فلسطينيو الـ48: مقاومة النكبة بالذاكرة

96

شفقنا- بيروت- تحت عنوان «يوم استقلالهم يوم نكبتنا»، شارك الآلاف من فلسطينيي الـ48 في إحياء ذكرى النكبة، التي بنت للمحتلين مستوطنات فوق ركام القرى الفلسطينية المهجرة، وذلك في مسيرة في قرية سبالة المهجرة في النقب، رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بحق العودة.
ووقف المشاركون في المسيرة، عند بدء المهرجان دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء فلسطين، وأنشدوا بعدها النشيد الوطني الفلسطيني وأقسموا قسم حق العودة.
وسيحيي الفلسطينيون غدا الذكرى في قرية طيرة الكرمل جنوب حيفا التي بنيت على أنقاضها مستوطنة «طيرات هكرمل» الإسرائيلية.
ونظمت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل مسيرة العودة الـ19 في النقب، تحت شعار «يوم استقلالكم ذكرى نكبتنا». وتحيي إسرائيل الذكرى الـ68 لقيام الدولة، وفي اليوم عينه، يحيي فلسطينيو الـ48 يوم النكبة بمسيرات وزيارات لقراهم المهدمة والمهجرة. ويحيي الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والشتات ذكرى النكبة في 15 أيار، التي شهدت تهجير حوالى مئات آلاف الفلسطينيين.
وهي المرة الأولى التي تقام فيها المسيرة على أراضي النقب الفلسطيني في قرية وادي سبالة المهجرة التي أقيم على أراضيها «كيبوتس شوفال».
وقال الدكتور علي الهزيل، من قرية سبالة، إن «سكان النقب وبئر السبع هاجروا نتيجة الخوف والترهيب وارتكاب المجازر، مثل مجزرة بايكة القواسمي وعسلوج وجبارات وغيرها. ولقد وثقها باحثون يهود وعرب». وأضاف: «كان يسكن 150 ألف بدوي فلسطيني في النقب ومدينة بئر السبع هاجروا إلى الأردن وقطاع غزة والضفة الغربية، ولم يبقَ منهم بعد حرب عام 1948 سوى 9400 فلسطيني جمعتهم إسرائيل في منطقة أطلقت عليها اسم السياج».
وقالت النائبة عن «التجمع الوطني الديموقراطي» و«القائمة المشتركة» حنين زعبي، لموقع «عرب 48»، إن «المشاركة المهيبة في المسيرة تأكيد على أن المشروع الصهيوني لا يستطيع أن يعيد كتابة تاريخنا. المسيرة محطة وحاضر وذاكرة، نقول فيها إن هذا الوطن هو وطننا وحقنا نابع من أننا أصحاب الأرض الأصليين».
وشدد عضو لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين المحامي واكيم واكيم على أن «حق العودة يشكل أحد أهم الثوابت الوطنية الفلسطينية، وهو حق مقدس، فردي وجماعي، غير قابل للتفويض، وعنده تتلاشى كل الاختلافات الفكرية والسياسية، واليوم نسمع صوتاً واحداً، كما في مسيرة كل عام، يؤكد على حق العودة، في الوقت الذي تحتفل فيه إسرائيل باستقلالها حسب التقويم العبري».
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة: «أريد أن أحيي المبادرة التي شاهدتموها في مستهل المهرجان، وهي أن يختلط التراب الواحد في المكان الواحد، تراب المثلث والجليل بتراب النقب. وكرئيس للمتابعة، أحيي كل من شارك، واعتذر عن كل من كان يجب أن يشارك. نحن نستطيع أن نقاوم النسيان بالذاكرة. حقيقة أننا نقيم هذا المهرجان في النقب إنما تهدف أولاً، كما في كل عام، إلى طرح ملف التهجير وطرح ملف العودة».
وتساءل: «كيف حصلت هذه الغالبية اليهودية؟. أليست بجريمة تطهير عرقي بتهجير غالبية شعبنا. هل يمكن أن تبرر هجرة اليهود إلى هنا بأنها سبب بعدم عودة شعبنا؟ لا نقبل أن يكون التطهير والتهجير هما القاعدة الأخلاقية وعودة الناس إلى بيوتها هي الشذوذ. القمع والاحتلال هما الشذوذ، ومحاولة فرض الاحتفال على الضحية هي الشذوذ بعينه. يقولون إن الفلسطينيين هربوا وليس هُجّروا؟ هربوا ممن؟ أليس من مجازركم؟ النكبة لا تنتهي إلا بعودة اللاجئين إلى وطنهم».
وستنظم غدا مسيرة العودة في قرية الطيرة جنوب حيفا في شمال إسرائيل. وكانت الطيرة، ذات منازل حجرية تقع على سفح جبل الكرمل وتحيط بها بساتين الزيتون واللوز وعدد سكانها 6113 نسمة تقريباً، قبل أن تحتلها «الهاغاناه» اليهودية في 16 تموز العام 1948 بعدما قصفتها البحرية الإسرائيلية. وبنيت على أنقاضها مستوطنة «طيرات هكرمل».
(«عرب 48»، ا ف ب)

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here