خاص- هل ترسم زيارة السفير الأميركي إلى الجنوب اللبناني مساراً أميركياً جديداً للبنان؟

خاص شفقنا- بيروت-

في ظل تصاعد الحضور الأميركي على الساحة اللبنانية، ولا سيما في الجنوب اللبناني ، تطرح زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى الجنوب أسئلة حول أهدافها السياسية وما إذا كانت تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى محاولة رسم مسار جديد للعلاقة مع البيئة الجنوبية. وبينما تتزايد الضغوط المرتبطة بملف السلاح ومستقبل الجنوب، يبقى السؤال الأساسي: هل تحمل هذه الزيارة مؤشرات على مسار تفاوضي جديد، أم أنها محاولة أميركية لإعادة صياغة المشهد اللبناني وفق رؤيتها؟

وفي حديث خاص لوكالة شفقنا, أكد الباحث والكاتب السياسي سامر كركي أن الولايات المتحدة تريد، من خلال حضورها المتزايد في لبنان، إظهار أن لها اليد العليا في إدارة هذا البلد، مشيراً إلى أن زيارة السفير الأميركي عيسى إلى الجنوب تهدف أيضاً إلى إظهار وجود مسار مباشر مع البيئة الشعبية للمقاومة.

وأشار كركي إلى أن واشنطن تسعى، في المضمون، إلى تكريس نفوذها، ولا سيما في المنطقة الجنوبية، لافتاً إلى أن الحديث عن تحويل الجنوب إلى منطقة اقتصادية، كما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليس كلاماً عابراً، بل يأتي ضمن تصور أميركي أوسع للمنطقة.

واعتبر أن هذا المسار قد ينعكس على المفاوض اللبناني، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة الانسحاب الإسرائيلي، إلا أن التجارب السابقة للمناطق التي طُرحت كنماذج تجريبية لم تحقق النتائج المرجوة. لافتاً إلى أن ما جرى في زوطر الغربية، حيث عادت إسرائيل إلى استهداف البنية المدنية ونزوح الأهالي من جديد، يشكل مثالاً على ذلك.

كما أشار كركي إلى تجربة مناطق أخرى دخل إليها الجيش اللبناني قبل أن يضطر إلى الانسحاب تحت الضغط الإسرائيلي، معتبراً أن نموذج «المناطق التجريبية» أثبت فشله، ومذكّراً بأن أصواتاً داخل اليمين الإسرائيلي تحدثت صراحة عن فشل هذا النموذج في لبنان.

وأكد كركي أن أي مسار سياسي أميركي مع البيئة الشيعية أو مع المفاوض اللبناني سيبقى مرتبطاً، من وجهة نظر واشنطن، بملف نزع السلاح في لبنان، ومشدداً على أن الولايات المتحدة لا تقدم أي مسار إيجابي بالمجان، بل تربط أي تقدم بشروطها ورؤيتها للمرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن مواجهة هذا الضغط، من وجهة نظر المقاومة، تتطلب إعادة مراكمة عناصر القوة واستعادة نوع من التوازن مع إسرائيل، إلى جانب تفعيل المعادلات الإقليمية، ولا سيما عبر إيران.

وختم كركي بالإشارة إلى أنه في حال استمرار الوضع على حاله، فإن الولايات المتحدة ستفعّل خطاباً إعلامياً واسعاً يركّز على مشروع المنطقة الاقتصادية في الجنوب، بالتوازي مع الضغط في اتجاه تسليم السلاح، معتبراً أن هذا الطرح الذي تحدث عنه ترامب خلال الفترة الماضية قد يأخذ حيزاً أكبر في المرحلة المقبلة.

ريان المقداد

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

قصف مدفعي إسرائيلي إستهدف منطقة الجرمق