شفقنا- بيروت- يوم 2/8/2014 كان يوماً اليماً سالت فيه دماء ضباط وعناصر من الجيش اللبناني الذين واجهوا جحافل التنظيمات الارهابية ببسالة وشجاعة يعجز الكلام عن وصفها، فكانت بطولات عناصر الجيش وضباطه ترجمة لشعار «شرف تضحية وفاء» لا سيما وان احد عناصره حاول تفجير نفسه عندما كان محاطاً بخاطفيه، وجميع الارهابيين الذين القي القبض عليهم اجمعوا على انهم واجهوا مقاومة كبيرة من عناصر الجيش الذين قاتلوا بشراسة دفاعاً عن الحواجز الخاصة بهم فاختاروا الشهادة على الاستسلام.
لم يكن توقيف عماد جمعة «قائد لواء فجر الاسلام» الشرارة التي اشعلت جبهة عرسال لكنها سرّعت تنفيذ العملية التي تم التخطيط لها خلال 4 اجتماعات لقادة الالوية التي شاركت في الهجوم الذي شارك فيه 13 فصيلاً وقعوا على ميثاق عنوانه «ميثاق تم الاتفاق عليه بين المجموعات المشاركة في العمل العسكري اتجاه قرى الرافضة وبعض قرى النصارى وغيرهم في لبنان».
هذا الملف الذي احيل الى قاضي التحقيق العسكري عماد الزين في 14/8/2014 احيل الى قاضي التحقيق العسكري نجاة ابوشقرا اثر تنحي القاضي الزين في 1/12/2015 وقد ختمت ابو شقرا التحقيقات في 2/2/2016 (اي بعد مرور شهرين على تسلمها الملف) وتمت احالته الى النيابية العامة للمطالعة حيث اجرى القاضي كمال نصار مطالعة بالاساس مفصلة بشكل دقيق في 6/5/2016 من 35 صفحة ساهمت في تسريع اصدار القرار الاتهامي في 17/5/2016 الذي جاء وفقاً للمطالعة وخلافاً لها.
القرار الذي تم الادعاء فيه على 106 متهمين بينهم 77موقوفاً و29 غيابياً في حين منع المحاكمة عن 14 منهم مع الاشارة الى ان عدد المدعى عليهم في الاساس بلغ 152 شخصاً بينهم 27 مجهولو الهوية وان ثلثي المتهمين يحملون الجنسية السورية ومتهم فلسطيني هو احمد محمود طه الملقب بـ«ابوحسن الفلسطيني» والمرجح ان يكون قد قتلو قد طلبت القاضية ابو شقرا اخلاء سبيل 3 اشخاص احدهم يدعى ايلاف رحال (سوري) الذي اوقف وهو كان مصاباً برأسه حيث فقد ذاكرته كلياً. وبعد عرضه على جميع الموقوفين لم يتعرف عليها اي منهم وبناء على هذا الطلب الذي تضمن وصفاً لحالة ايلاف الفاقد الاهلية والقدرة المالية وافق مفوض الحكومة على اخلاء سبيله دون طلب وكفالة وكذلك الامر بالنسبة للمتهم احمد مصطفى جمعة الذي وضعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر تقريراً مفصلاً عن حالته الصحية التي تؤكد عدم امكانية سجنه وهو مبتور اليدين والرجلين ويحتاج الى عناية لا يمكن ان يقدمها له السجن، ولكن الطلب كان مشروطاً بكفالة وقدرها 3 ملايين ليرة على ان يخضع للمراقبة الدورية من قبل المخابرات لانه تم التثبت من مشاركته في القتال في حين ان المتهم الثاني ع.ق. خالف شرط الاقامة الجبرية وانتقل الى الشمال وتوارى عن الانظار رغم انه مقعد ويعاني من مشاكل صحية كبيرة معدية عندها تم اصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه.
ومن ابرز المتهمين في هذا الملف «ابو طاقية» وبالطبع قائد العمليات جمال حسين زينون المعروف بـ«ابو مالك التلة» وسراج الدين زريقات وذابحو العسكريين انطلاقا من كل ما ذكر تنشر «الديار» نص القرار الاتهامي الذي اصدرته القاضية ابو شقرار على حلقات:
هذه الحلقة تتناول ما ورد على لسان المتهمين لناحية الوقائع.
انه نتيجة للحرب الحاصلة في سوريا وتداعياتها على لبنان وبالاخص حدوده الشرقية لجهة مدينة عرسال وفي خضم الحرب المستمرة ما بين الجيش اللبناني والمجموعات الارهابية المسلحة المتواجدة على الحدود المذكورة تمكن عناصر الجيش اللبناني من توقيف الارهابي عماد احمد جمعة قائد لواء فجر الاسلام، على حاجز المصيدة في عرسال اثناء قيادته بيك اب لون فضي دون لوحات وذلك حوالى الساعة الثانية عشرة من تاريخ 2/8/2014، وان المذكور اوقف لتوافر معلومات بحقه عن تحضيره مع المجموعات الارهابية الاخرى المتواجدة في المنطقة لتنفيذ هجوم مسلح على مراكز الجيش اللبناني وضربها، وانه نتيجة لتوقيف الارهابي المذكور حصلت عملية تحرك واسعة للمسلحين الارهابيين الذين اقتربوا من مراكز الجيش اللبناني في عرسال وضربوها بصورة مباشرة في وادي عطا ووادي حميد ووادي الحصن ما ادى الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى للجيش اضافة الى اسر البعض الاخر وتضرر عدد كبير من الآليات والاستيلاء على البعض الآخر، وان المسلحين اقدموا حتى بعد توقيف جمعة على شنّ هجمات متكررة ووحشية على مراكز الجيش اللبناني.
وبالتحقيق الاولي مع الجمعة افاد انه شكل لواء فجر الاسلام الذي يضم حوالى 150 عنصراً ارهابياً، وانه بعد سقوط القصير بيد الجيش النظامي ترك الاسلحة الثقيلة فيها وانتقل مع عناصره الى جرود بلدة قارة واستقر هناك في وادي ميرا حيث تم تشكيل مجلس عسكري بالتنسيق مع جميع المجموعات المسلحة التي خرجت من القصير وعيّن السوري ابو فداء الواوي قائدا للمجلس العسكري كما عين شمس الدين نائباً له، وان المجلس المذكور كان يتلقى الدعم المادي من الائتلاف السوري المعارض، وانه قبل سقوط يبرود اقدم على مبايعة جبهة النصرة بشخص اميرها «ابو مالك التلة»، وان مبايعته للاخير كانت مبايعة عمل بحيث يبقى مستقلاً كفصيل مسلح ويقدم المساندة والمساعدة عند الطلب، وان الفصائل الاخرى بايعت الجبهة مثل، كتيبة ثائر بوظان بأمرة سامر بوظان، ولواء الحمزة اسد الله بأمرة الحاج محمد شحادة، ولواء الحق بأمرة ابو جعفر عامر، وان تلك الفصائل تمركزت في الجرد ما بين عرسال ويبرود، واضاف انه كان للتنظيمات المتمركزة في محيط عرسال وجرودها، ومن ضمنها تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة واحررر الشام، خطة عمليات محضرة لضرب عدد من البلدات اللبنانية واحتلالها بهدف توسيع دائرة تمركزهم في المنطقة خاصة بعد ان ضيّق الجيش اللبناني الخناق عليهم، وان الخطة تقضي بالسيطرة على عرسال ومحيطها وصولاً الى القاع من اجل فتح الطريق لتأمين حرية الحركة لمقاتليهم، واضاف انه بعد تعثر موضوع ارسال السيارات المفخخة الى لبنان وكونها لم تعطِ النتيجة المرجوة وبعد اشتداد الخناق عليهم ايضاً في رنكوس وبعض مناطق الداخل السوري، قرر ابو مالك التلة نقل المعركة الى الداخل اللبناني وقد اعلن ذلك بواسطة شريط فيديو وذلك بناء لاستغاثة اهل السنة في لبنان، وانه في تلك الاثناء اقدم على فتح قنوات اتصال مع تنظيم الدولة الاسلامية بغية مبايعة والي حمص حسان عبود ابو عبدالله الانصاري وذلك من خلال زوج شقيقته حسين الحمصي الملقب «ابو حفص» والذي يشغل منصب مسؤول العلاقات في داعش ويعمل على تجنيد المقاتلين وارسالهم الى سوريا وهو يقطن في وادي خالد وينشط ما بين طرابلس وعكار، كما انه يركز على موضوع اعادة تجميع عناصر جند الشام البالغ عددهم حوالى المئتي عنصر معظمهم من السوريين واللبنانيين لاعادة الحاقهم بداعش بهدف تحضير وخلق ارضية في لبنان لانطلاقة داعش على ان تكون هذه المجموعة جاهزة في حال قرر والي حمص زجها في اي عمل امني في لبنان، وان ابو مالك التلة دعاه وقادة باقي التنظيمات الى اجتماع اول للبحث في امر نقل المعركة الى الداخل اللبناني، وانه لم يقدم شرحاً حول الخطة والطريقة والاهداف التي ينوي اتباعها من اجل نقل المعركة الى لبنان بحيث تمحور الاجتماع الاول حول استطلاع الاراء بالنسبة للموضوع، وان ابو مالك طلب منه الحضور اليه بعد يومين في مقره في المعرة وابلغه انه يريد تكليفه بموضوع استطلاع برفقة الامير العسكري للجبهة في منطقة القلمون والمساعد الاول له، وان عليه استطلاع بقعة العمليات ليصار لاحقاً الى وضع خطة للتنفيذ، وبالفعل حضر اليه بعد يومين والتقاه بحضور شخصين مقنعين من عرسال احدهم ملقب «ابو اسحاق» والاخر لم يتعرف عليه.
الديار




























