شفقنا- بيروت-
أقامت حركة أمل ندوة سياسية في بلدة بشامون قضاء عاليه، حاضر فيها كل من عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب الدكتور بلال عبدالله وعضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة، بحضور مسؤول إقليم جبل لبنان والشمال سعيد نصرالدين ولجنتي المنطقة والشعبة، وممثلين عن الأحزاب والقوى الوطنية، وفعاليات بلدية وتربوية وكشفية وحشد من المواطنين.
تحدث النائب عبدالله عن العلاقة التاريخية التي جمعت الإمام الصدر والشهيد كمال جنبلاط، حيث اجتمعا على خدمة الإنسان وبناء دولة المواطنة والعدالة، رغم الاختلاف في طريقة كل منهما في تحقيق هذا الهدف.
وقال عبدالله: “التقى كمال جنبلاط والإمام موسى الصدر على رؤية لبنان أكثر عدالة ورفض الطائفية واحتكار السلطة والثروة، والدفاع عن المحرومين والمناطق المهمشة، والمطالبة بدولة تتولى مسؤولياتها في التعليم والصحة والتنمية. كما جمع بينهما التزام العيش المشترك، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، واعتبار إسرائيل خطراً استراتيجياً على المنطقة”. وأكد عبدالله أن هذه العلاقة استمرت بين حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي مع الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط، حيث أثمرت في مختلف الظروف المفصلية التي مر بها لبنان.
بدوره، أكد النائب محمد خواجة أن الذكرى الـ48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقه تستحضر سيرة قائد استثنائي جمع بين الفقه والتنوير والسياسة، متجاوزاً العمل التقليدي ليكون على تماس مباشر مع قضايا الناس.
ولفت النائب خواجة إلى أن الصدر كرس مبدأ “الإيمان بالإنسان”، ورسخ مقولة “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه” في مقدمة الدستور، طائفاً البلاد لمكافحة الحرمان وتعزيز الوحدة الوطنية عبر “وثيقة المطالب” عام 1974، وصولاً لموقفه التاريخي ضد الحرب الأهلية: “سلام لبنان أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل”.
واستعرض خواجة رؤية الإمام الصدر الاستشرافية التي ارتكزت على التحذير من خطرين متلازمين:
المشروع الصهيوني: كيان استيطاني قائم على التوسع، كشفت وثائق مؤتمري باريس وسان ريمو (1920) أطماعه الممتدة لنهر الأولي، ولم يكتفِ الإمام بالتحذير بل أسس “حركة المحرومين” وذراعها أفواج المقاومة اللبنانية “أمل” للمواجهة الميدانية.
النظام الطائفي: علة لبنان التي كرست الشرذمة وعرقلت دولة المواطنة والإنماء المتوازن، حيث اعتبر الإمام الصدر أن الطائفية “سياسة لا دين”، محذراً من التخادم بين العدوان الخارجي والتفرقة الداخلية.
وأضاف خواجة أنه رغم تغييب الإمام بقرار من النظام الليبي لإجهاض مشروعه، لكن الأقدار والصيرورة الطبيعية ساقت لها شخصيةً ريادية فذة، تمثلت بالرئيس نبيه بري الذي تبوأ سدة قيادتها في ظروف صعبة ومعقدة.
وبعد نحو سنتين أقدم العدو الإسرائيلي على اجتياح لبنان وصولاً إلى عاصمته، هادفاً ليكون ثاني بلد عربي يلج عصر “السلام” الإسرائيلي. في تلك المرحلة المثقلة بالمخاطر والتحديات، برزت القدرات القيادية العالية لدى الرئيس بري الذي كان أول من أضاء شعلة المقاومة من بوابات خلدة إلى آخر دسكره في جبال عاملة؛
وكان لحركة أمل الدور الريادي في مواجهة الاحتلال الذي أُضطر مرغماً على الانسحاب التدريجي تحت ضربات المقاومين المتلاحقة، بدءاً من العاصمة بيروت وصولاً إلى ما عُرف بالشريط الحدودي. وبقيت قواته متمركزة في تلك المنطقة حتى تحرير أيار العام ۲۰۰۰.
وشدد النائب خواجة على أن هذه الذكرى تأتي اليوم في ظل حرب إسرائيلية متواصلة على الجنوب، وتترافق مع تدمير ممنهج للقرى والبنى التحتية، وجدد رفضه المفاوضات المباشرة مع الكيان استناداً لأبعاد مبدئية وسياسية:
مبدئياً: اعتبار الكيان الغاصب “شراً مطلقاً” يُحرّم الاعتراف به.
سياسياً: التمسك بالقرارات الدولية (الهدنة، 1701، و425) والتفاوض غير المباشر، أسوة باتفاق الترسيم البحري.
وختم خواجة محذراً من تقديم “هدايا مجانية” عبر المسارات المباشرة التي تُغفل المطالب اللبنانية برفع الاحتلال، وإعادة النازحين، والإعمار، وتتضمن شروطاً تُقيد حراك لبنان الدولي وتحاول فرض “شريط أمني” جديد، مؤكداً الرفض القاطع لتنازل لبنان عن أي شبر من أرضه.





























