الرئيس بري: أنا والسيد نصر الله إنسان واحد في جسدين

234

شفقنا- بيروت-

أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن التحالف مع حزب الله في الانتخابات النيابية المقبلة أمر طبيعي. وخلال مقابلة أجراها مع صحيفة “الاتحاد اللبناني” – الصادرة اليوم في عددها الأول – قال بري رداً على سؤال حول تحالفه مع حزب الله “من الطبيعي أن يتحالف المرء مع نفسه، نحن متحالفان في كل الدوائر، وحيث لن نتوافق لن نختلف”.

وتابع بري “أنا والسيد حسن نصر الله نتشارك في المعتقد ذاته والعقل ذاته، وليس هناك في الكون ما يمكن أن يعادل قوة أن تتشارك مع شخص في معتقد أو عقل واحد. أنا والسيد حسن إنسان واحد في جسدين، وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع. الرسول الكريم يقول من شاور الناس شاركهم في عقولهم، فهل من شراكة أهم من هذه؟”.

في سياق متّصل، شدد الرئيس بري على أن “الانتخابات حاصلة هذه المرة مليون بالمئة، وأنا لم أقتنع أصلاً في أي يوم بالتمديد. لكن ما جرى هو أن الحريري أتاني قبل التمديد الأول وقال لي على مائدة العشاء انه لا يستطيع أن يخوض الانتخابات، وأنه حتى لا يستطيع أن يذهب الى طرابلس، وأبلغني بأنني اذا لم اتفهم موقفه فهو لن يترشح ولن يخوض الانتخابات، فتوصلت الى قناعة بأن تأجيل الانتخابات أفضل بكثير من أن نسمح بانتصار منطق التطرف و”داعش”، علماً أن نصف المرشحين من كتلتين كانوا قد نجحوا بالتزكية”.

وأضاف الرئيس بري “انطلقت من موقفي من قاعدة المصلحة العليا للدولة التي تتجاوز أحياناً القانون والدستور. مثلاً، حمل السلاح من دون ترخيص محظور بموجب القانون، ولكن عندما تهاجم اسرائيل أو يحصل احتلال، يصبح من الواجب توزيع السلاح لمقاومتها عملاً بقاعدة المصلحة العليا للدولة. ومرة، الرئيس السنيورة طالب أمامي بنزع سلاح المقاومة، فقلت له عندما تصبح أقوى من اسرائيل تطلب نزع السلاح”.

وفي ملف النازحين السوريين، قال بري “هناك مناطق أصبحت آمنة في سوريا يمكن أن يعود اليها جزء من النازحين. واذا كان البعض في الحكومة لا يريد أن يتعاطى مع سوريا، الا أنه توجد أجهزة رسمية تتعاطى مع دمشق كالأمن العام والجيش ويمكن اعتمادها كقنوات اتصال، وانا مستعد لتأمين قناة تواصل، وجاهز كي أنتدب وزيراً لهذا الغرض إذا شاؤوا. وأنا نبيه بري اتصلت قبل أشهر برئيس الوزراء السوري وأرسلت اليه نائباً من كتلتي مع وفد من المزارعين للبحث في معالجة مسألة الموز والبطاطا، وأنا أتبادل البرقيات مع المسؤولين السوريين في المناسبات، ومركز الاتحاد البرلماني موجود مؤقتاً في بيروت، لكن مركزه الأساسي هو في دمشق. المطلوب أن نخفف قدر الامكان من حجم النازحين، 100 ألف أو 200 ألف، لا بأس، علماً أنني اعتقد أنه يمكن أن يعود أكثر من النصف الى سوريا”، وهذا من شأنه أن يقلص الأعباء علينا”.

ورأى بري أن “التباينات بين الأفرقاء داخل المجلس تحتاج الى قاسم مشترك. قد يرون فيّ هذا الأمر لأنني كنت ولا أزال رجل الحوار. هذا رأيي الخاص. مثلاُ عام 2006، لو حصل اعتداء اسرائيلي ونحن لسنا على طاولة واحدة لكانت قد تغيرت معالم لبنان. عام 1982 شارون نسي البوصلة، وبدل أن ينسحب جنوباً خارج حدود لبنان وصل الى بيروت. حركة “أمل” كانت تقاوم في خلدة. ريمون ادة كان يقول “أتمنى لو يأتون لي بجزمة لأحد منهم”. أول تصد حقيقي حصل في خلدة. قتلنا نائب رئيس الأركان وغنمنا ملالتين “صرنا نكذدر فيهم”. كانت أول مرة نختبر فيها هذا الأمر، وأوقفنا الزحف الاسرائيلي هناك. أذكر تماماً، كنا في غرفة عمليات تحت الأرض، دخل علي الحاج علي عمار، نائب “حزب الله” اليوم، وقال لي “أخ نبيه، الاسرائيليون وصلوا الى خلدة”. للحظات صرت أفكر أين خلدة. فعقلي كان في الجنوب لم أتخيل أنهم قد يصلون الى أبواب بيروت بهذه السرعة. فقدت أعصابي وأخذت رشاش وصرت أركض. تبعني الشباب وصارت معارك وأوقفنا الزحف. بعد ثلاثة أيام دخل الحاج علي وقال لي ان الاسرائيليين صاروا بعيدين عن منزلي، الذي كان في بربور، 500 متر، أي في منطقة المتحف. لماذا حصل ذلك؟ لأن البلد كان منقسماً. حاصروا بيروت ثم اقتحموها بعدما وصلوا اليها عبر مناق أخرى، وانهومنا جميعاً. عام 2006 ، كان الحوار قائماً في مجلس النواب. وحصل الاعتداء الاسرائيلي. نزح 900 ألف شخص من الجنوب. موقف الشيعة لم يكن أفضل من موقف اخواننا الدروز والسنو والمسيحيين. التبرعات بالدم كانت تصل الينا من الشمال وجونية وكل الأماكن. شجل هذا التضامن برغم الفرز الذي كان قائماً بين 8 و4 آذار. وفتحت المساجد والكنائس، ووصل من هؤلاء النازحين 160 ألفاً الى دمشق. هذه الوحدة الوطنية جعلت اسرائيل تعلم أنها ليست قادرة على الدخول الى لبنان كما فعلت سابقاً، ولن تتمكن من التدخل في اختيار رؤساء الجمهوريات أو الوصول الى بعبدا. الامام الصدر كان يقول إن “أحد أهم أساليب المقاومة هي الوحدة الداخلية”. لو أن هذه الوحدة متوفرة اليوم في العالم العربي هل كان ليحصل ما يحصل اليوم؟”.

ورداً على سؤال حول نظرته الى العهد الجديد، قال الرئيس بري “حصلت انجازات لا يمكن أن ننكرها بالنظر الى الشلل الذي كان موجوداً، ثم إن المنحى الوطني في البلد أفضل بكثير، نتيجة الانتصار الذي حصل على التكفيريين والوقوف الى جانب المقاومة، هناك مواقف ايجابية في هذا الاتجاه ولا يجوز أن ننكرها. في السابق كان الاحتضان للمقاومة محصوراً بفئة معينة، الآن لم يعد الأمر كذلك، لا يعني ذلك أنه لا توجد نواقص”، ويضيف مبتسماً “لولا بعض الهنات الهينات، لكانت الأمور أفضل”.

هذا و دعا بري​ المنتشرين والمغتربين الى “المشاركة في الإنتخابات النيابية، قائلا: “يا أبناء ​لبنان​ في بلاد الإنتشار والإغتراب، يا من تحملون وجعكم في قلوبكم في حلّكم وترحالكم يا من ناديتم دائماً بالمشاركة السياسية والمتنوعة ليحلّق الوطن بجناحيه المقيم والمغترب”،مشيرا الى أن “لبنان المقيم أنجز من عام الى اليوم عدد من الإستحقاقات الدستورية والوطنية الهامة على طريق استعادة دورة حياته الطبيعية فقد انتخب مجلسكم النيابي رئيساً للجمهورية العماد ميشال عون وأقر قانوناً للإنتخابات وقوانين تتعلق بسلسلة الرتب والرواتب والضريبية وصولاً الى إقرار قانون ​الموازنة​ بعد اثني عشر عاماً على إقصائها ونحن نأمل بذلك حفظ مالية الدولة ووقف الهدر والفساد”.
ولفت الى أن “لبنان انتصر في كل المعارك لمنع تهميش الديمقراطية فإن وطنكم يستدعي أدوار كل اللبنانيين لإنجاز الإستحقاق المتعلق بالإنتخابات التشريعية في الربيع القادم وهذا الأمر يتطلب إعداد قوائم إنتخابية في السفارات والقنصليات التي تمثل لبنان في الخارج لمن لا يستطيع أن يكون في لبنان يوم الإنتخابات أن يبادر لتسجيل اسمه قبل 21 تشرين الثاني المقبل”، مضيفا: “إني باسم لبنان الذي يحاول الخروج من أزمات المنطقة من بلدكم الذي انتصر على كل عوامل الفتنة وهزم الإرهاب على الحدود السيادية الشرقية والشمالية. من لبنان الذي تقف فيه مقاومته سداً على حدود الوطن الجنوبية وقد تحولت الى قوة ردع لنوايا العدوان الإسرائيلي”.
وشدد على أن “لبنان الجيش والشعب والمقاومة يستدعي أبناءه الخُلص في كل أصقاع الدنيا لمشاركته غداً في انتخاب وصياغة مجلسه التشريعي القادم ورفض محاولات الإقصاء والتهميش والمقاطعة وكل الكلام السلبي. لبنان غداً لا بد أن يتأسس على القواعد التي أرساها إمامكم إمام لبنان الإمام الصدر الذي حول الحرمان من حالة الى حركة وفاء مشروع مقاومتنا الى النصر ومشروع لبنان ليكون وطناً نهائياً لجميع أبنائه”.
واضاف: “إنني باسمي وباسم حركة أمل حركة اللبناني نحو الأفضل أدعوكم يا أخوتي المنتشرين والمغتربين الذين لا تغيب عنكم الشمس وأنتم لم تقتحموا العالم غزاة أو فاتحين بالحرب بل حملت الى الدنيا الحرف وقوة عملكم وإنتاجكم وآمالكم بحياة كريمة”، داعيا الى “المشاركة في الإنتخابات وتعزيز خياراتنا وقد انتصرنا بتعميم مشروع النسبية لكي ننتصر معكم بالتأكيد على صحة مشاركة الإنتشار والإغتراب في كل ما يصنع حياة لبنان السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية. فبادروا للتسجيل فوراً وقبل فوات الأوان المذكور”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here