خاص شفقنا- بيروت-
يبقى ملف الأسرى اللبنانيين لدى الاحتلال الإسرائيلي جرحاً مفتوحاً، تتقاطع فيه المعاناة الإنسانية مع الحقوق القانونية والسيادية، فخلف كل أسير عائلة تنتظر خبراً يطمئنها، فيما تتواصل المطالب بكشف مصير المحتجزين وضمان حقوقهم، ووضع قضيّتهم في صلب المتابعة الرسمية والدولية.
رئيس الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين أحمد طالب، وفي حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، كشف أنّه ليس هناك أي تقدّم فعلي، إذ أنّ الدولة اللبنانية والجهات المعنية، لم تبذل ما يكفي من الجهود من أجل إطلاق سراح الأسرى، كما أنّ دور الصليب الأحمر، الدولي واللبناني، لم يكن على مستوى حساسية القضية، حيث تم الحديث كثيراً في الإعلام عن الأسرى وعن مختلف جوانب ملفّهم، لكن لم يتم لمس تجاوب فعلي من الطرف الآخر، على حد تعبيره .
في المقابل، يضع “الإسرائيليون” شروطاً تعجيزية تعرقل عملياً عملية إطلاق سراح الأسرى، ففي إحدى المرات طُرحت مطالب تتعلق بأمور لا نعرف أساسها أو مكانها، وفي طرح آخر جرى الحديث عن 11 لبنانياً يهودياً والمطالبة برفاتهم، فيما لدينا أكثر من 17 ألف مفقود لبناني من مختلف الطوائف والمذاهب إبان الحرب الأهلية اللبنانية، ومن هنا يطرح السؤال: من أين جاءت هذه الأسماء تحديداً؟ وبالنسبة إلى الجمعية، هذه المطالب لا تعدو كونها شروطاً تهدف إلى عرقلة عملية الإفراج، بحسب طالب.
وأضاف رئيس الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين: “تعامل الحكومة والدولة مع هذه الشروط وكأنها أمر واقع، يعني أنّ هناك توجّهاً إسرائيلياً واضحاً نحو عدم إطلاق سراح الأسرى، والمؤسف أن يتحوّل هذا الملف إلى ورقة ضغط، بدلاً من التعامل معه باعتباره قضية إنسانية ووطنية تستوجب المتابعة الجدّيّة والمسؤولة”.
“لفتح مسار مستدام من أجل متابعة القضية وجعلها من الأولويات”

وحول مطالب عائلات الأسرى قال طالب: “نحن لا نطالب السلطة بأمر استثنائي، بل نطالبها بالقيام بواجبها، فعندما تطالب العائلات الدولة اللبنانية بالضغط من أجل إطلاق سراح الأسرى وكشف مصيرهم، فهذا ليس مجرّد استجابة لمطلب الأهالي، بل هو من صميم مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.
وأضاف: من أقل واجبات الدولة أن تفتح مساراً مستداماً لمتابعة قضية الأسرى، عبر الدبلوماسية اللبنانية والمنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية، وأن تضع هذا الملف ضمن أولويّاتها وعلى جدول أعمالها بشكل دائم”.
وعن تحرّكات الجمعية والخطوات المتخذة، أفاد طالب بأنّ الهيئة لا تريد إرهاق العائلات بتحرّكات متكرّرة في الشارع، لكن التحرّكات ستستمر، وقال: “لدينا هذا الأسبوع نشاط، ويوم الخميس المقبل وقفة في مدينة صور، إلى جانب تحرّكات وزيارات لعدد من المنظمات والتواصل مع الجهات المعنية. فهدفنا هو إبقاء قضية الأسرى حاضرة على المستويات الإعلامية والسياسية والشعبية، ونعتقد أنّ استمرار هذه التحرّكات سيشكّل ضغطاً حقيقيّاً على السلطة ويدفعها إلى تحمّل مسؤوليّاتها تجاه الأسرى وعائلاتهم”.
وختم قائلا: “نطرح قضية الأسرى في مختلف لقاءاتنا، مع اللبنانيين والأجانب، لأنّها قضية إنسانية قبل أي اعتبار آخر، ويمكن لكل شخص أن يساهم في إيصال صوت الأسرى عبر منصته على مواقع التواصل، من خلال كلمة أو صورة أو منشور داعم لقضيّتهم، بما يعزّز التضامن معهم ويوسّع نطاق قضيّتهم، ويساهم في تشكيل ضغط قد يحقّق نتائج مستقبلاً”.
وفاء حريري




























