لماذا لا يتعلم طفلك من المرة الأولى.. هل يستخدم دماغه استراتيجية مختلفة؟

أفادت دراسة روسية كندية بأنّ الأطفال والبالغين يتعلمون التصنيفات الجديدة بطرق مختلفة جذرياً، وقد تساعد هذه النتيجة الآباء والمعلمين على إعادة النظر في كيفية شرحهم للمواد الصعبة.

ووفق الدراسة، قد يحتاج الطفل إلى عدة أمثلة لفهم قاعدة تبدو بديهية للبالغ، ومن السهل تفسير هذا الاختلاف على أنه تشتت انتباه أو ضعف في الذاكرة أو قلة جهد، لكن بحثاً جديداً ناقشته Scientific Russia يقترح تفسيراً أكثر إثارة للاهتمام، وهي أنّ الأطفال قد يعالجون المعلومات الجديدة بطريقة مختلفة ببساطة.

فقد درس باحثون من جامعتي “سيتشينوف” و”HSE” الروسيتين، وجامعة “يورك” الكندية في تورنتو، كيفية تعلم الأطفال والبالغين تصنيف الأشياء غير المألوفة، وتشير نتائجهم إلى أنّ المتعلمين الأصغر سناً يميلون إلى استيعاب العديد من التفاصيل دفعة واحدة وبناء صورة عامة تدريجياً، بينما يميل البالغون إلى تحديد السمة الأهم واستخدامها كقاعدة، وقد يفسر هذا الاختلاف أهمية تكرار الأمثلة عند تعليم الأطفال الصغار.

التعلّم يبدأ بتصنيف العالم

يُعدّ التصنيف إحدى الأدوات الأساسية للتفكير البشري، فنحن نُصنّف الأشياء باستمرار إلى فئات صالحة للأكل أو غير صالحة، آمنة أو خطرة، حية أو غير حية – غالباً دون وعي منا، وتساعدنا هذه القدرة على تذكّر المعلومات الجديدة، والتنبؤ، واختيار التصرفات المناسبة. لفهم كيفية تطوّرها، ركّز الباحثون على قدرتين معرفيتين: الانتباه الذهني والمرونة اللفظية.

يشبه الانتباه الذهني الذاكرة العاملة: فهو يعكس كمية المعلومات التي يستطيع الشخص الاحتفاظ بها نشطة في ذهنه وتحليلها في الوقت نفسه، أما المرونة اللفظية فتصف القدرة على الانتقال بسرعة بين الأفكار أو الفئات المختلفة.

شملت الدراسة 60 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاماً، بينما أكمل 30 بالغاً، معظمهم من طلاب الجامعات، بعض المهام نفسها للمقارنة.

وكشفت النتائج عن اختلاف مهم في الانتباه. بين البالغين، أظهر 57% انتباهاً انتقائياً،فبمجرد تحديدهم السمة التي تنبأت بالإجابة الصحيحة بدقة، ركزوا بشكل كبير على تلك السمة وتجاهلوا معظم المعلومات البصرية المتبقية.

لكن سلوك الأطفال كان مختلفاً، حيث استخدم نحو 73% استراتيجية قائمة على النموذج الأولي، فبدلاً من التركيز على سمة حاسمة واحدة، يميل الأطفال إلى دراسة الكائنات بشكل أوسع، وبناء صورة ذهنية شاملة من خلال تكرار الأمثلة، وحتى الأطفال الذين يبدو أنهم يبحثون عن قاعدة، يستمرون في توزيع انتباههم البصري على تفاصيل متعددة.

ماذا يعني هذا لتعليم للأطفال؟

تقدم هذه النتائج درساً مفيداً للآباء والمعلمين، فقد يحتاج الطفل الذي يبلغ من العمر سبع أو ثماني سنوات والذي لا يستوعب قاعدة معقدة فوراً إلى المزيد من الأمثلة والمزيد من الفرص للمقارنة، بدلاً من مجرد سماع نفس الشرح المجرد مرة أخرى.

ووفقاً للباحثين، يميل الأطفال الأصغر سناً بطبيعتهم إلى معالجة المعلومات بشكل أوسع والتعلم من خلال الأمثلة المتكررة. لذا، لا ينبغي تفسير صعوبة استخلاصهم للقاعدة الأساسية فوراً على أنها كسل أو عدم رغبة في التعلم.

وفي الوقت نفسه، يمكن تدريب الانتباه الانتقائي. ويقترح الباحثون تمارين متنوعة تطلب من الأطفال إيجاد شيء واحد من بين أشياء كثيرة، أو عدّ العناصر التي تنتمي إلى فئة معينة، أو التركيز عمداً على سمة محددة. الأنشطة التي تتطلب تذكر عدة قواعد في آنٍ واحد تُنمّي التركيز الذهني.

كما تمّ تسليط الضوء على المسائل الرياضية والألغاز وألعاب الطاولة الأكثر تعقيداً كأمثلة مفيدة. وذكر الباحثون تحديداً ألعاباً مثل: “أونو” و”دوبل”، التي تتطلب من اللاعبين استيعاب القواعد مع ملاحظة الخصائص ومقارنتها بسرعة.

والهدف التربوي الأمثل هو منح الأطفال تدريجياً القدرة على استخدام كلا النوعين: أولاً رؤية الصورة الكاملة، ثم تعلُّم متى يُركِّزون على التفاصيل الأكثر أهمية، فبدلاً من السؤال: “لماذا لم يفهموا هذا في المرة الأولى؟”، قد يكون من الأجدى السؤال: “هل قدّمنا الفكرة بطريقة تتناسب مع أسلوب تعلُّمهم في هذه المرحلة من النمو؟”.

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

قصف مدفعي إسرائيلي إستهدف منطقة الجرمق