرضى بسرطان القولون والمستقيم، وفئران مخبرية استعمرت بأنواع محددة من الميكروبيوم المعدّل، بهدف تحديد تأثير سلالات بكتيرية بعينها على الخلايا السرطانية بالقولون والمستقيم، كما استخدم الباحثون نماذج من أنسجة القولون البشري المستزرعة مخبريا لتعزيز فهمهم لهذه التفاعلات.

وقدّمت هذه التجربة أدلة تشير إلى أن النظام الغذائي الغربي، بما يتضمنه من أطعمة جاهزة ومقلية وحلويات ومشروبات غنية بالسكر وغيرها، قد يؤثر في بيئة الميكروبيوم المعوي، بما يسمح لبعض البكتيريا باكتساب خصائص قد تسهم في تحفيز نمو الخلايا السرطانية، ومن ثم زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

إن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والفقيرة بالألياف، مثل المأكولات الجاهزة، قد يزيد إنتاج الأحماض الصفراوية الأولية وتراكمها في القولون، إذ تحوّلها بكتيريا الأمعاء إلى أحماض صفراوية ثانوية، أبرزها حمض الديوكسيكوليك، عبر عمليات الاستقلاب.

وقد أظهرت الفحوصات ارتفاع مستويات هذا الحمض في عينات براز مرضى سرطان القولون والمستقيم والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، لما له من دور محتمل في تحفيز تكوّن أورام القولون ونموها وتكاثرها.

لكن النتائج أكدت أن ارتفاع مستويات حمض ديوكسيكوليك وحده ليس عاملا كافيا لنمو الخلايا السرطانية في القولون، بل ساهم اتباع نظام الغذاء الغربي في تحفيز عمل الأحماض الصفراوية الثانوية لتنشيط نمو الأورام السرطانية في القولون لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي لذلك، وذلك وفقا للنماذج الحيوانية (الخنازير تحديدا) التي درسوها.

وحاول الباحثون الكشف عن الآلية التي يعمل من خلالها حمض ديوكسيكوليك لتحفيز نمو الخلايا السرطانية، فاقترحوا عددا من الفرضيات التي قد يعمل من خلالها:

  • تحفيز الخلايا الظهارية في القولون على اكتساب خصائص الخلايا الجذعية السرطانية، مما يمنحها قدرة أكبر على التجدد والتحول، ويسهم في نمو الورم وانتشاره. ويحدث ذلك من خلال تأثير حمض الديوكسيكوليك في مسار بروتين بيتا-كاتينين، الذي له دور أساسي في نمو الخلايا وتكاثرها وتمايزها.
  • تعطيل مستقبلات الأحماض الصفراوية أدى إلى تحفيز انتشار الخلايا السرطانية وتلف المادة الوراثية للخلايا الجذعية المعوية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here