ما هو مرض “ألكسندر”؟

مرض “ألكسندر” ZANVASTRO™ (zilganersen) هو اضطراب عصبي نادر ومتفاقم يصيب المادة البيضاء في الدماغ بشكل أساسي. يُصنف ضمن أنواع الحثل المياليني (eukodystrophy)، وهو مجموعة من الاضطرابات التي تتميز بنمو غير طبيعي أو تدمير غمد الميالين الذي يعزل الألياف العصبية.

تكمن أهمية هذا المرض ليس فقط في تأثيره على المصابين وعائلاتهم، بل أيضاً في تسليطه الضوء على تعقيدات الاضطرابات الوراثية وأهمية التشخيص والتدخل المبكرين.

ومؤخراً، اعتمدت  إدارة الغذاء والدواء الأميركية أول علاج لمرض ألكسندر النادر، “زانفاسترو”، الذي يستهدف الآلية البيولوجية للمرض بخفض إنتاج البروتين المسبب لتلف الدماغ. يُستخدم العلاج للأطفال والبالغين، مستهدفًا تحسين الأداء الحركي والحد من التدهور التدريجي، إلا أن اعتماده لا يعني الشفاء التام أو البناء الكامل للخلايا.

وأنهت الموافقة على أول علاج لمرض ألكسندر عقوداً اقتصرت خلالها الرعاية الطبية على تخفيف الأعراض ودعم المرضى، من دون دواء يستهدف الآلية الأساسية لهذا الاضطراب العصبي الوراثي النادر، الذي يصيب المادة البيضاء في الدماغ ويؤثر تدريجيًا في الحركة والكلام والبلع.

واعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأميركية علاج «زانفاسترو» Zanvastro، واسمه العلمي «زيلغانيرسن» zilganersen، للأطفال والبالغين المصابين بالمرض، ليصبح أول علاج معتمد له، وأول دواء يعمل على خفض إنتاج البروتين الذي يقف خلف الضرر العصبي المصاحب له.

ولا يعني الاعتماد أن العلاج يعيد بناء الخلايا المتضررة أو يحقق الشفاء الكامل، لكنه يمثل تحولًا مهمًا من التعامل مع مضاعفات المرض إلى التدخل في آليته البيولوجية، بهدف الحد من تدهور الوظائف الحركية والمحافظة عليها لأطول مدة ممكنة.

مرض يصيب أقل من شخص بين كل مليون

يعد مرض ألكسندر اضطراباً عصبياً وراثياً متدرجاً ينتمي إلى مجموعة أمراض المادة البيضاء في الدماغ، وينشأ نتيجة تغيرات مرضية في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين يُعرف باسم «البروتين الليفي الحمضي الدبقي» GFAP.

وتؤدي هذه التغيرات إلى إنتاج البروتين بصورة غير طبيعية وتراكمه داخل الخلايا النجمية، وهي خلايا داعمة تؤدي أدواراً أساسية في حماية الخلايا العصبية والمحافظة على البيئة المناسبة لعمل الجهاز العصبي المركزي.

ومع استمرار تراكم البروتين، تتضرر وظائف الجهاز العصبي تدريجياً، وقد تظهر على المريض نوبات تشنج، وضعف في العضلات، وصعوبات في المشي والتوازن، وتأخر أو فقدان بعض المهارات المكتسبة، إلى جانب اضطرابات الكلام والبلع وحماية مجرى التنفس.

وقد تؤدي بعض الحالات إلى ارتفاع الضغط داخل الجمجمة ومضاعفات مهددة للحياة.

وتشير تقديرات إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن المرض يصيب أقل من شخص واحد بين كل مليون نسمة، فيما تقدّر بيانات الشركة المطورة حدوثه بنحو حالة واحدة لكل مليون إلى ثلاثة ملايين شخص عالميًا.

وقد يبدأ المرض في مرحلة الرضاعة أو الطفولة، كما يمكن أن يظهر خلال المراهقة أو البلوغ، مع اختلاف الأعراض وسرعة تطورها من مريض إلى آخر.

كيف يعمل العلاج الجديد؟

ينتمي “زيلغانيرسن”  إلى فئة العلاجات المعتمدة على جزيئات الحمض النووي الريبي المضادة للاتجاه، وهي جزيئات مصممة للارتباط بالرسائل الوراثية التي تستخدمها الخلايا في إنتاج بروتينات محددة.

ولا يعد العلاج تعديلاً جينياً، إذ يعمل على اعتراض الرسالة المسؤولة عن إنتاج بروتين GFAP وخفض كميته قبل تراكمه بمستويات ضارة داخل الخلايا النجمية، مستهدفاً بذلك مرحلة مبكرة من مسار المرض بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الأعراض الناتجة عنه.

ويُعطى العلاج بجرعة مقدارها 50 ملغ عن طريق الحقن داخل القناة الشوكية  مرة كل ثلاثة أشهر، على أيدي ممارسين صحيين مدربين، ما يجعله علاجاً تخصصياً يحتاج إلى مراكز مؤهلة لإجراء الحقن ومتابعة المرضى ورصد الآثار الجانبية.

العلاج يثبت القدرة على المشي

استند الاعتماد الأميركي إلى دراسة متعددة المراكز، عشوائية ومضبوطة، شملت 49 طفلاً وبالغاً تبلغ أعمارهم عامين فأكثر، إضافة إلى دراسة فرعية مفتوحة ضمت أربعة أطفال تقل أعمارهم عن عامين.

وخلال المرحلة المضبوطة من الدراسة، تلقى المشاركون العلاج أو انضموا إلى المجموعة الضابطة مدة 60 أسبوعًا، مع تقييم النتيجة الرئيسة في الأسبوع الحادي والستين.

وأظهرت النتائج لدى المرضى البالغين خمسة أعوام فأكثر، ممن كانت لديهم صعوبة قابلة للقياس في المشي، تفوق العلاج على المجموعة الضابطة في سرعة قطع مسافة عشرة أمتار. وبلغ متوسط الفرق الإحصائي بين المجموعتين 33.3% لمصلحة العلاج.

ويعني ذلك أن الدواء أسهم في تثبيت القدرة على المشي والحد من تراجعها مقارنة بالمجموعة الضابطة، ولا يعني أنه أعاد جميع المرضى إلى مستوى حركي طبيعي.

 مقياس أوسع للمهارات الحركية

أما الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين عامين وأربعة أعوام، فاستخدم الباحثون مقياساً أوسع للمهارات الحركية يشمل الوقوف والمشي والجري والقفز، نظرًا إلى عدم ملاءمة سرعة المشي وحدها لتقييم هذه الفئة العمرية.

وسجل الأطفال الذين تلقوا العلاج تحسنًا، بينما تراجعت قدرات الأطفال في المجموعة الضابطة، بفارق بلغ 22.9 نقطة على مقياس الوظائف الحركية المستخدم.

كما أظهر تحليل استكشافي انخفاض مستويات بروتين GFAP في البلازما بنسبة 33.6% مقارنة بالمجموعة الضابطة، وهي نتيجة تنسجم مع الآلية التي صُمم العلاج للعمل من خلالها.

نتائج واعدة وحدود قائمة

على الرغم من أهمية النتائج، تبقى الدراسة محدودة بعدد صغير من المرضى، وهو أمر يرتبط بالندرة الشديدة للمرض. كما أن مدة المتابعة المضبوطة بلغت نحو 61 أسبوعاً، ولا تكفي وحدها للحكم النهائي على قدرة العلاج على تغيير المسار طويل الأمد للمرض أو تأثيره في متوسط العمر وجودة الحياة على مدى سنوات.

وتحتاج النتائج إلى متابعة أطول لتحديد مدى استمرار الفائدة الحركية، وما إذا كان خفض البروتين ينعكس على أعراض أخرى مثل الكلام والبلع والوظائف المعرفية وحماية مجرى التنفس.

وبالنسبة إلى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين، كانت البيانات المباشرة محدودة بأربعة مرضى، ولم توجد مجموعة ضابطة متزامنة. واعتمد توسيع نطاق الموافقة لهذه الفئة جزئيًا على النمذجة الدوائية التي توقعت وصول تركيز العلاج لديهم إلى مستويات مشابهة لما يسجل لدى الأطفال الأكبر سنًا عند استخدام الجرعة نفسها، إلى جانب بيانات السلامة المتاحة.

آثار جانبية تستدعي المتابعة

لكن إدارة الغذاء والدواء الأميركية أفادت بأن أكثر الآثار الجانبية شيوعًا شملت القيء، وآلام الظهر، والسعال، والصداع، ومتلازمة ما بعد البزل القطني.

كما سجلت حالات من التهاب السحايا العقيم، وهو التهاب لا تسببه عدوى بكتيرية تقليدية وقد يرتبط باستجابة الجسم للدواء أو بطريقة إعطائه. ويستدعي ظهور أعراض تتوافق مع التهاب السحايا إجراء تقييم طبي سريع وتقديم العلاج وفق الممارسات المعتمدة.

ويعني إعطاء الدواء داخل القناة الشوكية أن استخدامه يحتاج إلى موازنة دقيقة بين الفوائد والمخاطر لكل مريض، مع الالتزام بالمتابعة العصبية والمخبرية ورصد الأعراض التي قد تظهر بعد الحقن.

خطوة مهمة لعلاجات الأمراض فائقة الندرة

حصل «زيلغانيرسن» خلال مراحل تطويره على عدة مسارات تنظيمية أميركية مخصصة للأمراض الخطرة والنادرة، من بينها تصنيفات الدواء اليتيم، والعلاج الاختراقي، والمسار السريع، والمراجعة ذات الأولوية.

وتتجاوز أهمية الاعتماد مرض ألكسندر نفسه، إذ يقدم نموذجًا على إمكان تطوير أدوية موجهة لأمراض شديدة الندرة، حتى عندما تكون أعداد المرضى المؤهلين للدراسات السريرية محدودة للغاية.

كما يعزز الاعتماد حضور العلاجات الموجهة إلى الحمض النووي الريبي في طب الأعصاب، خصوصًا للأمراض الناتجة عن بروتين معروف يمكن خفض إنتاجه قبل أن يتراكم ويسبب مزيداً من التلف.

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

قصف مدفعي إسرائيلي إستهدف منطقة الجرمق